رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نحو المستقبل

فى عام 1945 كتب عالمنا الفذ الدكتور على مصطفى مشرفة فى كتابه « نحن والعلم « مايجعلنا نفكر جديا فيما نحن فيه من نكوص وعدم فهم لمكانة العلم والعلماء فى التقدم الحضارى للأمم ؛ فقد قال والحرب العالمية الثانية مشتعلة أنه « إذا استعرضنا الأمم المتحضرة على تفاوت حظوظها من الحضارة وتباين أقساطها من التقدم الانسانى،ألفينا أعظمها نصيبا من المدنية أكثرها اهتماما بالعلوم، وأدناها حظا من التقدم والسؤدد البشرى أقلها اكتراثا بشأن العلم والعلماء «.

لقد وضع هذا العالم الفذ الذى لقب باينشتين العرب والذى كان صديقا لأعظم علماء عصره وندا لهم فى اكتشافاتهم وإنجازاتهم العلمية، قدم الوصفة الدقيقة للتقدم الحضارى للأمة المصرية منذ منتصف القرن الماضى، وهى ذات الوصفة التى تقدمت بها الأمم الأخرى وشاركت العالم الغربى ركب التقدم العلمى والحضارى ونجحت فى ذلك، لكننا مع الأسف بدلا من نأخذ بها ونساير ركب التقدم العلمى العالمى ركزنا على ماحذر منه وهو استيراد التكنولوجيا والمصنوعات مثل السيارات والطائرات وكافة الأدوات التكنولوجية ولم ننجح إلا فى توطين بعض هذه الصناعات على أرضنا، وبالطبع تم ذلك بمعاونة وتحت اشراف الخبراء الأجانب، أى أننا ركزنا على توطين التكنولوجيا وليس على ابداع وتطوير العلم الذى صنعت على أساسه هذه المنتجات التكنولوجيه. ومن هنا رضينا لأنفسنا - ماحذر منه د. مشرفه - دور التابعين المقلدين الذين ان تعطلت لديهم آله أو مصنع يعودون إلى منتجه طالبين العون والمشورة وللأسف هذا حالنا رغم كل ما نحاوله الأن من تطوير وتحديث فى نظمنا التعليمية إذ لازلنا نركز على استيراد واستنساخ النظم التعليمية الأخرى بأسماء بلدانها، ولازلنا نتصور خطأ أن الاكثار من الكليات العلميه التطبيقية كالهندسة والطب والصيدلة والحاسبات وغيرها هو الطريق إلى النهضة العلمية المنشودة وكم ننشئ الآن كليات من هذا النوع فى جامعات خاصة وأهلية بل ودولية ونتصور أن هذا هو طريق التقدم والتحديث الحقيقى بينما هو طريق الأمم المقلدة.

إن طريق التقدم العلمى الحقيقى ياسادة هو الاهتمام بكليات العلوم البحتة والتخصصات العلمية الأساسية كالرياضيات والكيمياء والفيزياء، ومن أسف أن نجد أن لدينا فى تخصصات العلوم البحتة والعلوم الانسانية المساندة علماء أفذاذا موجودون فى أقسام كليات العلوم البحتة والانسانية فى الجامعات الحكومية ومراكز البحث العلمى ولايجدون المعامل الحديثة والكافية ولايملكون تحت أيديهم المخصصات المالية التى تمكنهم من إجراء بحوثهم العلمية بينما نجرى وراء استنساخ فروع لجامعات أجنبية ننفق عليها ويدفع طلابنا لها الملايين لمجرد أن هذه التخصصات الجديدة هى مايحتاجها سوق العمل !! لقد افتقدنا حقا بوصلة التقدم الحقيقى فى الوقت الذى نتحدث فيه عن الجمهورية الجديدة واللحاق بركب التقدم العالمى.

[email protected]