صكوك
ليس مجرد شعار وإنما مؤسسة ظهرت مؤخرًا تنبئ بعهد جديد من العمل الخيرى الجاد.. وأعتبرها من أهم المؤسسات الخيرية الموجودة فى مصر حاليًا.. ليس لضخامتها المادية والإمكانيات بل بالعكس تعمل بإمكانيات بسيطة.. لكن لأهمية ما تقوم به والأهمية فى الفكرة ودورها الرائع فى إنقاذ المشردين فى الشوارع.. الكثير منا ينظر للمشردين فى الشوارع على أنهم مرضى غير أسوياء عقليا أو هاربين من مستشفيات الأمراض العقلية وخطر على من حولهم، ربما ترسخ هذا الشعور منذ سنوات الماضى عندما هرب عدد كبير من نزلاء مستشفى الأمراض العقلية وانتشر المرضى فى الشوارع ومن يومها أصبحت الفكرة عن هؤلاء المشردين أنهم الهاربون من المستشفى ويتم الحذر منهم خشية أن يكونوا مصادر للوباء والأمراض.
وما نقدمه إليهم إما بطانية تقى من برد الشتاء أو وجبة طعام تنقذ من الجوع، أو البحث فى القمامة عن لقمة تعين على الاستمرار فى الحياة.. لا نفكر فى احتوائهم لإنقاذهم من التشرد فى الشارع أو وتوفير حائط لهم يحميهم من برد الشتاء وقسوة حر الصيف أو الموت جوعًا فى العراء.
وفى عام ٢٠١٨ تحرك أحد المواطنين لإنشاء تلك المؤسسة معنا لإنقاذ إنسان من خلال استخدام أدوات التواصل الاجتماعى والفيس بوك.. ووجد الشباب المتطوعين لتنفيذ هذا العمل الخيرى وهدفه الأول إنقاذ المشردين وتحطيم هذا الجمود الإنسانى نحو هؤلاء الذين يلتحفون السماء فى العراء معتمدين على صناديق القمامة لتناول الطعام.. وتحول الأمر وكبرت الفكرة وتحولت إلى إحياء إنسان ليس فقط بمجرد تقديم الطعام والكساء وإنما بتوفير مكان لإقامته وعلاجه وزرع الأمل فيه من جديد.
وعلى صفحة معنا لإنقاذ إنسان الفيسبوك تستطيع أن تجد صورا لهؤلاء المساكين فى الشارع، وصورا أخرى لهم معهم فريق الإنقاذ ينتشلونهم ليقدموا إليهم حياة جديدة بين حوائط وجدران تقى من برودة الشتاء وحرارة الشمس ورعاية صحية شاملة.. هى صور «قبل وبعد» تثبت أن هناك من يدعم ويرعى الإنسان مهما كانت ظروفه.. تمنيت أن تقوم الدولة بتقديم الدعم لهؤلاء وإنشاء المزيد من الدور تحتوى المشردين.
وعلى الصفحة بعض القصص منها حكاية عم نور «٧٠ عاما» عاش منها ٣٠ سنة مشردا وحيدا، داخل كشك خشب بأحد الشوارع فى حالة يرثى لها.. وكان راضيا بحياته حتى تدهورت حالته الصحية تمامًا وتم نقله للدار بواسطة فريق التدخل السريع لتلقى الرعاية الكاملة داخل الدار.
وقصة «ماما أحلام» ٨٠ عامًا وغير قادرة على الحركة.. مشردة لجأت للشارع بعد ما انقطعت بها الأرحام، وكانت أرصفة الشوارع أحن عليها من البشر، لا تجد من يرعاها ولا مأوى لها وضعها النفسى والصحى سيئ جدًا، حسب روايتها أنها اطردت فى الشارع لكن مين السبب؟! لم نعرف.. توجه إليها فريق طبى واخصائيون من المؤسسة..
العمل الخيرى لا يقتصر على إقامة بئر أو كولدير مياه وبناء مسجد وإنما الأهم احياء إنسان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض