رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

نستكمل حديثنا اليوم مع مفتى الموت ومنظر التطرف سيد قطب الأب الروحى الرابط الرئيسى بين الأجيال الإرهابية القديمة والحديثة.. مواقف قطب المعادية لجماعة الإخوان الإرهابية ومؤسسها البنا، كانت لقطب كتابات ضد الجماعة استوجبت عزم التنظيم الخاص للجماعة على تصفيته، وحين علم المرشد حسن البنا رفض هذا التفكير، وأخبر المتحمسين أن كتابة سيد قطب ضد الجماعة لا تعتبر عداوة بل هى جهل بحقيقة الجماعة، وقال المرشد إنه يشعر بقرب انضمام سيد قطب إلى الجماعة ولسوف يصبح أحد جنودها المخلصين.

توفى البنا فى فبراير عام ١٩٤٩، وتحققت نبوءته بعد رحيله، وانضم قطب إلى جماعة الإخوان الارهابية، وأصبح أكبر منظريها، كانت بداية تغير موقف سيد قطب من الإخوان فى الولايات المتحدة، حيث لمس فرح الأوساط الأمريكية التى احتك بها اهتمامًا بمقتل حسن البنا، كما لمس اهتمام الغرب بالجماعة عند لقائه فى الولايات المتحدة مع أحد رجال المخابرات البريطانية، سيد قطب وحده الذى لن تجد لديه اقتباسًا من حسن البنا ولا استشهادًا بما يسمى مأثوراته، ولن نعثر عنده على إشارة إلى موقف واحد من مواقف البنا التى يرصدها مريدوه، ومراجعة مؤلفات سيد قطب تثبت أن حسن البنا لم يكن موجودًا فى عالمه ولا فى كتاباته وأفكاره، وقد يكون ذلك مفهومًا قبل أن يلتحق قطب بجماعة الإخوان فى منتصف العام ١٩٥٣، لكنه بقى على تجاهله لحسن البنا حتى بعد انخراطه فى الجماعة.

سيد قطب الذى لقب بمفتى الموت، حيث كان يمثل الأب الروحى لأعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، فهو بمثابة أكثر الشخصيات تأثيرًا فى الحركات الإسلامية حسب زعمهم والإرهابية فى بداية الخمسينيات من القرن الماضى، حيث حكم على «قطب» بالإعدام مع ٧ آخرين فى القضية المعروفة إعلاميا بتنظيم ١٩٦٥ السرى، وذلك لاتهامه بالتخطيط للانقلاب على الدولة ووضع خطط اغتيال الرئيس عبدالناصر وكبار المسئولين وقتها، فضلا عن التخطيط لنسف القناطر الخيرية وبعض الكبارى ومحطات الكهرباء والمياه لعمل فوضى تؤدى لوصول الإخوان للسلطة، وتم تنفيذ الحكم بعد أسبوع واحد فقط فى ٢٩ أغسطس ١٩٦٦.    

القطب الإخوانى سيد قطب بالنسبة لشباب وقيادات جماعة الإخوان هو الأب الروحى الذى استطاع أن يربط بين كل أجيال الجماعة الإرهابية قديما وحديثاَ من خلال الربط الوثيق بالفكر القطبى للمنظر الأول للجماعة بعد المؤسس حسن البنا، حيث تنسج جماعة الإخوان حول قطب وإعدامه الأساطير والخرافات حتى يكون بالنسبة للأجيال المقبلة بشهيد الجماعة وضمن هذه الخرافات بأن دمه سيصبح لعنة على قاتليه، والدليل على ربط أفكار سيد قطب بأعضاء جماعة الإخوان قديما وحديثاَ أن المعزول محمد مرسى حينما وصل إلى سجن برج العرب قبل البدء فى محاكمته، طلب من الجهات المعنية وقتها الحصول على جميع كتب سيد قطب، وفى مقدمتها  كتابا تفسير «معالم على الطريق» الذى كان الشرارة الأولى لتشكيل وجدان الإرهاب ليس فى مصر فقط بل على مستوى العالم، وكذا كتاب فى ظلال القرآن لتصبح كتب قطب أنيس مرسى فى سجنه.

فى الحقيقة قبل ٢٥ يناير ٢٠١١، حدثت العديد من الوقائع التى تشير بل تؤكد بما لا يدع مجالا للشك مدى ارتباط أعضاء الجماعة الإرهابية وخاصة الصف الأول من القيادات بمفتى الموت سيد قطب. عزيزى القارئ ما ذكرته فى السطور السابقة لا يمثل فى حقيقة الأمر سوى غيض من فيض يكشف بشكل واضح وصريح مدى العلاقة الوثيقة التى تربط بين قيادات الجماعة الإرهابية الذين ما إن شرعوا فى إفتاء قيادات الجماعة الوسطى والدنيا بضرورة الخروج على الحاكم بقوة السلاح باسم فكرة الحاكمية المتمثلة فى تحكيم شرع الله، وذلك بناءً على فكر المنظر الأول ومفتى الموت سيد قطب الذى قبل أن ينضم إلى جماعة الإخوان الإرهابية كان يعد من أحد شعراء ونقاد جيله، وللحديث بقيه.