رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضوء فى آخر النفق

 

 

 

١٨ قصة قصيرة وقعت فى ١٠٢ صفحة من القطع الصغير العادى، وبعنوان بجعات ابن حزم، ومن تأليف أسامة ريان، وبغلاف معبر عن العنوان (بجعة بشرية ناعمة، رأت فيها مصممة الغلاف هند سمير جمالا، رأيته معهما (هى والمؤلف) وفيه تعبير نفذت إلى أغواره وأنا اقرأ تلك القصة). رسى عطاء مناقشة الرواية أولًا على ورشة الزيتون.. التى لطالما تبوأ فيها مقعده -أسامة- من النقد (أو……) وهو ما أظن أنه أدركه بالفعل وحسب له حسابه.. فقد استعاد وهو يكتب، كل ماكان يفعله وهو جالس على مقعد الناقد الذى يناقش المؤلفين فى ورشة الزيتون، عندما جلس ليكتب مجموعته «بجعات ابن حزم»، وكأنه لم يرد أن يلقى مصير من كان يجلسهم أمامه- أو حتى بجانبه - ليناقشهم وينقد أعمالهم أو بمعنى آخر «ويوريهم النجوم فى عز الضهر».

- مارس أسامة فى مجموعته كل شيء.. من الفنون ومهارات الكتابة، والاختصار والكتابة التلغرافية والبرقية والسخرية اللاذعة، سحر التأخير والتقديم.. البدايات الغريبة، والأوصاف المحشوة بالالغام، إلى ممارسة الخداع أو الـ Pluf بكل» أريحية وباطمئنان»، وكأنه «كان بياكل كبده ومخ عند السلطان « حسبما أتذكر من بقايا تلك اللافتة التى تميز ذلك المحل الشهير!

- كتب أسامه ريان قصص حب ناعمة، لكن فى قالب غريب، وضعت فى قالب مناقض تماما لقالب الرومانتيكية.. وهناك قصص مغرقة فى الرمزية والفلسفة مثل قصة «أصباغ». قصص اسامة لا يسهل - أو لايستحب - إعادة حكيها، فذلك يفقدها متعتها.. لماذا؟لأنه قابع فى كل سطر،.. وموجود تحت كل فاصله، تنطق جمله القصيرة الملغزة كما لو كان هو من يلقيها على مسامعك.. يمسك بالعقل ويقود قارئه بنعومة إلى مصير قصته المحتومة. عرف من أين تؤكل كتف القارئ المحب.

- من القصص المعبرة عن واقعنا الظلامى التعس كانت قصة الغلاف.. بجعات ابن حزم.. العنوان جميل.. تركيبة صحفى مجازين.. أو قاص «مخربش». قصة كتبت بمداد من الألم والحب معًا.. مكتملة الأركان.. اشتبك فيها الماضى بالحاضر.. ليطل بنا على نفس المستقبل الذى نعيشه. نحن أمام خطيئة أحد المتأسلمين الذين يغسلون مخ الشباب الغر، ويجعلونهم أدواته فى القتل والتدمير. أوعز لشاب من اتباعه بحرق منزل تسكنه عائلة.. لأن طابقه الأول عبارة عن «خمارة»، تدر على أهل البيت كثيرا من المال الحرام، ملأ الغضب صدره، فأحرق وأقرانه المنزل، وروعوا أهل البيت المساكين الفقراء، ليفاجأ الشاب المغرر به بأنهم بلا مآوى ولا يملكون قوتهم!

 عاش بإحساس الذنب والخديعة لازمة طويلا. فلم يجدوا بدًا من تسفيره وتزويجه. هناك فى ذلك البلد يلتقى بشخص على النقيض تماما ممن وجهوه إلى التدمير. يميزه كتاب يحمله بين يديه، تأليف القاضى العادل المستنير ابن حزم، ارتاح له واعترف بجريمته ببكاء اخضلت له لحيته. وكما لو أنه وجد فى كتاب الامام ابن حزم ضالته توسله ليحصل عليه. وتباعد بينهما الأيام، إلى أن جمعهما ببلديهما مران حفيدتيهما بملعب الجمباز كونهما مشاركتين فى باليه البجع. استعاد الشيخ- المجرم- التائب، وأستاذه ذكريات لقاء الغربة، وعلى وقع الاعتراف القديم بالحرق والتدمير، راح المجرم التائب يعترف مجددًا: كتاب ابن حزم لا يزال معى، وكأنه يقول: لا يزال يهدينى!