رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

في عقود مضت كان إذا أخطأ الموظف أو انحرف المسئول، ينقل الى احدى محافظات الصعيد «الجوانى»، التي لم تكن تعرف المياه النظيفة او الطرق الممهدة أما الكهرباء فكان يقتصر ضوؤها على المدن ومراكز المحافظات بعيدا عن القرى التي كانت تغط في ظلام عميق.

وبالطبع كانت الرعاية الطبية مقصورة على الوحدات الصحية اذا تواجد بها أطباء أو دواء، وفي احسن الأحوال تمثل المستشفى العام بكل محافظة قمة العناية لعلاج بعض الأمراض او اجراء الجراحات الخفيفة لنقص امكاناتها المالية والبشرية.

من هنا زحفت الهجرة من الجنوب إلى الشمال، تارة بغرض العلاج وأخرى بحثا عن فرصة عمل فى المدن المتحضرة، الأمر الذي يمثل حلما لعدد كبير من «الصعايدة»، وبمرور الأيام تمركز ــ عدد كبير منهم وخاصة القادرين ــ على اطراف القاهرة والجيزة، بعد ان وجهوا أموالهم للاستثمار في مجال المعمار بلا تخطيط او رقابة حتى شكلوا مجتمعات عشوائية علي ابواب تلك المدن مثل ضواحي امبابة وعزبة الهجانة والدويقة وغيرها من البؤر التي يتم نقها الأن الي بديل آمن بأضعاف أضعاف تكلفتها الحقيقية.

صحيح ان هناك مشروعات كبرى نشأت بمحافظات الصعيد في عهود سابقة، ولكن لسبب أو آخر امتدت اليها يد الإهمال واغفلتها المتابعة، فصارت لا تحقق العائد المطلوب من ورائها، مثل «توشكى» التي اعيد انطلاقها من جديد على يد الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال افتتاحه عددا من المشروعات القومية بمحافظات الصعيد داعيا القطاع الخاص للمشاركة بقوة في تلك المشروعات.

ذلك ما وضعه الرئيس في حسبانه منذ بدء ولايته قبل سبع سنوات لإجراء نقلة نوعية للصعيد ببرامج زمنية لتنفيذ مشروعاته وبإستثمارات  بلغت 53 مليار جنيه ضمن برامج التنمية المحلية لمحافظاته حتى يتغير وجهه وترتقي معيشة سكانه.

يتزامن مع ذلك تحقيق التنمية الصناعية من خلال تطوير المناطق الصناعية القائمة وانشاء مناطق جديدة الى جانب المجمعات الصناعية المتخصصة لجذب المستثمر الصغير وخلق المزيد من فرص العمل، ويكفى ان نعلم أن هناك 21 ألف مشروع ضمن مبادرة «حياة كريمة» باستثمارات تزيد على 563 مليون جنيه، وفي ذات السياق ضخ جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة 16 مليار جنيه لتمويل 827 الف مشروع بالصعيد خلال السبع سنوات الماضية، بالإضافة الي المحاور والجسور التي ربطت بين شرق وغرب محافظات الصعيد فوق النيل الخالد لتسيير حركة الانتقال وتسريع عجلة التنمية.

من هنا يجب النظر الي مستثمر الصعيد بنظرة مختلفة عن مستثمر الوادى حتي يذهب الى هناك بمنحه المزيد من الحوافز وتخفيف أعبائه الضريبية مع فتح اسواق النقل لتسويق انتاجه في الداخل وتشجيعه على التصدير للسوق الخارجى، لذلك كله لم يعد الصعيد عقابا لمن يتحه اليه كما كان من قبل، وانما بؤرة جذب يتسابق عليها الكثيرون بعد أن اصبح الصعيد سعيدا.