رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلة

 

 

 

- اتأخرت كده ليه ياعمرو؟

- أنا مش عمرو يا أمى وإن كنت أود ذلك لكن مع الأسف، صاحب التليفون ده عمل حادثة جامدة هو وأصحابه والأسعاف جات نقلتهم دلوقتى للمستشفى!

هكذا تلقت الأم المكلومة فاطمة الزهراء زوجة الأخ الحبيب خالد جود خبر تعرض ابنها عمرو الطالب بالثانوى وأصدقائه من التلاميذ الصغار لحادث سيارة عند كوبرى البياضية بالأقصر. كانت عقارب الساعة تشير لمنتصف ليلة تأخر نهارها كثيرا على أهل الأقصر الكرام، حيث سرعان ما انتشر خبر الحادث وخرجت الأقصر عن بكرة أبيها فى شتاء الأقصر شديد البرودة تطمئن على فلذات أكبادها. خرج الجميع من منازلهم سواء من كان له ابن فى السيارة أو لم يكن له. هكذا هى الأقصر منذ أن ولدتنا أمهاتنا وترعرعنا فيها،كل عائلاتها عائلة واحدة خاصة عند الحزن تجتمع على صعيد قلب رجل موجوع القلب وأم ثكلى تبكى ابن قلبها وعمرها. كان الشباب الستة قد استقلوا سيارة والد أحدهم الجديدة الذى أراد أن يدشنها باحتفالية مع أصدقائه يجوبون خلالها شوارع الأقصر. هكذا نحتفل فى الأقصر بكل جديد مع أقرب الناس إلينا، لم يبتدع هؤلاء الصغار الذين هم أقرب للطفولة أى جديد.

أقصى أمانى شبابنا هو امتطاء سيارة تنطلق بهم فى أرجاء المدينة. فقيادة السيارات من الأشياء التى تشبع فضول الشباب فى هذه السن المبكرة رغم خطورة ذلك التصرف،وفى موعدهم الذى كتبه الله عز وجل قبل أن يخلقهم اصطدمت سيارتهم برصيف فانقلبت بهم عدة مرات حيث مات فى الحال اثنان هما الابن عمر ابن الصديق حامد عبد اللاه الرشيدى الموجه بمركز التطوير التكنولوجى وحفيد أستاذ اللغة الفرنسية بالأقصر عبداللاه عبد الرشيد. والثانى الابن محمود عماد الشهير بعماد العمدة من القرنة غرب الأقصر.ثم لحق بهم الابن محمد طارق قرعانى الذى جاء من الإسكندرية حيث يعيش ويدرس مع أسرته ليقضى أجازة يسلم فيها على أصحابه. هكذا كان يظن، لكنه فى الحقيقة جاء لأنه وأصدقاءه على موعد مع ملك الموت تحقيقًا لأمر الله الذى لا راد لقضائه ولا اعتراض عليه»وما تدرى نفس بأى أرض تموت».

كانت أرض طيبة هى مستقر جثمانه. لم أصدق أن من قام بتغسيله هو أبوه الصديق والابن طارق قرعانى «أبو شهاب «رزقه الله الثبات،وهو ابن أستاذنا الكبير أحمد قرعانى احد رواد اللغة الفرنسية فى الأقصر. ثم لحق بهم الابن عمرو ابن الصديق خالد جود شقيق الأخ والصديق محسن جود مدير مكتب الأخبار بالأقصر.وقام بتغسيله أيضا طارق الذى دفن ابنه ثم ذهب للمستشفى حيث كان يرقد عمرو خالد ليكون بجوار الأسرة.

سبحان الله تعمدت الأسابيع الماضية عدم الكتابة فى الذكرى الخامسة لرحيل أمى يوم السادس من يناير وقبلها أبى يوم الثانى والعشرين من سبتمبر رحمهما الله رحمة واسعة.قلت لنفسى الناس مش ناقصة وفيها اللى مكفيها، واحتفظت بأحزانى بداخلى،ولكن شاء الله أن يكون هذا الحادث الأليم الذى أودى بأربعة من شباب الثانوى بالأقصر نحسبهم من الشهداء ولا نزكيهم على الله سبحانه وتعالى. فلم يطاوعنى القلم للكتابة عن أى موضوع سواه.

كل العزاء لعائلات الحجاجية والشاطبى وعبد اللاه الرشيدى وقرعانى بالأقصر والعمدة بالقرنة. وصبرا لكل أشقائى وأصدقائى آل حامد عبد اللاه وطارق قرعانى وخالد جود والعمدة فإن موعدكم الجنة بإذن الله تعالى، حيث يشفع الشهيد لسبعين من أهله، جعلنا وجعلكم الله منهم آمين يارب العالمين.

وكلمة أخيرة للمسئولين فى الأقصر وفى كل المحافظات، نحن نؤمن بقضاء الله وقدره لكن هذا لا يعنى ان نصمت على كل هذا الإهمال فى الطرق والشوارع وعدم وضع مطبات صناعية فى المناطق التى تحتاج لها. هذا أقل حقوقنا كمواطنين يتم خصم الضرائب منا من المنبع.

[email protected]