فى المضمون
رغم كل الأزمات والعلاقات المتوترة بين الدول العربية ستظل الأزمة الأخيرة التى نشبت بين الجزائر والمغرب حدثًا كبيرًا فى هذا السجل العربى الحافل.
الجزائر أعلنت منذ ساعات عن قطع العلاقات الدبلوماسية بينها وبين الرباط، وبهذا تكون العلاقات المتوترة سرًا وجهرًا أحيانًا منذ سنوات قد أعلنت ووصلت إلى هوة سحيقة لا يعلم مداها إلا الله.
الجزائر والمغربى بينهما خلافات عميقة منذ سنوات طويلة، وعنوان هذه الخلافات هى الصحراء الكبرى، الجزائر تدعم جبهة البوليساريو التى ترغب فى الاستقلال عن المغرب تحت مسمى الجمهورية الصحراوية، وقد نجحت هذه الجبهة فى الحصول على اعتراف الاتحاد الإفريقى وهى عضو حالى به.. أما المغرب فتنظر لقضية الصحراء على أنها جزء مهم من أمنها القومى، ولا تعارض فى منح البوليساريو حكمًا ذاتيًا تحت مظلتها.
لسنوات عديدة ظلت المناوشات الجزائرية المغربية تحت السطح ولكن القدر كان يغلى ووصل فى النهاية إلى الانفجار وهو ما يهدد بمشكلات أبعد وقد تلوح فى الأفق بوادر حرب على الأقل بين المغرب والبوليساريو، وقد تتدخل فيها الجزائر فيما بعد.
مصر تمتلك أوراقًا كثيرة فى هذه الأزمة ولديها علاقات متميزة مع البلدين الشقيقين وقد تلعب القاهرة دورًا فى تهدئة الأجواء وعدم توسيع الخلاف والعودة على الأقل إلى المربع ما قبل قطع العلاقات ولكن تبقى قضية الصحراء الكبرى عصية على الحل، وهو ما يصعب من مهمة أية وساطة بين الجانبين.
الأزمة بين الدولتين الشقيقتين كبيرة رغم ما يربط شعبيهما من روابط دم وقربى وصلت فى بعض الأزمنة إلى أن يكونا شعبًا واحدًا تحت اسم المغرب العربى، وحتى التركيبة السكانية تقريبًا واحدة فى الجانبين تتكون من عرب وامازيغ هنا وهناك.
ماذا يمكن ان يحدث فى الأيام القادمة؟ سؤال يجب أن نطرحه ونحسب جميع سيناريوهاته قبل أن تتحول الأزمة إلى نكبة عربية جديدة يصعب التعامل معها بعد ذلك.