رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

‏كنوز الوطن

 

 

 

لكل دولة أذرعها الدبلوماسية، بعضها رسمى والآخر غير رسمى، سواء كان مؤسسات مدنية أو مراكز أبحاث أو كيانات سياسية، المهم أن تمتلك تلك الأذرع الرؤية والقدرة على الانفتاح الخارجى، وأن تكون قادرة على أن تعبر عن توجهات الدولة وتدافع عن سياستها الخارجية وفى الوقت نفسه تستطيع أن تكون مرجعية فى وضع الاستراتيجيات ورسم السياسات وتحليل المواقف المختلفة من خلال خبرائها والعقول التى تضمها فى عضويتها.

وفى مصر لا يمكن إنكار أن المجلس المصرى للشئون الخارجية منذ تم تأسيسه، وهو يلعب هذا الدور بحرفية مرجعها مهارة من أسسوه وقاموا على إدارته، فجعلوا منه نافذة داعمة للمؤسسة الدبلوماسية الرسمية واكتسب مع الوقت مصداقية لدى الجميع وفتح مساحات واسعة للحوار وتلاقى الثقافات وتبادل الرؤى، بل مارس المجلس دورًا مهمًا فى أن تصل رسالة الدولة المصرية خارجيًا، وساهم بعقلانية ومسئولية فى جسر الفجوة مع العديد من القوى الدولية والإقليمية فى وقت الأزمات، حدث هذا مع واشنطن فى بعض فترات الفتور فى العلاقة الرسمية، ومع العديد من القوى الدولية والإقليمية، كما حدث أيضاً فى التواصل مع الكثير من مراكز القرار المهمة حول العالم.

المؤكد أن هذا الدور والتأثير الدبلوماسى الملموس للمجلس وراءه أسباب منها مثلًا عضويته التى تضم دبلوماسيين مخضرمين ولهم ثقل وعلاقات بنظرائهم فى الدول المختلفة، ومنها الرؤية الاستراتيجية التى يملك المجلس طرحها فى كافة القضايا، وتدل على قدر وقيمة العقول التى يضمها، لكن أيضاً من عوامل النجاح فى رسالته أن من تولوا رئاسة المجلس بداية من السفير عبدالرؤوف الريدى المؤسس والرئيس الشرفى وصولًا إلى السفير الدكتور منير زهران، كلهم أصحاب خبرات ضخمة ورصيد علاقات متعدد ومتنوع ومصداقية عالية، والأهم قدرة على إدارة المجلس كمنظومة تتكامل فى دورها مع المؤسسة الدبلوماسية الرسمية دون تقاطع أو تعارض ولهذا كان النجاح الذى لا ينكره أحد.

وشخصيًا لى تجربة خاصة مع المجلس المصرى للشئون الخارجية يمكن أن تحمل خلاصتها أنه أحدث لدىّ تأثيرًا فكريًا وثقافيًا وتغيرت رؤيتى لكثير من القضايا بفضل الخبرة التى اكتسبتها من المناقشات التى تجرى بداخله وكيفية صياغة الرؤى وقراءة الأحداث.

ولا أكون مبالغًا عندما أؤكد أن المجلس المصرى للشئون الخارجية وكلية الدفاع الوطنى بأكاديمية ناصر العسكرية العليا لهما الفضل فعلًا فى تغيير شخصيتى ورسم خطوط كانت فارقة فى تعاملى مع ملفات وقضايا الأمن القومى وقراءة خريطة التشابكات الدولية والعلاقات بين الدول.

وإذا كان البعض يروج أن المجلس خلال السنوات الماضية كان أقل نشاطًا فالحقيقة أن هذا تصور لا سند له لأن الواقع يقول عكس ذلك، فعلى مدى السنوات الماضية وفى ظل رئاسة واحد من أقطاب الدبلوماسية المصرية، وهو السفير الدكتور منير زهران صاحب السيرة الدبلوماسية الوطنية المشرفة ومعه شخصيات بارزه فى مجلس الإدارة مشهود لهم بالكفاءة والتميز فى مقدمتهم السفير الدكتور عزت سعد صاحب النجاحات فى كل مكان شغله سواء سفيرًا فى روسيا الاتحادية أو محافظًا لإحدى أهم محافظات مصر الأقصر، لم يتوقف المجلس عن ممارسة دوره الوطنى سواء فى الجانب المعلن من ندوات ومناقشات وورش عمل واستضافات لكبار الشخصيات والرموز من السياسيين والمفكرين أو من الدبلوماسيين الأجانب الذين يزورون القاهرة، أو فيما يتخذه المجلس من خطوات مهمة وإسهامات فارقة فى دعم السياسة المصرية الخارجية ربما لم يعلن عنها لبعض الاعتبارات الخاصة بطبيعة هذه الأدوار.

فالمجلس لم يتوقف ولم يتراجع دوره بل ازداد حرفية بفضل الخبرات التى تراكمت له، وتطور فكرًا بفضل الانفتاح على الكثير من المؤسسات المناظرة عالميًا.

‏ýفى النهاية ومن خلال تواجدى مع رموز وطنية داخل هذا المجلس الذى يعد إحدى أهم منظمات المجتمع المدنى فى مجال السياسة الخارجية أستطيع التأكيد بأننا فى حاجة ماسة لتكرار هذه التجربة الناجحة فى كثير من التخصصات لأنها ستكون إضافة مهمة.