رادار
سأًلْتُها -ليطمئن قلبى-: «كيف حال يومك فى المدرسة؟».
تعجَّبت «أميرة» من سؤالى الغريب.. صمتت لثوانٍ معدودات قبل أن تجيب بابتسامة: «تالتة ثانوى مش بيروحوا المدرسة»!
مثلك تماماً، انتابنى نفس الشعور بالضبط عندما تطرح سؤالاً مفاجئاً على أحدهم وتكتشف بأنه ينتمى إلى زمن فات! حاولت جاهداً استدراك الأمر، والوصول إلى حقيقة «الحاضر» فى حياتنا، والتعرف أكثر على «الغائب» عن مدارسنا فى قلب وعقل الكثيرين أمثالى.
قلت لها: «ولماذا لا يذهب طلبة الصف الثالث الثانوى إلى المدرسة؟».
أجابت: «ده الطبيعى، لأنها شهادة، والمدرسة لا تقدم لنا ما تُقدمّه الدروس الخصوصية وسناترها».
تحكى أميرة: «إذا فكرت فى الذهاب إلى المدرسة والانتظام فى الحضور، فلا تتفاجأ إذا لم تجد فصلا دراسيا مخصصا لطلبة الصف الثالث الثانوى، لا تندهش إذا لم يحضر أحد غيرك. أما إذا كنت سعيد الحظ، فلا تيأس وأنت فى الطريق إلى الفصل من نظرات تطاردك فى حذر، وكأنك كائن فضائى هبط إلى المدرسة من كوكب المريخ.. يتساءلون حولك باندهاش: إيه اللى جابك؟».
هل أصبح عدم انتظام طلبة الصف الثالث الثانوى بالحضور فى مدارسهم أمراً اعتيادياً يشكل ظاهرة عامة تتطلب تدخلاً حكومياً ومجتمعياً سريعاً وعاجلاً؟ (اقلب الصفحة إذا كنت تعتقد أن المدرسة كاملة العدد فى الصف الثالث الثانوى).
ماذا حدث لنا؟ لماذا تخسر المدرسة طلبتها؟ هل يعاقبها المجتمع بالعزوف عن الذهاب إليها أم أن كل منا بات يبحث عن مساره و«حقه المكتسب فى تقرير مصيره» بالطريقة التى يراها مناسبة؟
تساؤلات لا تتوقف، مثلما لم تتوقف مراكز الدروس الخصوصية والسناتر -المرخص منها وغير المرخص- عن استقبال ملايين الطلبة كل صباح جديد! ببساطة، الدرس أولاً وثانياً وثالثاً، والمدرسة آخر من يعلَم أو يُعلّم!
هل أصبحت المدرسة بالنسبة لطلبة المرحلة الثانوية مجرد مبنى حكومى لإنهاء إجراءات روتينية تخص أعمال التقييم والامتحانات فى هذه المرحلة المهمة من حياتهم؟
سواء أكان «الغائب حاضراً» أو «الحاضر غائباً»، ففى كلتا الحالتين هناك شىء ثمين نفتقده!
إنه «التعليم» الذى ما زال تائهاً بين الدروب ووسط «عمليات تنقيب شعبية» مستمرة بحثاً عن كنز الإجابة النموذجية الوهمي!
نبدأ من الأول!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض