فضل الله سبحانه وتعالى الأيام بعضها على بعض كما فضل الناس بعضهم على بعض وفضل البلاد بعضها على بعض، ولقد كانت مصر من البلاد التى فضلها الله سبحانه وتعالى، فلقد ذُكرت فى القرآن الكريم صراحة خمس مرات كما ذُكرت بالتلميح مرات كثيرة، ولقد كانت مصر متجلى رب العالمين حين تجلى الله سبحانه وتعالى للجبل فجعله دكًا وخر سيدنا موسى صعقًا حين طلب أن يرى ربه، ومصر بلد هاجر أم العرب الكنعانيين وأم الذبيح إسماعيل ومولد سيدنا موسى عليه السلام ومأوى سيدنا يوسف والسيد المسيح عليه السلام وأمه القديسة مريم، وعلى مر التاريخ كانت مصر ومازالت مأوى لكل من يطلب الأمن والأمان « ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ» الآية 99 سورة يوسف.
ومصر تعيش من قديم الزمان فى جغرافيا صحراوية يقطعها النيل العظيم من جنوبها إلى شمالها ينشر الخير والسلام، وعلى ضفافها نشأت أعظم وأقدم الحضارات التى صدرت للعالم العلم والمعرفة ولم تكن يومًا من الأيام إلا ناشرة للخير والسلام، وهذا النيل العظيم يمر بين جبالها وهى تحتضنه كأم حنون تحتضن وليدها وتخاف عليه وتدافع عنه بكل ما أوتيت من صلابة ومنعة، إنها الجبال التى بُنيت منها الأهرامات والمعابد التى رُسمت على جدرانها هذه الحضارة العظيمة، ومع هذه الجبال شعب صبور حمول كالإبل الصابرة التى اكتسبت صبرها من الصحراء الممتدة شرقًا وغربًا واكتسبت قوتها من قوة الجبال الحامية للنيل، وهذه اللوحة الجميلة التى رسمتها الجغرافيا ورسمها التاريخ تريد بعض الأيادى الشريرة أن تعبث فيها لأنها ضد الجغرافيا وضد التاريخ وضد الإنسانية، فهل يمكن لهذه القوى الظلامية أن تعبث بهذه اللوحة؟ كلا وألف كلا إنها مصر إنها الكنانة.
ومن أسفٍ أن نجد البعض فى وسائل التباغض والتباعد الاجتماعى وكأنهم يرددون الشائعات التى تنشرها القوى الظلامية التى تهدف إلى التدمير والفناء وتكره الحياة والبناء، لذلك فإن هذه الشائعات توجه سهامها وسمومها إلى المجتمع وإلى مؤسسات الدولة معًا، ولا يمكن أن نواجه هذا الأمر إلا بتحصين المجتمع من خلال البحث الدائم عن تلك الشائعات وتفنيدها من خلال إذاعة الحقائق والمعلومات الصحيحة، هذا بالإضافة إلى ضرورة أن يوجه الإعلام أدواته لزيادة الوعى الوطنى المبنى على الحقائق والمعلومات الصحيحة حتى يمكن تكوين كتلة وطنية صلبة يصعب معها نفاذ سهام وسموم الشائعات المغرضة.
إن استقرار الوطن وقدرته على مواجهة الصعاب يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالكتلة الوطنية الصلبة فهى عنوان الانتماء والولاء وهى عنوان الوطنية والصلابة وهى التى تمثل القاعدة الأساسية لتثبيت أركان الدولة حيث تقف عليها أعمدة ومؤسسات الدولة وبقدر صلابتها تكون الأعمدة شاهقة ومرتفعة لا يحدها إلا السماء، حمى الله مصر من أعدائها.