رادار
استيقظ من نومه مبكرًا.. لم يكن فى أفضل حالاته وأوقاته، ربما لأنه فعلها على غير العادة طوال أكثر من ١٨ شهرًا.
لم يمنع زوار المناسبات السعيدة - والحزينة أحياناً- الطفل الجميل « أحمد» من البكاء داخل الفصل فى صباح أول يوم دراسى له مع عودته مجدداً إلى مدرسته بعد طول غياب!
حاول الكبار أن يرسموا ابتسامته من جديد، وفاجأهم الطفل ببراءته وبدموع حارة: «أنا عايز الواجب وأروح عند بابا!»
الأطفال فى سن مبكرة يبكون أحياناً ويهابون مدرستهم فى أول يوم دراسى لهم، وهذا أمر معلوم للكافة ويحدث فى أفضل مدرسة فى العالم!
ما أخشاه هنا أن تعلو الصورة فوق حقوق الطفل، ذلك أننا نستعد للصورة جيداً ولا نستعد بنفس الجدية لفهم احتياجات هذا الطفل الجميل فى هذه الفترة الصعبة من حياته وحياتنا!
ببساطة؛ تمتلكنا الصورة حتى أن أحداً لم ينتبه إلى أن نشر صور الأطفال بهذه الطريقة فى كل مكان يخترق الحق الأصيل لأى طفل فى الخصوصية داخل الفصل الدراسى (فى غرفة لا تتعدى مساحتها بضعة أمتار معدودات).
هذا حق إنسانى مصون لكل طفل داخل غرفة الصف الدراسي، بل وفى الحرم المدرسى بأكمله، ذلك أن المواثيق الدولية المعنية بحقوق الطفل، وكذلك الأعراف الإنسانية تؤكد أنه لا يجوز تصوير طفل فى مدرسته من دون الحصول على إذن مسبق بذلك من ولى أمره!
لكل إنسان الحق فى متابعة سير العملية التعليمية لضمان صحة وسلامة الطلبة والتأكد من التزام الجميع بإجراءات الصحة والسلامة فى هذه الأوقات الاستثنائية، لكن دون المساس بحقوق هذا الطفل الذى أعتقد أنه حق يعلو فوق أى اعتبار!
مع انطلاقة العام الدراسى الجديد، تسابق الكثيرون لرصد مشاهد صادمة عن عودة الأطفال إلى المدرسة - والتى لا ينكر أحد أنها تحتاج إلى حلول عاجلة - إلا أنه لا يجب أن ننسى - وبنفس القدر من الأهمية - حق هؤلاء الأطفال الذين أوقعتهم الصدفة فى مواجهة عدسة الكاميرا دون أن يمتلكوا الحق فى الاعتراض!
كيف تبدأ عامك الدراسى بكل أريحية وسعادة؟ سؤال يتردد كثيراً، لكن دون أن تتغير إجابتنا عنه فى ظل تغير الظروف الناجمة عن الجائحة!
هل كان على وزارة التربية والتعليم وشركائها بذل المزيد من الجهد لتهيئة المجتمع نفسياً لاستقبال عام دراسى جديد استثنائى وفريد من نوعه؟
ليس لأنها لا تريد فعل ذلك!.. أو ليس لأنها لا تمتلك الوصفة السحرية لتوفير بيئة مدرسية خالية من دموع كل « أحمد» فى المحروسة!
ربما نقضى أكثر من ٢٣ ساعة يومياً نفكر ونعمل من أجل أن نوفر للطلبة أحدث المناهج.. لنضع بين أيديهم وفى عقولهم ما أمكننا إحضاره وبما يواكب أحدث الصيحات التكنولوجية، لكن لماذا لا نخصص ساعة واحدة من وقتنا لنفكر فى كيفية تهيئة هؤلاء الأطفال الذين ربما نسوا مدرستهم، بل وربما خافوا منها بعد أن مكثوا فى البيت لأكثر من ١٨ شهراً!
باختصار، لا يجب أن يطغى «تعليم العقول» على «تعليم القلوب»!
للمرة الألف، جودة حياة الطلبة أهم من توفير «آيباد»، ودموع «أحمد» أغلى من «سيستم» لا يصنع السعادة فى حياته!
نبدأ من الأول
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض