أحد رموز المرأة المصرية فى القرن العشرين والألفية الثالثة، فهى ليست مجرد فنانة وممثلة قامت بالعديد من الأدوار المميزة والمركبة، وليست فقط ممثلة سينما تألقت فى أدوار ذوى الهمم من «الخرساء» إلى «قنديل أم هاشم»، أو حتى إنها قدمت أعمالًا عن المرأة ومعاناتها سواء فى الزواج الثانى وكثرة الإنجاب كما فى «عالم عيال عيال» أو فى قهرها حين الطلاق أو احتياجها إلى مسكن ومأوى ومورد رزق كما فى «امرأة مطلقة»، وهى قضايا حيوية وهامة وتمس الأسرة المصرية كما فى «أم العروسة» وجهاز البنت وقلة حيلتها لأنها تعيش فى انتظار الفارس الزوج الذى يحولها من آنسة إلى زوجة لها بيت وأسرة وأبناء، ولكنها أيضا قدمت أول شخصية إسلامية هامة فى فيلم «الشيماء» الذى تلا فيلم «الرسالة» العالمى، وفى «الشيماء» أدت شخصية أخت رسول الله فى الرضاعة من الجاهلية إلى الإسلام وبرعت فى تقمص الدور والانفعالات التى تأرجحت ما بين حبها لزوجها «أحمد مظهر» «بجاد» المعادى للرسول وبين أخوتها لرسول الله وفطرتها الإيمانية وإسلامها، وكذلك قدرتها على الأداء الحركى للغناء الذى قامت به «سعاد محمد» فى عمل يؤرخ ويوثق للسينما المصرية، ولكن سميرة أحمد اقتحمت بجدارة ووطنية وجسارة مجال الإنتاج السينمائى مع زوجها المنتج المعروف صفوت غطاس وقدما عملًا من أروع وأشجع أعمال السينما المصرية فيلم «البريء» بطولة الراحل أحمد زكى وإخراج المبدع عاطف الطيب، هذا الفيلم الذى كان على وشك المنع من العرض السينمائى فى أوائل عصر مبارك إلا أن الرؤية والنظرة الثقافية للعمل من قبل المسئولين ووزير الثقافة آنذاك د. أحمد هيكل. تحايل الجميع على حساسية الطرح والموضوع السياسى الأمنى بأن تم تغيير زمن العمل ليكون زمناَ بلا تواريخ أو محطات زمنية بعينها يصلح لكل عصر وزمان فخرج العمل إلى الجمهور بفضل جهود من أخرجوه إلى النور ولم يكن رأس المال ضعيفًا أو خائفًا ولكن كان رأس المال جسورًا وطنيًا لديه قضية يؤمن بها ألا وهى رسالة الفن وقدرته على التغيير والتعبير عن الواقع أملا فى غدٍ أفضل... وحين توارت أضواء السينما لأسباب اقتصادية وفكرية واتجهت الأنظار والأضواء إلى التلفزيون كان للفنانة سميرة أحمد السبق فى المشاركة بالبطولة فى أعمال هامة تطرح قضايا اجتماعية وإنسانية لها رؤية خاصة مثل مسلسل غدًا تفتح الزهور 1984 مع الفنان الكبير محمود ياسين والفنان جميل راتب، وناقشت قضية الأطفال فى أسرة انفصل فيها الأب عن الأم، ودور الأم العاملة وصعوبة تربية الأبناء فى ظل العمل وتحمل مسئولية صغار يحتاجون إلى أب رشيد يعمل ويقوم ويربي.
ثم كانت مجموعة أعمالها مع القدير المبدع أسامة أنور عكاشة فى امرأة من زمن الحب، أبله وفية التى جاءت من صعيد مصر لتعيد الحب والحياة لأسرة أخيها، وكذلك مسلسل «أميرة فى عابدين» عن الفساد ورأس المال ورجال الأعمال وكيف تعود أميرة بأسرتها إلى عابدين أو إلى الأصول والجذور والعراقة ونصر 73 وزوجها الراحل جمال وابنه الذى عاد إلى رشده وفى «أحلام فى البوابة» قدمت قضية الحرف المنسية والآثار وكيف وقفت فى وجه كل أشكال الابتزاز المالى والعاطفي.
وأخيرًا رائعتها «ماما فى القسم» عن الإيجابية والأقدام والإصرار على الإصلاح ليوسف معاطى ورباب حسين.. إنها الجميلة الراقية الوطنية الإنسانة الفنانة سميرة أحمد رمز من رموز الفن الجميل، وأحد رموز المرأة المصرية المعاصرة.. مزيدا من العطاء ومزيدا من النجاح عظيمات مصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض