رادار
القاعة الرئيسية للاجتماعات فى مقر الإدارة التعليمية فى المدينة مكتظة بمئات الحضور. لم يتوقع الرجل أن يلبى هذا العدد من أولياء الأمور والمعلمين دعوته لمناقشة مسارات تحسين التعليم فى مدارس المدينة!
بدأت القصة عندما طلبت مجموعة من أولياء أمور عقد اجتماع عاجل لمناقشة قضايا تعليمية ملحة تخص أبناءهم، ليقرر مدير الإدارة التعليمية توجيه دعوة عامة لمن يرغب من أولياء الأمور والمعلمين للحضور من أجل مناقشة الوجهة الصحيحة للتعليم فى المدينة!
انطلق الاجتماع، وبادر ولى الأمر، وهو من الناشطين فى المجال الصناعى بالمدينة، قائلاً: يجب أن يركز التعليم على توفير العمالة الماهرة لخدمة قطاعات الانتاج.. تدخلت إحدى الأمهات وقالت: «أعتقد أننا نحتاج إلى الإبداع وتعليم الفنون والموسيقى»!
قال آخر: «نريد أن ينتج النظام التعليمى مواطناً صالحاً»!
قاطعه ولى أمر قائلاً بحماسة: «نريد أن تتحسن علامات أطفالنا فى الامتحانات»، لكن ولية أمر صرخت قائلة: «السيستم مرهق، تعبنا»!
بحثاً عن التهدئة، تدخلت صديقتها بقولها: «النظام التعليمى فى المدينة ليس الأفضل من نوعه.. الحقيقة أن ظهور طفل واحد موهوب أو مبتكر فى هذه المدارس هو الشىء الوحيد الذى لطالما أنقذ النظام التعليمى القائم من الانهيار»!
التقط أحد المعلمين طرف الحوار، وقال: الواقع أننا نعلم الأطفال من أجل اجتياز الامتحانات بنجاح، إنه المعيار الأول لتقييم أدائنا كمعلمين!»
نهض رجل خمسينى كان يجلس فى ركن بعيد داخل القاعة، وبكل هدوء سأل الحضور: ما الغرض من التعليم؟!»
الصمت يغطى القاعة لثوان معدودات، لينتهز صاحب الدعوة الفرصة مقترحاً بأن يتشكل فريق مشترك بعضوية ممثلين عن الحاضرين، لتولى مهمة إعداد مقترح لتصوراتهم والحلول التى يريدونها لتحسين التعليم فى المدينة!
الحديث عن تحديث أو تحسين التعليم شأن مجتمعى لا يتوقف فى أى بقعة من عالمنا بحثاً عن فك رموز هذا «اللغز» الذى يتغير باستمرار وبشكل لم يسبق له مثيل!
نتساءل: أين تكمن الإشكالية الحقيقية فى تعليمنا؟
الحقيقة أنه سؤال متجدد باستمرار ويستحق لقب السؤال الأكثر تداولاً فى الحديث عن هموم التعليم وأحواله!
وتأتى الإجابة عنه غالباً على طريقة اختر ما تراه مناسباً مما يلي: «المنهج.. المعلم.. الإدارة والتنظيم.. الأسرة.. الطالب»!
يبدو الاختيار صعباً، إذ لا يمكن تفضيل عنصر على آخر، فالمعادلة معقدة ومتشابكة ولا يملك فرد واحد أو مؤسسة وحيدة إيجاد الحل السحرى لها، أخذا بعين الاعتبار «تحديات التمويل والانفاق»، وتوفير مخصصات مالية كافية تفى بالغرض على المدى المتوسط والطويل!
لطالما كان التعليم – ولا يزال- إحدى أكثر القضايا الإنسانية والمصيرية إلحاحاً فى حياة كل إنسان فى هذا العالم، ويمكن أن تقول عنه إنه المهمة الأولى فى حياتنا مع كل صباح جديد، والعنوان الرئيسى لمسار الحياة اليومية الطبيعية والاعتيادية لمن استطاع إليه سبيلا.
الخلاصة: من الجميل أن يكثر الجدل والنقاش حولك عن تحديات التعليم وإشكالياته والحلول المقترحة لتحسين الطريقة التى يتعلم بها الأطفال، لكن تبقى أكثر الحلول كفاءة هى تلك التى يصممها المجتمع!
نبدأ من الأول
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض