يمتاز الكاتب الرائع وحيد حامد انه لم يختلق شخصياته بل انتزعها من الواقع انتزاعا و طيور الظلام قصة نحياها ومفردات حوار يلسع سمعنا ليل نهار وهذا ابداعه أن يُمكن الحوار من عقلك الباطن يقوم على اغوائه فيختزلة و يستدعيه وعيك يوم تسمع الجملة فتبحث في ذاكرتك متسائلًا لماذا هذه الجملة ليست بغريبة أين سمعتها و تبحث حتى تجدها في موقف غرسه وحيد حامد في اللاوعي لتراه في نفس الموقف في حالة الوعي و تستكمل انت القصة في الواقع وتقارنها بما رسمه على الشاشة من خلال شخصيات تراهم انت بأم عينيك متعجبًا .
في رائعة طيور الظلام هناك العديد من الجمل و المواقف التي شاهدناها في الصراع على السلطة بين جماعة لا تعرف كيف تكون حزب و حزب لايعرف كيف يسلك سلوك الجماعة و لكن اقوى العبارات التي اختزلها اللاوعي و تخرج لتضغط علينا ضغطاً هي علاقة القانون بالحق والباطل ، من وجهة نظر القانون و من وجهة نظر الفاسدون فالفاسد عندما يعانق السلطة و يحتل مكان في قاطرتها يبحث عن محامي وغد فاسد مثله يتلاعب بالقانون كما يشاء لخدمة رغبات صاحب السلطة ولي نعمته .
" القانون زي ما بيخدم الحق بيخدم أيضا الباطل و احنا ناس الباطل بتاعنا لازم يبقي قانوني "
هكذا صاغ فتحي نوفل محامي الأقاليم الداهية القصة لمعالي الوزير باختصار مقنع .
اغوي عقلنا الباطن وحيد حامد فاختزلها بألم و يستحضرها لوعينا بألام تهيج الجراح جرح يلو الاخر .
ما أكثر محامين الأقاليم في المؤسسات و الهيئات المملوكة للدولة يصنعون لهم الفساد " الباطل " القانوني صنعا حسنا فهم مبدعون في ذلك لهذا تجد رواتبهم الأعلى في المؤسسة و تتسائل ماذا يقدمون للمؤسسة لكل هذا و هو سؤال خاطئ فالسؤال الأصح ماذا قدموا لجناب المسئول مقابل ذلك .
تبدأ القصة بمحامي أقاليم قادم إلى المدينة يملؤه الجوع إلى الشهرة و ليالي المدينة و لكن ليس من الشارع مع العامة فهو يريد أن يحياها من أعلى نقطة حيث المال و السلطة و ليس الفقر و العامة الذي امتلأ جوفه بما يكفي منه ، يبحث عن فريسته في جميع دواوين الحكومة لابد ان هناك هدف ما يبحث عن أمثاله و لكنة الوقت الذي يسابقة و يضيق الخناق عليه فهذه الفرص ليست بالوجبة سهلة المنال تحتاج الصبر و حُسن التدبير .
إلى أن يلتقي بمسؤول حديث العهد لديه جوع المال قدم لرؤسائه كل فروض الولاء و الطاعة و لكن نصيبه دوما الفتات بقايا الموائد و متي يكون في مصاف من يفتتح المائدة لا مع من يقتاتو فتاتها .
يلتقيان في ساحة المسئول الكبير يعملان سويًا على خدمته و ترتيب و تقنين كل اعماله و لكنهما سئما من كل هذا فلابد من وسيلة تحقق لهما الارتواء من كل هذا العطش و هم يرون المياه تذهب حيث المسئول الكبير و هل للمياه إلى جوفهما من سبيل !؟ .
يبدأ المحامي في نسج الخيوط و إعداد الوسيلة التي ستجعل من جوعهما ماضي لا رجعة إليه ، المسؤول الصغير لدية كل ملامح الوجهاء فهو ينتسب إلى عائلة ذات حيثية و ان كانت من الطبقة المتوسطة و لكنها الفئة القريبة من الطبقات العليا تحوز على ثقتها و يحترمها الطبقة المتوسطة و العامة من أجل ذلك .
و علي هذا استغل المحامي درايته و خبرته القانونية و اسلوبه القادم به من الأقاليم الأشبه بالجلسات العرفية لفض المنازعات بين العائلات و ملامح المسؤول الصغير و نسبة للعرض على المسئول الكبير تكوين لجنة فض منازعات لاحكام السيطرة على الطبقات الثلاثة الطبقة الوسطى والعاملة والحفاظ على حقوق أصحاب المصالح و الطبقة العليا من المجتمع وأن يكون دور اللجنة في الحيلولة دون الإضرار بمصالح الطبقة العليا و اصحاب المصالح ، اسكر هذا العرض المسئول الكبير فهو يعني الكثير و الكثير و يفتح مغارة علي بابا علي مصراعيها لجلب كنوز الطبقة العليا و اموال اصحاب المصالح و ليذهب كل ذي مظلمة إلى الجحيم .
هكذا وجد الرفيقان الطريق إلى المال و كما فعل أسلافهم دفناه معاً و من رنة مال إلى ضجيج الاموال اكتسبا ما اردا و صارا من ذوي الأصول أراضي و عقارات و سيارات و وداعا لأيام الفقر لعنة الله عليه و لكن حقيقة ما يميز الرفيقان ان جوعهما لا نهاية له ولا يفتر ابدا و هو الضمانة الوحيدة لاستمرارهما و صعود نجمهما يوما بعد يوم يذهب مسئول كبير ويأتي أخر يُرينه طريق المغارة و من أين تأتي أموال علي بابا ليجتر خمرها و يمتلئ حتى يسكره و هذه هي الضمانه الوحيده لبقائها أن يذهب المسؤول الكبير للمغارة .
سنوات مرت و الأمر على ماهو علية حقوق تهدر أموال تتضخم و مسئول فى الاخر يذهب للمغارة ، تري ماذا لو لم يذهب المسئول الجديد إلى المغارة هل ستذهب ايام الرفيقان بلا عودة أما انه دوما عند محامي الاقاليم الحل و عند المسؤول الصغير الخبر اليقين !؟.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض