رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

ليل نهار نسمع عن فرض عقوبات اقتصادية و«قيود سياسية»، على روسيا حالة حدوث غزو لأوكرانيا؛ وأمريكا وتابعوها يؤكدون أن ذلك بمثابة «لحظة حاسمة للأمن الأوروبي»، وإن الغزو لن يؤدي إلا إلى مستنقع رهيب وخسائر في الأرواح، كما حدث من قبل فى الحرب السوفياتية الأفغانية والصراع في الشيشان.

وفي الوقت الذي تبدو فيه التوترات بين روسيا والغرب هي الأسوأ منذ الحرب الباردة، إلا أن الحقيقة أنه منذ أوائل نوفمبر 2021 ، بدأت العديد من وسائل الإعلام والحكومة الأمريكية في التحذير من غزو وشيك واسع النطاق لأوكرانيا من قبل روسيا على نطاق لم نشهده منذ حرب العراق عام 2003. وكان من المتوقع أن يأتي الهجوم في عيد الميلاد أو منتصفه. جاء كلا التاريخين وذهب، ولم يحدث أي غزو، ومع ذلك يواصل بعض صانعي السياسة ومعظم النقاد التحذير من أنه سيحدث، وقريبًا، مؤكدين أن النزاع الكامل بين روسيا وأوكرانيا سيكون له عواقب وخيمة على العلاقات الدولية، وسوف يعمّق الأعمال العدائية بين موسكو والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلف شمال الأطلنطي والدول الغربية الأخرى بتحالف «الناتو».

ورغم ان الازمة تفاقمت عندما طلبت موسكو سلسلة من المطالب المتعلقة بالأمن الأوروبي، وهى مطالب غير واقعية، لكنها تبدو أنها وضعت كنقطة انطلاق للحوار بين الأقران. هذا تحول في الديناميكية التي دأبت روسيا على دفعها لسنوات، منها زيادة مواجهاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة لحمل أمريكا على التعامل معها على أنها نظير، وليس قوة مستهلكة يمكن تجاهلها أو إملاؤها عليها.

وعلى الرغم من أن تاريخ أوكرانيا وروسيا المشترك يعني أن الاثنتين لا تزالان مرتبطتين ثقافياً، إلا أن أوكرانيا سعت إلى النأي بنفسها عن روسيا في السنوات الأخيرة، وبدلاً من ذلك تتطلع كييف إلى الغرب للحصول على الدعم، تصر أوكرانيا على أن موسكو لا تستطيع التحكم فيما إذا كانت كييف تقترب من أن تصبح عضواً في «الناتو» أو التحالفات الغربية الأخرى.

لكن الحقيقة الثابتة التى قد تحسم الامور فى النهاية، أن فلاديمير بوتين مصر على الحفاظ على «دائرة النفوذ» الروسية على أوكرانيا وبيلاروسيا، إذ ينظر الرئيس الروسي إلى أي هجوم على أي من الدولتين على أنه هجوم مباشر على السيادة الروسية.

بوتين يخشى أن يؤدي تورط الغرب في الدولتين، أوكرانيا وبيلاروسيا، إلى قيام ديمقراطية جديدة على أعتاب روسيا، ما دفع موسكو إلى إصدار «قائمة مطالب» من شأنها أن تقلل من النفوذ الغربي في المنطقة، منها ألا تصبح أوكرانيا أبداً عضواً في حلف شمال الأطلنطي «الناتو»، وأن الطرفين ينهيان تحالفهما الأمني، وتقليص أعداد قوات «الناتو» في أوروبا الشرقية، بينما الولايات المتحدة وحلفاء غربيون آخرون يرون هذه المطالب غير مشجعة وغير معقولة على الإطلاق.

تشير الأدلة حتى الآن إلى أن روسيا تتطلع إلى المحادثات وليس الغزو. بدأ رد الفعل الأولي من خلال حركة الأصول العسكرية الروسية داخل المناطق العسكرية الجنوبية والغربية. لم تمثل الحركات حتى إضافة جادة للقوات إلى مناطق القيادة هذه، بل تمثّل إعادة تموضع مختلف الأصول.

وهناك حجة معقولة مفادها أن هذه ليست تهديدًا خطيرًا لأوكرانيا، لأن هناك تركيزا للمعدات أكثر من تركيز الأفراد.. ويبدو أن روسيا تختبر التمركز الأمامي للمعدات على فترات زمنية أطول مما نراه عادة، لقد فعلوا ذلك وكأنه محاكاة لإجراءات الناتو في أوروبا الشرقية.

ويبدو من المشهد أن كلا من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا يفعلون سوى لعب دور شجيع السيما الذى يظهر عضلاته، مؤكدا أن روسيا «ستدفع ثمناً باهظاً» إذا غزت أوكرانيا.

والسؤال الآن: الى متى ستدفع أوكرانيا ثمن لعبة القوى بين روسيا وامريكا بعد ان عانت من أزمة نقص في الطاقة في الشتاء، بعد أن فرضت روسيا عقوبات شديدة على واردات الوقود؟