رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى


يمتاز الكاتب الرائع وحيد حامد انه لم يختلق شخصياته بل انتزعها من الواقع انتزاعا و طيور الظلام قصة نحياها ومفردات حوار يلسع سمعنا ليل نهار وهذا ابداعه أن يُمكن الحوار من عقلك الباطن يقوم على اغوائه فيختزلة و يستدعيه وعيك يوم تسمع الجملة فتبحث في ذاكرتك متسائلًا لماذا هذه الجملة ليست بغريبة أين سمعتها و تبحث حتى تجدها في موقف غرسه وحيد حامد في اللاوعي  لتراه في نفس الموقف في حالة الوعي و تستكمل انت القصة في الواقع وتقارنها بما رسمه على الشاشة من خلال شخصيات تراهم انت بأم عينيك متعجبًا .
في رائعة طيور الظلام هناك العديد من الجمل و المواقف التي شاهدناها في الصراع على السلطة بين جماعة لا تعرف كيف تكون حزب و حزب لايعرف كيف يسلك سلوك الجماعة و لكن اقوى العبارات التي اختزلها اللاوعي و تخرج لتضغط علينا ضغطاً هي علاقة القانون بالحق والباطل ، من وجهة نظر القانون و من وجهة نظر الفاسدون فالفاسد عندما يعانق السلطة و يحتل مكان في قاطرتها يبحث عن محامي وغد فاسد مثله يتلاعب بالقانون كما يشاء لخدمة رغبات صاحب السلطة ولي نعمته .
" القانون زي ما بيخدم الحق بيخدم أيضا الباطل و احنا ناس الباطل بتاعنا لازم يبقي قانوني "
هكذا صاغ فتحي نوفل محامي الأقاليم الداهية القصة لمعالي الوزير باختصار مقنع .
اغوي عقلنا الباطن وحيد حامد فاختزلها بألم و يستحضرها لوعينا بألام تهيج الجراح جرح يلو الاخر .
ما أكثر محامين الأقاليم في المؤسسات و الهيئات المملوكة للدولة يصنعون لهم الفساد " الباطل " القانوني صنعا حسنا فهم مبدعون في ذلك لهذا تجد رواتبهم الأعلى في المؤسسة و تتسائل ماذا يقدمون للمؤسسة لكل هذا و هو سؤال خاطئ فالسؤال الأصح ماذا قدموا لجناب المسئول مقابل ذلك .
تبدأ القصة بمحامي أقاليم قادم إلى المدينة يملؤه الجوع إلى الشهرة و ليالي المدينة و لكن ليس من الشارع مع العامة فهو يريد أن يحياها من أعلى نقطة حيث المال و السلطة و ليس الفقر و العامة الذي امتلأ جوفه بما يكفي منه ، يبحث عن فريسته في جميع دواوين الحكومة لابد ان هناك هدف ما يبحث عن أمثاله و لكنة الوقت الذي يسابقة و يضيق الخناق عليه فهذه الفرص ليست بالوجبة سهلة المنال تحتاج الصبر و حُسن التدبير .
إلى أن يلتقي بمسؤول حديث العهد لديه جوع المال قدم لرؤسائه كل فروض الولاء و الطاعة و لكن نصيبه دوما الفتات بقايا الموائد و متي يكون في مصاف من يفتتح المائدة لا مع من يقتاتو فتاتها .
يلتقيان في ساحة المسئول الكبير يعملان سويًا على خدمته و ترتيب و تقنين كل اعماله و لكنهما سئما من كل هذا فلابد من وسيلة تحقق لهما الارتواء من كل هذا العطش و هم يرون المياه تذهب حيث المسئول الكبير و هل للمياه إلى جوفهما من سبيل !؟ .
يبدأ المحامي في نسج الخيوط و إعداد الوسيلة التي ستجعل من جوعهما ماضي لا رجعة إليه ، المسؤول الصغير لدية كل ملامح الوجهاء فهو ينتسب إلى عائلة ذات حيثية و ان كانت من الطبقة المتوسطة و لكنها الفئة القريبة من الطبقات العليا  تحوز على ثقتها و يحترمها الطبقة المتوسطة و العامة من أجل ذلك .
و علي هذا استغل المحامي درايته و خبرته القانونية و اسلوبه القادم به من الأقاليم الأشبه بالجلسات العرفية لفض المنازعات بين العائلات و ملامح المسؤول الصغير و نسبة للعرض على المسئول الكبير تكوين لجنة فض منازعات لاحكام السيطرة على الطبقات الثلاثة الطبقة الوسطى والعاملة والحفاظ على حقوق أصحاب المصالح و الطبقة العليا من المجتمع وأن يكون دور اللجنة في الحيلولة دون الإضرار بمصالح الطبقة العليا و اصحاب المصالح ، اسكر هذا العرض المسئول الكبير فهو يعني الكثير و الكثير و يفتح مغارة علي بابا علي مصراعيها لجلب كنوز الطبقة العليا و اموال اصحاب المصالح و ليذهب كل ذي مظلمة إلى الجحيم .
هكذا وجد الرفيقان الطريق إلى المال و كما فعل أسلافهم دفناه معاً و من رنة مال إلى ضجيج الاموال اكتسبا ما اردا و صارا من ذوي الأصول أراضي و عقارات و سيارات و وداعا لأيام الفقر لعنة الله عليه و لكن حقيقة ما يميز الرفيقان ان جوعهما لا نهاية له ولا يفتر ابدا و هو الضمانة الوحيدة لاستمرارهما و صعود نجمهما يوما بعد يوم يذهب مسئول كبير ويأتي أخر يُرينه طريق المغارة و من أين تأتي أموال علي بابا ليجتر خمرها و يمتلئ حتى يسكره و هذه هي الضمانه الوحيده لبقائها أن يذهب المسؤول الكبير للمغارة .
سنوات مرت و الأمر على ماهو علية حقوق تهدر أموال تتضخم و مسئول فى الاخر يذهب للمغارة ، تري ماذا لو لم يذهب المسئول الجديد إلى المغارة هل ستذهب ايام الرفيقان بلا عودة أما انه دوما عند محامي الاقاليم الحل و عند المسؤول الصغير الخبر اليقين !؟.