رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضوء فى آخر النفق

 

 

 

كان لزعيم الوفد الراحل فؤاد سراج الدين باشا مقولة شهيرة تلخص معارضته لنظامى الرئيسين السادات ومبارك: لا إصلاح اقتصادى من دون إصلاح سياسي. كان الحديث يتكرر خلال هذين العهدين عن محاولات عبورنا منطقة عنق الزجاجة، وبمفردات وصياغات محفوظة. مازلنا نسعى إلى الإصلاحين معًا اليوم، لكن الحديث عن الإصلاح الاقتصادى يحتاج لمناقشات ترقى لرؤى المتخصصين (المالية والاستثمار والتعاون الدولى ومحافظ البنك المركزى).

والحقيقة أننا نعيش عصرًا لم تعد فيه الحقائق مطلقة ولامعة بجلاء. فالوزراء يقولون إن الاقتصاد متين وقادر على النمو، والمعارضون يقولون عكس ذلك.. وفى ظل نقص المعلومات أو شمولية الرؤية الاقتصادية، يصبح من الصعب الانحياز لفكرة دون الأخرى. يصعب أن تؤمن بمتانة الاقتصاد، ويصعب أيضا أن تعتقد بهشاشته.. فالناس الذين ينبغى أن تتأثر حياتهم سلبا وايجابا بتحسن الاقتصاد وزيادة معدلات النمو،هم الذين يتضررون الآن من الغلاء وزيادات الأسعار بطريقة لم يعودوا قادرين معها على تحمل أعباء ومتطلبات الحياة.

وهؤلاء -فى نفس الوقت- هم أيضا الذين يتصورون أن الزيادة السكانية الناجمة عن رفض ترشيد الإنجاب وعدم انتهاج سياسات بديلة لزيادة النسل، ولا يعتقدون بفكرة- سبق أن ذكرتها هنا–وهى أن «جهد البلاء كثرة العيال مع قلة الشيء»، وإنما يؤمنون بأن «كل طفل يأتى برزقه»، هؤلاء هم سبب آخر للأزمة، وأفكارهم هذه تحتاج إلى مؤتمر علمى دينى موسع يناقشها من جذورها..وما إذا كان على الحكومات أن تخشى طوفان الزيادة أم عليها أن تستثمر فى البشر؟

الفكرة المرعبة لأى حكومة هى أن تضع ميزانية على أساس عدد معين من السكان، يزيدون بمقدار كذا بالإنجاب، وينقصون بمقدار كذا بالوفاة. لكن عمليًا الزيادة السكانية تلتهم الموارد الجديدة فى الأوقات الراهنة، وهكذا فالزيادة السكانية ليست إضافة لرصيد الدولة وإنما خصم منها. وهذا خطر على مستقبل الوطن، والواجب يقتضى مناقشته موضوعيا، بصرف النظر عما اذا كانت ستسفر عن تعارض مع ما استقر عليه الفقهاء والمشايخ من تراث دينى، يبدو أنه محصن ضد الاقتراب منه!

يبدو أن أنصار أن الاقتصاد «بعافية» وليس متينا كما تقول الحكومة، ووزراؤها ينظرون إلى بعض الإجراءات التى يقومون بها مثل شراء البنك المركزى لبضع أطنان من الذهب بملايين الدولارات فى الوقت الحالى،على أنها لا تعنى قوة اقتصادية للدولة.. هذا يذكرنى بواقعة طريفة لوزير الاقتصاد السابق عبدالرزاق عبدالمجيد.. وكان داهية «مسّيحة».. كان يقدم ميزانية للبرلمان لا يحتسب فيها قيمة الدعم، فتبدو وكأن بها فائض فيقرونها، ثم يقدمها للرئيس مضافاً إليها الدعم، فيظهر العجز بها، فيطلب موافقة الرئيس (السادات) على رفع الدعم (!) حتى كشفت حيلته، وهو نفسه بطل الواقعة الشهيرة، فقد حمل «رغيف عيش» إلى المجلس وحلف عليه أمام الأعضاء: «عليا النعمة الميزانية فيها فائض»!

أمام هذه الحالة، بين مؤيد ومعارض لفكرة متانة الاقتصاد وضعفه من عدمها، انطلق نحو وجهة أخرى تاركا الموضوع للمتخصصين، وأقول إننا لم يعد أمامنا معضلة هذين الإصلاحين فقط، وإنما معضلتنا الأكبر الآن هى «الإصلاح الاجتماعى»، الناجم عن الخلل الكبير الذى عشناه ردحا فى السياسى والاقتصادى، وهو ما يستدعى حوارا أهم وأعمق هو الآخر.

 وللحديث بقية