رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

نستكمل حديثنا اليوم مع إعادة محمد قطب الشقيق الأصغر لسيد قطب صياغة أفكار شقيقه بكثير من التفصيل ويكرر أحكامه المتشددة فى الموقف من المجتمع والدعوة إلى الجهاد المسلح، ويبرز اختلاف محمد قطب عن شقيقه الأكبر بوضوح المعنى وتأصيل الفكرة بعمق يبتعد كثيرا عن الأسلوب الخطابى والكتابة البلاغية، كما يتضح من قراءة كتب محمد قطب أنه أكثر اطلاعا واهتماما بالفلسفة والأفكار الغربية، ويمتلك قدرة على تفنيد تلك الأفكار جيدا، كان محمد هو الأسبق دخولا فى طرح فكرة الحاكمية ووصف المجتمع بالجاهلية، وكان ذلك قبل أن يصدر سيد قطب كتابه «معالم فى الطريق»، وكانت إطلالته على تلك الأطروحات واضحة فى كتابه «هل نحن مسلمون؟» الصادر عام ١٩٥٩ والذى تساءل فيه إن كان ما يراه حوله إسلاما أم لا، مفضلا نفى صفة الإسلام عن المجتمع العربى الذى عاش فيه، وإنه يحلل فى هذا الكتاب بداية انحراف الأمة الإسلامية ويحددها بقيام دولة بنى أمية وتحول الملك إلى ملك عضوض ثم دخول المفاهيم الفارسية إلى المجتمع المسلم فى العصر العباسى، وما يلى ذلك من توسع فى الفكر الدخيل، ويتصور قطب أن المجتمع المسلم فسد نتيجة الغزو المنظم للغرب للعالم الإسلامى والذى اعتمد على إنشاء مدارس مدنية مثل ما أقامه دوغلاس دنلوب فى مصر « معلم ومبشر اسكتلندى، وضع فى مصر نظامًا تعليميًا لخدمة أهداف الاحتلال البريطاني»، ويعتبر قطب مصر منزلقة فى الجاهلية منذ الحملة الفرنسية.

فى كتابه «معركة التقاليد» يتناول بالتحليل أفكار دارون وماركس وفرويد ويقارنها بالإسلام ويطرح إيجابياتها وسلبياتها، ثم يقدم صورة خيالية لنمط المجتمع فى الإسلام وهو مجتمع أشبه بالمجتمع المثالى، ففيه لا تقع جرائم، ولا يوجد به فجور، ولا يمسه دنس، ولا شك أن تلك «اليوتوبية» التى حكمت تصوراته للمجتمع المسلم المفترض تماثل ذاتها لدى شقيقه سيد والتى طرحها أيضا فى كتابه «المعالم»، أما كتابه «واقعنا المعاصر» فهو واحد من أكثر الكتب اصطداما مع الواقع والتاريخ، وهو كتاب مليء بالمغالطات الفكرية، وقائم على افتراض أن جميع ما يعانى منه المسلمون وما يواجهونه من مشكلات وما يحيونه من تخلف وتدهور وترد نتاج «مؤامرة غربية صليبية كبرى». ويفترض محمد قطب أن شخصيات مثل الأفغانى وسعد زغلول ومحمد عبده ورشيد رضا شخصيات دفعت دفعا نحو سلخ الفكرة الإسلامية من خلال وهم التطوير والإصلاح، بل إن قاسم أمين فى رأيه «شاب نشأ فى أسرة تركية لديه ذكاء غير عادى والتقطه الذين يبحثون عن الكفاءات ليفسدوها ويفسدوا الأمة». وفى تصوره أن هناك من خطط ودبر ووضع فى طريقه فتاة ليتصادق معها وتدفعه دفعا لكتابة كتابه «تحرير المرأة»، وتصل سوء النية بالكاتب مداها ليكرر غثاء كثير من المتشددين حول البرلمان وأنه يشرع من دون الله، بل إنه يعتبر سعد زغلول أداة فى يد الاستعمار، بل هو من حول الثورة من دينية إسلامية إلى ثورة وطنية لا علاقة لها بالدين.

ومن بين الكتب المميزة لقطب كتابه عن الفن الإسلامى، وهو فيه يطالب بفن وإبداع قائم على قيم الإسلام مستثنيا من ذلك التمثيل باعتباره ليس فنا، ويضع قطب قواعد وأسسا للفن الإسلامى تتضمن تحريضه على العدل والمساواة وتقبيحه للظلم، واهتمامه بالطبيعة، مطالبًا بقوالب صارمة للرقابة على الأدب والشعر والفن لتحويلها إلى أدوات لخدمة المشروع الإسلامى. وللحديث بقية.

[email protected]