رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضوء فى آخر النفق

 

 

 

من يجرؤ على الكلام؟ ليست هذه إشارة إلى كتاب «بول فندلي».. وإنما هى عنوان حقيقى دال على فتاة من نوع خاص، وحدها تجرأت وواجهت وتكلمت بل ذهبت للسلطات لتشكو إليهم بلطجة «رامى سوبيا»! فتاة واحدة من بين أكثر من عشرة «أنفار» كانوا يركبون معها الميكروباص.. وتعرضوا للابتزاز والإهانة والضرب! من يجرؤ على الكلام؟ وحدها «مريم رأفت»- 18 عامًا- سنة أولى كلية تجارة–فعلت ذلك. تحدّت بلطجة «سوبيا» سائق الميكروباص.. وعلم أعلام موقف مسطرد! قال لها: «انزلى اسألى عنى هناك»!

رامى سوبيا يبدو لنا مثل الأمين حاتم..الشخصية الشهيرة فى فيلم يوسف شاهين «هى فوضي».. والذى هو الدولة والدولة هو..لكن الأخ سوبيا هو ملك جمهورية الشارع..هو الموجود وهو المسيطر الفعلي..الذى لايخشى الأمين حاتم ولا غيره.. انما هو يوظف أكثر من عشرين حاتم فى بعض، بالعشرين جنيه التى يدفعها لهم بين الحين والأخرى!

فى الطريق إلى منزلها بمدينة 15 مايو فوجيء الركاب ب»سوبيا» يبتزهم ويرفع الأجرة : اخبطوا دماغكو فى الميكروباص! راكب تجرأ ودفع الأربعة جنيهات، ثلاثة منها معدنية وجنيهًا واحدًا ورقيًا..كيف يتجرأ ويفعلها ؟! رامى باشا لايعترف بالعملة الورقية.. وكان حتما عليه تأديب الراكب! طفلة وشقيقها غضبوا من رفع الأجرة.. فلاقوا جزاءهما علقة ساخنة مع الطرد من جنة الميكروباص!

الدم غلى فى عروق بنت أبيها مريم رأفت فوثقت الاعتداء المشين صوتًا وصورة..لم تخش إرهابه وانفلات اعصابه وسلطته كبلطجى، له فى كل مركز أو قسم حواتم كثيرة تسنده وتبطل مفعول الشكاوى والبلاغات! انهال سوبيا على مريم تهديدًا ووعيدًا، فما كان منها إلا أن وثقت فى الدولة وتخيلت أن حاتم سقط مع سقوط دولة مبارك–العادلى.. وحررت محضرا بالواقعة، مزودا بالصور والفيديو. وأدلت بعنوانها واسم جامعتها وكليتها ومكان اقامتها ورقم موبايلها.. وعادت قريرة العين أنها كانت مواطنة صالحة فعلت الصواب لتكتشف الكارثة! فتحت هاتفها لتجد رامى باشا سوبيا يهددها «اسحبى الشكوى وتنازلى عن المحضر أو استلقى وعدك..وحوار الاغتصاب عندى مفيش أسهل منه»!

كصحفى أشعر وأنا فى الشارع بأنه ملك هؤلاء السائقين الذين باتوا كارثة مخيفة، فالحوار معهم معمد بالدم، والكلام معهم مغروس بحد السكين، وتحت وطأة جبروتهم تتوارى العناصر الأمنية!

الشرطة عندنا قوية وقادرة، وعناصرها الخبيرة المدربة حمت مصر ودفعت فاتورة الدفاع عن المصريين بالدم،لكن العساكر الغلابة المكلفين بالعمل الأمنى ليسوا مؤهلين، ولا يزيدون عن كونهم «منجدين» مجندين، أو «مبيضى محارة» بتعبير لوزير الداخلية الراحل عبد الحليم موسى! طائفة من الغلابة لانستحق مثلهم فى شارع لم يعد لنا، مهما غنينا مع عمنا صلاح جاهين، فالشارع الرسمي–مايزال–يحكمه الأمين حاتم من ناحية، أما الشعبى فيسيطر عليه كل رامى سوبيا!

مؤخرًا كنت واقفًا بسيارتى ناحية اليمين بميدان السيدة زينب، وفجأة اهتزت السيارة بعنف، وفزع أولادى بشدة..أخذتنى المفاجأة..هبطنا بسرعة لنجد «توكتوك» ارتطم بنا من الخلف بقوة،فكسر» الاكصدام «الخلفى وأتلفه! تلفت حولى بحثا عن إنقاذ مرورى وكالعادة غائب لايجيء! فوضت أمرى لله، فلا أحد يهتم بهكذا حوادث، وتلك أسوأ علامات الفوضى وإرهاب الشارع!