نستكمل حديثنا اليوم الذى بدأناه عن مفتى الموت ومنظر الإرهاب ومؤسس منهج الجهاد العنيف والأب الروحى لجماعة الخراب والدمار. فى أحد أيام عام ١٩٤٣، كتب شاب يدعى سيد قطب مقالًا فى جريدة الأهرام المصرية، حمل عنوان «خواطر مصيف.. الشواطئ الميتة»، يدعو فيه دعوة صريحة إلى العرى التام، وأن يعيش الناس عرايا كما ولدتهم أمهاتهم عدته جماعة الإخوان الإرهابية حينها دعوة إلى «التعري»، وقام أحد شبانها بكتابة رد عليه بنية نشره فى الجريدة نفسها، وفهم هذا الشاب كما فهمت الجماعة، أنها دعوة إلى العرى التام، وأن سيد قطب يتمنى أن يسير الناس فى الشوارع عراة تماما كما ولدتهم أمهاتهم، ونفى البعض عن قطب هذه التهمة، مؤكدين «لم يكن ذلك صحيحًا، ولا فيه شيء من الصحة، فقد كان سيد قطب دائما كاتبا محافظا، والمقال لمن يقرأه يجد أنه يأسف لأن المصايف كانت خاوية ذلك الصيف من المصيفين، ويعرض فى المقال أن ارتداء المايوه على الشاطئ ليس مثيرا للشهوات كما يتصور البعض.
نعرض عليك عزيزى القارئ جزءًا من المقال ونترك لك الرأى، يقول سيد قطب فيه «إن الذين يتصورون العرى على الشاطئ فى صورته البشعة الحيوانية المخيفة، جد واهمون، وهم إما لم يذهبوا إلى الشاطئ ولكن قرأوا أو رأوا الصور منشورة فى الصحف، وإما ذهبوا وفى نيتهم أن ينتقدوا فعاشوا فى هذه الصورة الخيالية المشوهة فى أذهانهم، ولم يعيشوا على الشاطئ والأمواج، إن صورة واحدة عارية مما ينشر فى الصحف أفتن من شاطئ كامل يموج بالعاريات، لأن الصورة المصغرة تثير الخيال الذى يأخذ فى تكبيرها والتطلع إلى ما وراءها من حقيقة، وهذا هو الخطر، أما الجسم العارى نفسه فليس فيه ما يثير الخيال، لأنه واضح مكشوف»، بمعنى أن كل محجوب مرغوب، وإن كان رأينا عدم موافقة هذا الرأى، إلا أننا ننبه هنا على عدم دقة توصيف رأى سيد قطب، إلا أن حسن البنا مؤسس الجماعة ومرشدها العام، رفض نشر الرد، فقد كان يأمل أن يرجع قطب عن أفكاره وينضم إلى الإخوان، وهو ما حدث بالفعل بعد اغتياله.
بعد أن اطلع البنا على الرد، رفض نشره وأوضح الأسباب وراء ذلك، والتى ذكرها فى كتابه، لا شك فى أن فكرة المقال مثيرة تجرح قلب المؤمن، كاتب هذا المقال شاب تأثر بالبيئة التى نعرفها جميعًا، وهى التى تغذيه بمثل هذه الأفكار، هدف هذا الشاب من كتابة هذا المقال ليس مجرد التعبير عما يؤمن به، وإنما محاولة جذب الأنظار إليه، على أساس عرف الجماعة من أن الغاية تبرر الوسيلة.
بعيدًا عن هذا الموقف، لم تجمع البنا وقطب علاقة طيبة فى حياة الأول إذ رفض قطب نشر مقال للبنا فى مجلة كان يرأس تحريرها، كما رفض دعوة أرسلها إليه مع الشيخ محمد الغزالى للانضمام إلى الجماعة، فعمل حسن البنا على خنق المجلة، رفضا منه لوجود منبر للإسلام السياسى مستقل عنه، فقاطع الإخوان المجلة، وكذلك شركة الإعلانات العربية التابعة لها فأفلست، وكان سيد قطب دائم السخرية من البنا، فقد كان ابن أخت سيد قطب من الإخوان وأن قطب كان كلما زار القرية، كان يلتقى ابن أخته ومعه عدد من إخوانه، أتباع حسن البنا، وأن قطب كان يتعمد انتقاد حسن البنا أمامهم، قائلاً ماذا فعل بك حسن البنا مؤسس الإخوان وحسن الصباح مؤسس الحشاشين؟، وللحديث بقية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض