صكوك
هكذا وجدنا أنفسنا فى حيرة بين الجبهتين.. موقف أوكرانيا من فلسطين، معروف وهو تأييد الاحتلال الإسرائيلى ولكن الوضع الأخلاقى يلزم الفلسطينيين رفض أى احتلال لبلد آخر، وهو بالطبع ما تحتمه علينا الأخلاق التى ربما تبتعد عن المصالح.
أما موقف روسيا من القضية الفلسطينية أفضل بكثير من مواقف الدولة الأوكرانية التى ترى نفسها أقرب إلى إسرائيل والولايات المتحدة فى الموقف من فلسطين ومن قضايا العرب عمومًا.
لكن ربما اتجاه بعض الدول إلى فرض عقوبات على روسيا وأهمها عزل روسيا ورفض الغاز الروسى واستخدام سلاح الغاز ربما يكون عائد خير على المنطقة العربية التى ربما تحظى بنصيب من توزيع الغاز عوضًا عن روسيا التى تحتل المرتبة الأولى فى إنتاج الغاز الطبيعى.. ثم تأتى الولايات المتحدة الأمريكية فى الترتيب الثانى، ثم الاتحاد الأوروبى فكندا فإيران، ثم قطر التى تحظى بالمركز الأول فى قائمة الدول العربية المنتجة للغاز بإجمالى 16.5 مليار قدم مكعب يوميًا، بحصة 29% من الإجمالى العربى.
وجاءت السعودية فى المركز الثانى فى القائمة بإنتاجها 10.8 مليار قدم مكعب يوميًا، لتحصل على حصة تقدر بـ 18.7%.
وحصدت الجزائر على المركز الثالث بإنتاجها 7.9 مليار قدم مكعب يوميًا، بحصة سوقية 14.7% من إجمالى إنتاج الدول العربية. أما المركز الرابع فجاء من نصيب مصر، بإنتاجها 5.6 مليار قدم مكعب يوميًا، تقتنص حصة تمثل 11% من إنتاج الدول العربية.
ولكن علينا أن نكون أكثر حذرًا فى اعلان موقف التحيز إلى أى من الجهتين خاصة فى ظل حالة الغيوم واخبار تفكير الدب الروسى فى التراجع وفتح باب المفاوضات خاصة بعد الخسائر التى يتكبدها الجيش الروسى فى حربه أثناء غزو أوكرانيا علاوة على قسوة العقوبات أولها رفض الغاز الطبيعى الروسى.
إذا المسألة لم تحسم بعد لصالح أى طرف والمصالح مازالت غير واضحة.. أما عن الأخلاق التى هى الأبعد تمامًا عن عالم السياسة الحالى فهى غالبًا ما تجنب أو محظورة فى عالم بعيد كل البعد عن مبادئ الخير والأقرب إلى سلك طرق المصالح.. أو كما يقول البرجماتى وليم جيمس عن الحقيقة بأنها « مطابقة الأشياء لمنفعتنا، لا مطابقة الفكر للأشياء».
لاشك أن استمرار الحرب ستكون له نتائج مؤثرة على المنطقة العربية، وأن حالة التفكير والحياد لن يستمرا كثيرًا رغم أنهما الأفضل والأكثر أمانًا.. ولكن رغم كل الغيوم لا أتوقع قيام حرب عالمية ثالثة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض