رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

من اجمل الروايات اللى كتبها «الأديب طه حسين» رواية «شجرة البؤس»، ولمن لم يقرأها فهى تحكى عن شاب وشابة تزوجا عن طريق اهلهما الذين كانت تربطهم صداقة وعلاقة عمل... تزوجا ورغم قبح زوجته الشديد فإن الزوج لم يرَ امرأة سواها ولم يعرف زوجة غيرها، فلم يتذمر يومًا من قبح زوجته الشديد.. بل ربما لم يخطر بباله يوما انها قبيحة.. هي زوجته وكفى.. يحبها بشدة لأنها تمثل له السكن والمودة والرحمة والتراحم، فلم يفكر يومًا ان كانت جميلة او قبيحة هو يحبها لأنها زوجته وهذا كافٍ بالنسبة له.

مرت الايام وولدت الزوجة طفلة تشبهها فى قبحها الشديد ولكن فرحة الزوج كانت عارمة فقد رزقه الله ابنة.. وقد صارت قرة عينه وشغله الشاغل.. وعاش الزوج وزوجته و طفلتهما سعداء واغدق الأب على ابنته فى الدلال والحب حتى لم ينقصها حبًا ولا رعاية.. ثم جاء اليوم الذى وضعت فيها زوجته طفلة اخرى.. ولكنها هذه المرة بارعة الجمال.. و للمرة الاولى يرى الزوج ما لم يره من قبل.. انارت له طفلته الجديدة عينيه فيرى للمرة الاولى إلى أي حد تبدو زوجته شديدة القبح هى وابنته الاولى مقارنة بطفلته الثانية.. ومنذ تلك اللحظة بدأ يزرع بذرة البؤس فى بيته حتى تتملك شجرة البؤس بيته.. فلم يعد سعيدًا كما كان!! لم تعد زوجته الحبيبة ترضيه ولم يملك الا ان ينفر من طفلته الاولى وهو ينظر لطفلته الثانية رائعة الجمال.. تكبر شجرة البؤس وتنمو يوما بعد يوما وتنتهى القصة باستمرار بؤس تلك الاسرة عندما تحل على الزوج لعنة المقارنة بين طفلتيه، فيبدأ فى التفريق فى المعاملة بينهما، ويتغير فى معاملته لزوجته التى لا ذنب لها سوى انها ولدت طفلة تشبهها فى قبحها وطفلة بارعة الجمال.

أتذكر تلك الرواية كلما اطلق احدهم السؤال الخالد: ترى ما سر السعادة فى الدنيا؟؟؟

الحقيقة ان كل انسان يصنع سعادته بنفسه عندما ينظر دائمًا للجانب المشرق فى كل امر فى حياته.. عندما يرضى بما قسمه الله له  ويتعامل معه على انه افضل شيء له.. ذلك الزوج فقد السعادة فى اللحظة التى تخلى فيها عن رضاه عما يملك.. ربما كانت زوجته قبيحة.. لكنها صالحة.. ربما له ابنة قبيحة لكنها تحبه.

لم ينظر للحظة ان الله اكرمه بطفلة ثانية جميلة وهى نعمة من الله.. لقد نسى نعمة الله عليه وتعامل معها على انها اظهرت له شيئا ينقص حياته.. لقد قسم الله الارزاق للناس ولم يعطِ احدا كل شىء... ليساعد الناس بعضهم بعضا ويكملوا بعضهم بعضا.

فإن كنت تبحث عن السعادة فكف عن المقارنة بين ما تملك و ما لا تملك.. كف عن احصاء ما يملكه غيرك وليس عندك وابدأ في عد ما منحه الله لك وارضَ به، فالرضا فى حد ذاته فضل ونعمة.

ونصيحه لنفسي أولا ولكل القراء الأعزاء نتمنى أن نقتدي بها وهو البعد عن المحبطين دائما عشاق التشاؤم والوسواس الذي يأكل عقولهم.. المبدعين في توزيع الطاقة السلبية على من يجاورهم.. ولا نتسرع في علاقات فبعض العلاقات تكون على هيئة فخ.. تسعدك شهرًا وتهدمك عمرًا.. ولا تزرعوا فى حياتكم بذرة البؤس..‏.

‏‏‏‏‏ý‏ý‏‏‏‏حافظ على عذوبة روحك النقية.. بعيدًا عن أكدار الحياة، تلك الروح التي تجعلك تجد الفرحة في أبسط الأشياء وتجعلك ترى الجمال في كل شيء من حولك، في الأشخاص والأحداث والمواقف، فهي روح تُكسب صاحبها السعادة والهناء لأنها تنهل في جذورها من ينابيع الصدق والطهر والصّفاء ونحمد الله دائما وابدا.

لم نولد على هذه الأرض لنكون سعداء طيلة الوقت.. هنالك منعطفات إن صبرت عليها، نلت الرضا والسعادة.. وإذا نظرنا للحاضر بسلبية وللمستقبل بتشاؤم، فكيف تتوقع أن تكون حياتنا؟؟!..إنما الحياة أمل فمن فقد الأمل فقد الحياة.

--

رئيس لجنة المرأة بالقليوبية

وسكرتير عام اتحاد المرأه الوفدية

[email protected]