رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلة

يحكى أن ليلى العامرية كانت قد استعملت خادمة جديدة بديلا عن خادمة اكتشفت أنها كانت تسرق منها مواعين المطبخ. كانت ليلى قد اعتادت فى كل رمضان أن ترسل لحبيبها قيس بن الملوح طعام الإفطار يوميا قبيل المغرب. وكالعادة انتهت ليلى من إعداد أفخر وأفخم أنواع الطعام والشراب وأرسلته مع الخادمة الجديدة والتى لا تعرف شكل قيس ولم يسبق لها رؤيته. فأخطأت الخادمة العنوان وطرقت باب بيت مواجه لبيت قيس، ففتح الباب رجل آخر فوجئ بالخادمة تحمل طعاما تفوح منه روائح طيبة وهى تسأله ببراءة: هل انت سيدى قيس؟ فلمعت عيناه وسال لعابه وقال بثقة: نعم! فأعطته كل ما تحمله وذهبت من حيث أتت.

تكرر الموقف عدة ليال استمتع فيها الرجل المزيف أيما استمتاع، حتى فوجئ ذات ليلة بالخادمة بعد ان أعطته النفحة الجديدة، تخرج من بين ثناياها سكينا حاد النصل أعطته للرجل وقالت له: ستى ليلى تفتقدك كثيرا وهى تطلب منك أن تقتطع لها جزء من جسدك ويفضل القلب لتحتفظ به فى دولابها لتنظر إليه بين الفينة والأخرى كلما افتقدت رؤيتك والسماع لحديثك!!. هنا شعر الرجل بالذعر الشديد واعترف على الفور بأنه ليس قيسا الحقيقى وإنما هو قيس المزيف الذى استغل جهلها بقيس بن الملوح، وأشار للخادمة بمكان بيت قيس الحقيقى ودخل بسرعة وأغلق الباب بشدة ووضع خلفه مجموعة من الأقفال والترابيس قائلا لنفسه: «كله إلا ده».

تذكرت هذه الحكاية وأنا أرصد تعاملنا كلنا إلا من رحم ربى مع شهر رمضان المعظم.أغلبنا لا يرى فى رمضان إلا شهر الأكل والشرب والسهر والمتعة والمسلسلات. شهر الكنافة والقطايف والمكسرات. تماما مثلما كان يفعل قيس المزيف أما عندما يطلب منا رمضان بعض التضحيات بالملذات فهنا تظهر حقيقتنا ونعترف بأننا لا نريد أن نضحى بأى شيء.

الغريب أننا كلنا لاحظنا أن رمضان هذه العام هو أسرع رمضان مر بنا. ومن يعش للعام المقبل سيشعر بأن رمضان المقبل سيكون أسرع وأسرع، سرعة جريان الوقت من علامات آخر الزمان وقيام الساعة. ربما فى كل عام نقول بأن شهر رمضان انقضى من بين أيدينا بسرعة شديدة لكنها المرة الأولى التى يستخدم فيها صيغة أفعل تفضيل ونصفه بأنه أسرع رمضان فى التاريخ. فما هى إلا أيام قليلة إلا وينتهى رمضان حيث العيد يوم الاثنين القادم وربما يكون الأحد لو خالفت الرؤية الشرعية توقعات علماء الفلك والنجوم بأن رمضان هذا العام ثلاثين يوما مما يعنى أنه سينتهى يوم الأحد المقبل لنحتفل بالعيد الاثنين.

لن أرتدى ثوب الواعظ الدينى لأطلب منك عزيزى القارئ أن تدرك ما بقى من ساعات غالية جدا من الشهر الكريم. لا أجيد هذا الدور لأنى أول من يحتاج لهذه النصيحة الغالية، ففى كل يوم تقريبا من رمضان اقول لنفسي: عليك أن تبدأ صفحة جديدة مع رمضان.أحاول فى كل رمضان أن أتعامل معه معاملة المحب الحقيقى الذى تصدق أفعاله أقواله لا المحب الذى لا يعرف من الحب سوى أبيات شعر يسكبها فى اذن من يحب. لكنى فى كل مرة أجد نفسى فى نهاية الشهر ليس بعيدا عن قيس المزيف. وكلما مر يوم من رمضان أقول لنفسى: من الآن فصاعدا سأحاول فيما بقى من هذا الضيف الكريم أن أكون سيف بن الملوح وليس سيف بن «المزيف». وفى كل يوم تحدثنى نفسى بأن أكون قيس المضحى من أجل من يحب ولو بقطعة من قلبه، لعلى أدرك ما بقى لى من فرصة رمضان التى منحها لى الله عز وجل، فلعلها آخر فرصة، لعله آخر رمضان.!

[email protected]