رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كنوز الوطن

 

 

 

الأستاذية ليست درجة تمنح، فكم من أشخاص صدرت لهم قرارات بالأستاذية لكنهم بلا قيمة أو تأثير، مجرد شهادات علقت على جدران بيوتهم أو مكاتبهم أو دونت فى بطاقاتهم التعريفية، لكن الأستاذية الحقيقية مختلفة فى قيمتها وطبيعتها، فالأستاذية صفة تفرض نفسها على الجميع وقدرات يراها الناس وموهبة نحصد ثمارها فيمن توافرت له، الأستاذية علم يمنح المعرفة وكفاءة تميز صاحبها وخبرة تظهر فى التعامل وأفكار مختلفة ورؤية شاملة.

ومن امتلك الأستاذية تكفيه لأنها تجعله فوق المناصب وأعلى من الدرجات، يسعى الناس للاستماع إليه والاستئناس برأيه وأخذ العلم منه، لأن من يتمتع بالمقومات الحقيقة للأستاذية الآن عملة علمية نادرة.

صحيح أن من يحملون درجة الأستاذية فى مصر كثيرون بالشهادات، لكنهم قليلون بالمواهب والقدرات، ومن هؤلاء القليلين الدكتور سامى الشريف أستاذ الإعلام ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الاسبق، فهو واحد من القلائل الذين يمتلكون العلم ويجيدون صناعة الاجيال الجديدة بمهارة خاصة، ربما تكون مشكلة الدكتور سامى الوحيدة أنه ممن يعملون فى هدوء ولا يحبون البروباجندا والترويج الشخصى لما يقومون به، كما يفعل البعض من انصاف الأساتذة واشباه الموهوبين، لكن الدكتور سامى يعتمد فقط على الجهد الحقيقى والاخلاص فى عمله، فكل من يعرفه يدرك إيمانه الواضح بكل ما يفعله وثقته الدائمة فى النجاح وصلابته فى تحدى كل المعوقات التى قد ترهب كثيرين لكنها لم تنجح مرة فى إيقاف مسيرته، لأن مبدأه أن الله لا يضيع أجر من احسن عملا وما عليه إلا أن يحسن العمل، ويتقن خطواته دون تهور أو تباطؤ.

أستطيع بكل موضوعية أن اصفه بأنه صاحب مدرسة خاصة فى الإعلام ليس الأكاديمى فقط، بل فى صناعة الإعلام نفسه، ولديه تجارب ناجحة فى هذا المجال جعلت الجميع يثقون فى قدراته وإمكاناته وقدرته على تحمل المسئولية، خاصة مع تمتعه بشخصية قيادية قوية ومرتبة ومنضبطة، وموضوعية لا تقبل انصاف الحلول ولا تخضع لابتزاز ولا ترضى المجاملة على حساب الحقيقة، وكانت هذه الصفات سر نجاحه فى تجربته الصعبة خلال رئاسته اتحاد الاذاعة والتليفزيون بعد ثورة يناير، عندما كان المشهد عصيبًا والأوضاع غير مستقرة فى كل مؤسسات الدولة لكنه ورغم كل هذا قدم نموذجًا متميزًا فى استيعاب العاملين واستعادة الهدوء فى ماسبيرو بتحقيق المساواة، وفى الوقت نفسه منع التجاوزات المالية بكل حكمة واقتدار، فنجح فى الحفاظ على هذا المبنى العظيم الذى يصفه دائمًا فى كل احاديثه بأنه صوت مصر ودعمه مسئولية وطنية لأنه ذاكرة الأمة.

لقد عرفت الدكتور سامى الشريف منذ فترة طويلة، وتعلمت منه كيف تكون الاحترافية التى لا تهدر موهبة ولا تتجاوز قيما ولا تتناقض مع مبادئ وثوابت المجتمع، الاحترافية الإنسانية التى تبتغى النجاح دون أن تهدر قيمة الإنسان، مثلما عرفت منه كيف يكون الدعم والمسانده للآخرين، فهو إنسان يطبق ما يدرسه لطلاب الإعلام ويتواصل مع الجميع، ويقدم خبراته لمن يطلبها، وكل هذا يفعله دون تكلف أو من، بل فى بساطة وثقافة رفيعة، فقد تجده ينتقدك أحياناً، لكنه نقد المحب الذى يسعى لأن تكون أفضل وتتقدم إلى الأمام، نقد بناء وليس تدميرا أو إحباطا، فضلًا عن ذلك فهو صاحب قدرة رائعة على الحديث الممتع تحب أن تطول الجلسات التى يتواجد فيها الدكتور سامى الشريف، لانه يثرى الحوار بالمواقف والأحداث التى تؤثرك.

تجمعنى شخصيًا مواقف كثيرة لا تنسى مع هذا العالم الجليل، ولكنى أتذكر دومًا إيمانه بما أفعل ودعمه الدائم ونصائحه التى لا تتوقف، والأهم انها دائمًا نصائح مختلفة، لأنها تأتى من صاحب علم غزير صادق فى أن ينقله إلى أبنائه فى كل مكان. ولكل هذا لم يكن مستغربًا أن يصبح الدكتور سامى حاضرًا فى مواقع اكاديمية عديدة احترامًا لعلمه وخبرته كأستاذ متميز فى الإعلام الدولى كلية الإعلام جامعة القاهرة، وأحدث تلك المواقع عمادة كلية الإعلام الجامعة الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات، ورئاسة لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.