رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

اليوم انتخاب 100 قيادة برلمانية بـ«النواب».. و56 آخرين بـ«الشيوخ».. الثلاثاء

التعاون والتنسيق بين قيادات الغرفتين وراء نجاح دور الانعقاد السابق

التاريخ شاهد على تجربة برلمانية فريدة عمرها 55 عامًا

لحظات تاريخية تحت القبة:

إعلان الوحدة مع سوريا- تنحى عبدالناصر

السادات يلقى خطاب النصر ويعلن استعداده لزيارة الكينست الإسرائيلى

الخديو إسماعيل أنشأ أول مجلس نيابى منتخب عام 1866

ثورة 1919 أرست دستور 1923 لتطبيق نظام المجلسين وإقرار حق سحب الثقة من الحكومة

برلمان 2016 ولد من رحم المعاناة.. ودستور 2019 رد اعتبار مجلس الشيوخ

يشهد التاريخ على عمق وعراقة التجربة البرلمانية المصرية بين برلمانات العالم، ويعد برلمان ثورة 30 يونيو طفرة غير مسبوقة فى تاريخ الحياة النيابية فى مصر من حيث الاختصاصات التى ارتبطت بموجب دستور 2014 أو من حيث تشكيله الفريد، حيث يضم جميع أطياف المجتمع خاصة فى فصله التشريعى الثانى الحالى الذى يتم تدشين دور انعقاده البرلمانى الثانى اليوم برئاسة المستشار الدكتور حنفى جبالى ووكيلى المجلس المستشار أحمد سعد والأستاذ محمد أبوالعينين، وعقد جلسة إجراءات لانتخاب 100 قيادة برلمانية لإدارة 25 لجنة نوعية تعرف بمطبخ المجلس أو عقله المدبر، يقف على رأس كل لجنة رئيس ووكيلان وأمين للسر.

كما تعقد الغرفة البرلمانية الثانية مجلس الشيوخ جلسة إجراءات أيضًا ولكن يوم الثلاثاء المقبل برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق ووكيل أول المجلس المستشار عبدالوهاب عبدالرازق ووكيل أول المجلس المستشار بهاءالدين أبوشقة والوكيل الأستاذ فينى فوزى، لانتخاب 56 قيادة برلمانية لإدارة 14 لجنة نوعية، تتكون من رئيس لكل لجنة ووكيلين وأمين للسر. ليس من المتوقع حدوث تغيير كبير فى هيئات مكاتب اللجان النوعية بعد أن حل التعاون وتفضيل المصلحة العامة محل التكالب على المناصب والمصالح الشخصية، وبالتأكيد من أخفقوا فى القيام بواجبهم سيحل غيرهم، الفصل التشريعى الأول من برلمان 30 يونية ولد من رحم المعاناة وواجه تربص الإرهاب الذى كان يسعى لتعطيل سلطات الدولة الثلاث وفى مقدمتها السلطة التشريعية، وجاء هذا الفصل بموجب دستور 2014 الذى قصر البرلمان على غرفة واحدة ليصبح البرلمان المصرى تحت مسمى مجلس النواب عام 2016، وأصبح البرلمان بعد تشكيله الأول علامة فارقة فى تاريخ الحياة النيابية فى زيادة مساحة تمثيل المرأة، والشباب وذوى الاعاقة، والمصريين فى الخارج. أكثر من 155 عامًا تقف شاهدة على عراقة البرلمان المصرى الذى يقوم بتاريخه العريق نموذجًا فريدُا بين برلمانات العالم فى إرساء دعائم الأطر المؤسسية لتدشين أسس الحياة النيابية السلمية بمعناها الإجرائى الصحيح ليس فقط لعراقة نشأته التى ترجع إلى عام 1866 ولكن أيضًا لكونه منارة تنويرية لنشر الثقافة البرلمانية.

شهد البرلمان المصرى لحظات تاريخية فارقة غيرت مجرى الحياة السياسية المصرية وألقت بظلال التغير على ملامح المنظومة الإقليمية والدولية، كان من أهمها الخطاب التاريخى للرئيس جمال عبدالناصر الذى ألقاه أمام البرلمان فى 5 أبريل عام 1958 بمناسبة إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، وكذلك بيانه بالعدول عن التنحى عن الحكم فى 10 يونية 1967 الذى ألقاه نيابة عنه رئيس مجلس الأمة أنور السادات، وخطاب النصر الشهير للرئيس السادات بعد عبور القوات المسلحة قناة السويس عام 1973، وإعلان الرئيس «السادات» عبر منبر البرلمان المصرى عن نيته زيارة الكنيست الإسرائيلى عام 1977.

تعد الحياة النيابية المصرية ملحمة وطنية مرت بمجموعة من الحقب التاريخية بدأت لبنتها الأولى فى الثانى والعشرين من أكتوبر عام 1866 فى عهد الخديو إسماعيل باشا بإنشاء «مجلس شورى النواب» أول مجلس نيابى منتخب يمتلك اختصاصات نيابية، حيث أخذت لائحته الأساسية الكثير من اللوائح البرلمانية الأوروبية التى منحته اختصاصًا ماليًا يتيح له الحق فى الاطلاع على ميزانية الحكومة وغيرها من المسائل المالية التى تخص الدولة، وما لبثت هذه الاختصاصات أن اتسعت مع إقرار اللائحة الأساسية الجديدة للمجلس عام 1879 التى أقرت المسئولية الوزارية أمام البرلمان لأول مرة فضلًا عن منح سلطات أكبر فيما يخص الاختصاص المالى للمجلس.

ويتواكب تطور الحياة السياسية فى مصر فى ظل ما اعتراه من زخم وحراك ثورى مع تطور الحياة النيابية أيضا بالتزامن معها ليخرج مجلس النواب المصرى المنتخب عام 1881 من رحم الثورة العرابية ممتلكًا اختصاصات رقابية لأول مرة إذ أصبح له حق توجيه السؤال للوزراء واستجوابهم، إلا أن هذا المجلس لم يكتب له الاستمرار سوى عام واحد ليتحول النظام البرلمانى فى مصر للأخذ بنظام الغرفتين عام 1883 «مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية» وذلك بموجب القانون النظامى المصرى الصادر فى مايو ،1883 حيث استمر العمل بهذا النظام إلى أن تمت العودة مرة أخرى إلى نظام الغرفة الواحدة بإنشاء الجمعية التشريعية.

ويظل الحراك الثورى والإرادة الشعبية المصرية هما صانعي التغيير والرافد الأساسى الملهم لتطوير الحياة النيابية فى مصر، حيث كانت ثورة 1919 نبراسًا وهاديًا لإرساء دستور 1923 الذى أقر نظام المجلس ذي الغرفتين مرة أخرى «مجلس الشيوخ ومجلس النواب» لينجب أول مجلس نيابى حقيقى له سلطة سحب الثقة من الحكومة عام 1924.

ومع بزوغ شمس ثورة 23 يوليو 1952 بدأت مصر فصلًا جديدًا من تاريخ الحياة النيابية بعد تحولها من النظام الملكى إلى النظام الجمهورى والعودة إلى نظام المجلس ذي الغرفة الواحدة بإنشاء مجلس الأمة الأول عام 1957 بمقتضى دستور 1956 الذى تحول إلى مجلس الأمة للجمهورية العربية المتحدة بالتعيين عام 1960 حتى عام 1961 ليتشكل مجلس الأمة الثالث عام 1964 بمشاركة نسائية ملحوظة.

ومع بداية التسعينيات من هذا القرن وبموجب دستور 1971 شهدت الحياة النيابية فى مصر تطورًا ملحوظًا من حيث التشكيل والاختصاصات، حيث تم إنشاء مجلس الشعب الذى كان يتمتع بسلطات تشريعية ورقابية ومالية كاملة وغير مسبوقة، بالإضافة إلى اختصاصات فى إقرار السياسة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة ويعد هذا المجلس الأطول عمرًا والأكثر استقرارًا فى تاريخ الحياة النيابية المصرية.

وظل التطور سمة من سمات الحياة النيابية المصرية ليأتى عام 1980 إيذانًا بعودة نظام الغرفتين مرة أخرى من خلال مجلسي الشعب والشورى بموجب استفتاء شعبى عام ليستمر العمل بالمجلسين، حيث شهدت الحياة السياسية المصرية طفرة من الحراك الشعبى باندلاع ثورتى 25 يناير و30 يونية أعقبتها عدة انتخابات تشريعية تمخضت عن نشأة البرلمان الحالى بموجب دستور 2014 الذى استفتى عليه الشعب فى 18 يناير 2014 الذى أعاد نظام المجلس أو الغرفة الواحدة ليصبح البرلمان المصرى تحت مسمى مجلس النواب عام 2016 ويعد هذا المجلس طفرة غير مسبوقة فى تاريخ الحياة النيابية فى مصر وضم لأول مرة 90 سيدة و9 من ذوى الإعاقة و8 مصريين بالخارج.

وفى عام 2019 تم إجراء تعديل على الدستور لتعود الغرفة البرلمانية الثانية باسم مجلس الشيوخ بعد أن تبين خطأ إلغاء مجلس الشورى فى دستور 2014، واتفق معظم رجال القانون والسياسة والشخصيات العامة أن وجود غرفتين برلمانتين أفضل من الغرفة الواحدة، وكان مجلس الشيوخ عند حسن الظن عندما قام بواجبه المهم الذى انحاز فيه إلى الوطن والمواطن، وناقش العديد من مشروعات القوانين وأبدى آراء جوهرية فيما طرح، وكان فى مقدمتها رفض قانون الثانوية العامة لأنه لا يحقق تكافؤ الفرص، ويزيد من الأعباء المالية على الأسرة المصرية وكان هناك تعاون كبير بين مجلسى النواب والشيوخ مما كان له الأثر الكبير فى إنجاز المهام التشريعية التى تطرق لها المجلسان، ونص الدستور فى تعديله الأخير على أخذ رأى مجلس الشيوخ فى الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى تتعلق بحقوق السيادة، ومشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التى تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، وما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية.

التفاهم والتشاور والتعاون وتبادل الآراء ووجهات النظر وإعلاء مصلحة الوطن والمواطن فى مجلس الشيوخ الذى رسخه المستشار عبدالوهاب عبدالرازق والمستشار بهاءالدين أبوشقة والأستاذة فيبى فوزى وراء النجاح الذى حققه المجلس فى دور انعقاده الأول ويستمر هذا التعاون فى الدور الجديد لأن الهدف واحد والمصلحة واحدة، وكذلك الأمر فى مجلس النواب بين المستشار الدكتور حنفى جبالى والمستشار أحمد سعدالدين، والأستاذ محمد أبوالعينين، وضح انحياز المجلسين للإنجازات التى حققها الرئيس السيسى فى السنوات السبع الماضية، وللدور الذى تقوم به القوات المسلحة فى محاربة الإرهاب وحماية الإنجازات وفى دور الحكومة لتنفيذ خطط الرئيس السيسى لتوفير حياة كريمة للمواطنين، البرلمان ليس على عداء مع الحكومة له حق الرقابة وعليها الاستجابة، هناك استقلال بين السلطات وهناك تعاون فى نفس الوقت.

نواب البرلمان بغرفتيه هم الأمناء وعيون الشعب الساهرة على حياة المجتمع ورقابة السلطة التنفيذية، والسيادة للشعب وحده وهو مصدر كل السلطات، والسلطات فى الدولة تخضع كلها للقانون.

سنرى دور انعقاد جديدًا ينجاز فيه البرلمان لكل ما يساعد فى بناء الجمهورية الجديدة حتى تصل إلى دولة مدنية ديمقراطية من خلال الحفاظ على الوحدة الوطنية، وتغلب الايجابيات ومعالجة السلبيات من خلال تبادل الآراء والمعارضة الموضوعية بعيدًا عن الصياح وتمزيق الملابس السياسية والتنمر والسب والقذف، الذى يمتهنه العجزة والمأجورون والفاشلون، أما الذين يعملون من أجل البناء فليس لديهم وقت إلا للبناء والعمل الذى يحقق المعجزات.