رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي


لم تكن الدعوة الرسمية التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لاجراء حوار سياسي شامل تشارك فيه كل القوي السياسية المعارضة قبل المؤيده، مجرد دعوة عادية يستهدف منها استهلاك اعلامي أو تعاطف شعبي ، بل هي دعوة صادقة لتوحيد الجهود ولم الشمل لبناء الجمهورية المصرية الجديدة التي تسع الجميع، وان يتحمل كلا منا مسئوليته تجاه الوطن .
نتفق أيضا أن تلك الدعوة المخلصة تعد خطوة هامة من سلسلة خطوات اتخذتها القيادة السياسية في طريق الإصلاح السياسي للبلاد، حيث أن تلك الدعوة كان قد  سبقها أيضا قرار إعادة تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي للإفراج عن بعض المسجونين، أن الجمهورية الجديدة التي يتم بنائها ليست عبارة عن ناطحات سحاب أو مباني يطلوها اجود الدهانات بل جمهورية تؤمن بحرية الفكر والعقيدة وقدرة الأشخاص في المشاركة والبناء، وتحقيقاً للديمقراطية التي كنا نحلم بها جميعا .

لاشك أن هذه الدعوة لحث القوى السياسية المدنية الفاعلة في الحوار الوطني، ستكون بداية جديدة يمكنها زيادة مناعة المجتمع بما يمكنه من مواجهة كل التحديات والأزمات التي تعصف بمصر والمنطقة والعالم، بالإضافة إلى التفكير فيما هو قادم من سياسات إصلاحية في ظل متغيرات سريعة وتحديات صعبة يشهدها العالم كله، والتي تصب في صالح الاقتصاد الوطني، وتساهم في تعظيم فرص الاستثمار في البلاد.
 
وأهم ما يميز قرارات الرئيس الأخيرة خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، أنها جاءت نتيجة إرادة وطنية حقيقية لا تقبل الإملاءات الخارجية، فطوال عقد مضى كان الجدل في الداخل يدور حول تقليص مساحة الحوار المجتمعي في ظل تحديات أمنية واقتصادية، وسياسية، وظروف مرت بها البلاد، تحتم توجيه الأولوية إلى قضايا معيشية مباشرة ومعالجة التحديات الأمنية، ثم بعد الوصول إلى الاستقرار الحالي، كان الدافع للقيادة السياسية للانتقال بخطى ثابتة إلى مرحلة جديدة من البناء، وهي الحديث في الشأن العام، والتباحث فى ملف الإصلاح السياسي، وفتح الأفق والمجال أمام كافة التيارات السياسية، فهو تأكيد تام لأسمى معاني الديمقراطية في الوطن، لذا يجب استثمار تلك الدعوة، لتحسين المناخ السياسي وإصلاح فعلي للحياة السياسية، وتحقيق الهدف الأسمى من الجهود الرامية في هذا الشأن.
 
وتنظر أجندة الحوار الوطنى بكل أهمية إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي تلقي بظلالها على العالم كله، وهو ما يحتاج إلى حوار موسع يضم كافة الآراء وتبادل وجهات النظر، وبحث خطة الحكومة المستقبلية في الملف الاقتصادي، والنهوض بالبورصة المصرية، والعمل على دعم تواصل الأحزاب مع المواطنين مباشرة والالتحام بهم في الشارع بلا قيود، وتشجيع المجتمع المدني على أن يؤدي دورة بكل حرية ، والتهديدات التي تواجه الدولة، وملف التعليم ، وما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية.
 
فدعوة الرئيس السيسي لحوار يضم مختلف أطياف المجتمع السياسية والنقابية والمدنية وغيرها، على قاعدة الشرعية الدستورية والقانونية، كوجود حزب الوفد، فهو بمثابة نقلة نوعية في المسار السياسي للدولة المصرية، حيث أن الحزب كان وسيظل حجر الزاوية في أي حوار سياسي مع الدولة، فلا يجب أن ننسى دوره في احتضان اجتماعات جبهة الإنقاذ الوطني ضد الاخوان، لذا وجوده سيناقش جميع التحديات والقضايا برؤى وأفكار مختلفة، و مشاركته بورقة عمل حول مستقبل العمل السياسي الشبابي، وتسخير كافة إمكانيات الحزب، للمساهمة في إنجاح هذا الحوار يؤكد على أن الدولة القوية هي التي تؤمن بتعدد الآراء وتنوعها وتتحمل الاختلاف، وتعتبر الوفد مصدر قوة ونقطة إيجابية لخلق مناخ صحي وحلول واقعية لتحدياتنا، ودور الوفد هو المساهمة في تفعيل قرارات الرئيس والتعاون مع كافة المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق رؤية القيادة السياسية التي تهدف إلى ترسيخ حالة الاستقرار المجتمعي وبناء الإنسان المصري.
 
في نهاية الأمر، يجب أن ندرك وفاء القيادة السياسية بتعهداتها في تنفيذ أجندتها التي أعلنتها للشعب منذ اليوم الأول من تولي القيادة، والمتمثلة بالأساس في تحقيق الاستقرار وفرض الأمن ومنع سقوط الدولة، ومواجهة التحديات الأمنية، بعد أن عانى الشعب مرارة الإرهاب والتطرف ودفع أثمانًا غالية من أرواح شبابه في السنوات الأخيرة دون أن يعوق ذلك عملية استكمال بناء مؤسسات الدولة، ثم المضي في الإصلاحات الاقتصادية، على أن يتبعها مسار الإصلاح السياسي، فالإعلاء من قيمة الحوار المجتمعي وإشراك مكونات المجتمع في بناء مجتمع جديد، يقوم على أسس العدالة والمساواة والحرية والممارسة الديمقراطية السليمة، وهو النهج الذي تتبعه قيادتنا الرشيدة في الوقت الراهن.