رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

التسمم درجات وأنواع، تسمم قد يحدث نتيجة تناول غذاء فاسد، أو دواء فاسد، أو استخدام أدوات فاسدة، وقد يصل التسمم إلى الدم، فيكون الوباء أشد والعاقبة أسوأ، غير أن الأسوأ من هذا وذاك هو التسمم الفكري، ذاك أن أثر التسمم المادى مهما كان خطيراً ربما لا يتجاوز الشخص المصاب، أو الأشخاص المصابين، وحال امكانية علاجه والسيطرة عليه فإن اثره الى زوال، غير أن أثر التسمم الفكرى قد لا يقف عند حدود الشخص المصاب، ولا  عند حدود مكانه ولا زمانه إنما كثيرا ما يتجاوز حدود الزمان الذى يعيش فيه الى عقود وقرون وأجيال  وأجيال، وقد يتجاوز هذا الأثر مجرد الانحراف الفكرى إلى عمليات مدمرة، بعضها قد يكون تكفيراً، فتفجيراً، فقتلا وتدميراً، أو إفساداً وتخريباً، وبعضها قد يكون عمالة وخيانة وطنية، أو بيعاً للوطن وأهله بثمن بخس.

وإذا كان المشرع قد وضع عقوبات للمتسبب فى التسمم المادى وفق ما يترتب عليه من آثار وجرم من حيث  التلاعب بطعام الناس أو غذائهم أو دوائهم أو كسائهم، إهمالاً كان ذلك أم قصداً بغية التربح والثراء السريع، وشرع عقوبات لبيع السلع الفاسدة التى تدمر الصحة وتودى بالحياة، ويلحق بذلك المتاجرة فى السموم البيضاء وغيرها من المخدرات بكافة أشكالها وأنواعها لما تسببه من إتلاف للعقل وخلايا المخ وإنهاك وتدمير لصحة الإنسان وحياته، فإننا لفى حاجة إلى قوانين أكثر ردعاً لهؤلاء المجرمين الذين يسممون عقول الناشئة والشباب بأفكار مدمرة، ودعوات صراح للتكفير والقتل، وفى حاجة أشد لقوانين أكثر حزماً فى تجريم الفكر الإرهابى وبثه ونشره، سواء أكان بطريق مباشر، أم من خلال مواقع التواصل، أم من على صفحات أو شاشات بعض وسائل الإعلام العميلة المأجورة.

ونؤكد أن علماء الدين ورجال الفكر والثقافة والتربية والتعليم

والإعلام أمام مهمتين عظيمتين جليلتين كبيرتين، الأولي: إدراك خطورة الفكر الإرهابى والعمل على تحصين الناشئة والشباب والمجتمع كله من شرور هذا التسمم الفكري،  بعدم تمكين أى من أصحاب أو كوادر الفكر المتطرف من تشكيل عقول الناشئة أو الشباب، وتنقية جميع مؤسسات تكوين العقل والفكر، دينية كانت، أم تربوية، أم تثقيفية، أم تعليمية، أم إعلامية من أى خلايا نائمة أو مستترة لتلك الجماعات الضالة المضلة المتطرفة، واجتثاث عناصرهم الإرهابية من هذه المؤسات.

الأخرى وهى الأهم: العمل على ملء الفراغ وشغل الساحة بكل ما هو نافع ومفيد ومثمر ومحصن لأبنائنا من خطر هذه الجماعات والأفكار، ذلك أن أهل الباطل لا يعملون إلا فى غياب أهل الحق، وإذا فرط أصحاب الحق فى حقهم تمسك أصحاب الباطل بباطلهم، فعلينا جميعاً أن نتكاتف معاً، وأن نعمل معاً، وأن نسابق الزمن يداً واحدة فى مواجهة قوى الشر والإرهاب والضلال التى تحيط أو تتربص بنا.

كما أننا فى حاجة الى توعية مجتمعية واسعة ليكون المجتمع كله رافضاً للإرهاب لافظا له، بحيث لا يمكن أن يقبل مواطن واحد أن تكون منطقته حاضنة للإرهاب أو الإرهابيين، ذلك ان الإرهاب لا دين له، ولا عهد له، ولا وفاء له، ولا يؤمن إلا بنفسه، وأنه يأكل من يدعمه، ومن يربيه، ومن يصنعه، ومن يموله، ومن يتستر عليه، وأنه عندما يصاب بالسعار لا يفرق بين عدو وصديق، لأن أصحابه يفقدون كل حس انساني،  ويتجردون من صفات وخصائص الإنسانية، بل انهم يصيرون أكثر همجية ووحشية من أى حيوان مفترس، ذلك أن الحيوان المفترس قد يتحرك فى محيط جغرافى لا يتجاوزه، ولا يفترس إلا قدر شهيته أو حاجته للطعام، أما هؤلاء  فهم كما حكى القرآن الكريم عن من تمردوا على الله «عز وجل» وتخلوا عن كل تعاليم الأديان العظيمة ومعانى الانسانية السوية، فقال الحق «سبحانه وتعالي» عنهم: «إن هم إلا كالأنعام  بل هم أضل سبيلا»، وقال سبحانه: «واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى  الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث». وهما كما ذكر الشاعر: ممن تأشب لا دين ولا حسب فهولاء المارقون الضلال لاهم أهل دين، ولا أهل أخلاق، ولا أهل قيم، ولا أهل انسانية، إنما هم مسخ انسلخ من كل معانى الأديان والإنسانية، ومن الآدمية، فصاروا مسخا آخر لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، لا إلى عالم الانسان ولا إلى عالم الحيوان، إنما هم الى مسخ آخر ذى طبائع خسيسة لم تشهدها البشرية من قبل، إنها طبائع الإرهاب والإرهابيين.

--

وزير الأوقاف