ضوء فى آخر النفق
أسدلت لجنة متخصصة شكلها الجهاز القومى للتنسيق الحضارى لتفقد قصر الأمير يوسف ﻛﻤﺎﻝ بناحية المريس، الستار على مهزلة بيعه بالمزاد العلنى والتى كادت تتم لولا رحمات السماء. أوصت اللجنة بإدراج القصر ضمن قائمة حصر العقارات ذات القيمة المتميزة فى محافظة الأقصر، لكونه يمثل حقبة تاريخية ولأنه يمثل نمط المبانى الذى كان سائدًا فى وقت بنائها، إلى جانب أنه كان مسكنًا لشخصية تاريخية مهمة.
جاء ذلك تتويجا للعديد من الجهود المبذولة لإفشال المزاد الذى كان مقررًا نهاية يناير الماضى. كان فى مقدمة كتيبة الإنقاذ د. منصور النوبى عميد آثار سوهاج السابق، وشقيقه الفنان ناصر النوبى مؤسس فرقة الجميزة.. بالإضافة إلى تفجير القضية صحفيًا وموالاة النشر فى صحيفة الوفد الورقية وبوابة الوفد الإلكترونية، بعد أن فتح لنا رئيس التحرير د. وجدى زين الدين باب النشر بلا حدود.
وطبقا لمحضر أعدته اللجنة برئاسة د.هانى مصطفى، تمهيدا لرفعه لرئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى المهندس محمد أبو سعدة، فقد اوصت أيضاً بضرورة إخطار المحافظة بتوصية اللجنة لاتخاذ اللازم، لاستكمال إجراءات تسجيل القصر فى سجل المبانى ذات الطراز المعمارى المتميز وفقًا لقانون ١٤٤ لسنة ٢٠٠٦، وعدم اتخاذ اى إجراءات على هذا العقار لحين صدور قرار التسجيل.
اللجنة التى ضمت د. هايدى شاكر وعميد الآثار السابق د. محمد الجهينى ود. محمد السيد عبدالحميد الأستاذ بكلية الآثار، ود. محمد إبراهيم عكاشة مدرس الحضارة الإسلامية بكلية الآثار جنوب الوادى ود. محمود محمد أبوزيد قسم الهندسة المدنية بالجامعة نفسها، ومدير مديرية الإسكان م. ابوالحسن الحداد، فقد أوصت أيضاً برفع استمارة التسجيل لرئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، واستمارة الحصر إلى وزير الإسكان والمفوض فى اختصاص رئيس مجلس الوزراء نحو إصدار قرار تسجيل المبنى ضمن المبانى ذات القيمة المتميزة وفق القانون.
الدروس المستفادة هنا مهمة جدًا.. لا يعنينى الآن أن نوثق دورًا أو جهدًا شاركنا فيه، صحيفة وكاتبًا لهذه السطور، بقدر ما يعنينى السؤال، وهو: لماذا يبدو أحياناً أن هذه البلاد «مالهاش صاحب»؟! فى مثل هذه القضايا المهمة لا ينبغى أن تسير الامور على نحو هزلى بحيث لا يمكن رفع البلاء إلا بدعوات الجماهير! كنا أمام مهزلة لقصر نكب بالقرارات الخاطئة، وتعرض لجريمة مرتين، الأولى عندما حاول البعض إزالته لإنشاء «مارينا» مكانه فى عهد مبارك، مستندين إلى تقرير أعد عام ٢٠٠٩ يقضى بعدم صلاحيته معماريا وهندسيًا، حيث «شرّكتْ» اللجنة القصر وقالت إن به تشققات فى الجدران، وبدلا من تسجيله كأثر، انتقلت إلى قصر نجع حمادى وسجلته بدلًا منه، ولولا انتفاضة أهل المريس وقتها لأزيل المبنى وبنيت المارينا وضاع أثر عمره أكثر من مائة عام.
أما المحاولة الثانية فقد كف أذاها دعوات الناس وفشل المزاد.. ثم جاءت لجنة الانقاذ لتكف أيدى الجميع! كان واجبا أن تجرى الأمور بطريقة علمية وبنقاش موضوعى مع أهل الاختصاص، ولا ينفرد أحدهم بقرار تنظيم مزاد علنى لبيع قصر أثرى، كما لو أن آثارنا مجرد بقالة تعرض فى ماركت كبير؟ الآن عود على بدء.. ويجب أن يعاد إلى قصر المريس مقتنياته التى نقلت إلى قصر نجع حمادى.