رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى المضمون

 

 

من يدرس تاريخ الممالك والدول خاصة الإسلامية منها يدرك تمامًا أن كل دولة ناشئة أو حتى عائدة من جديد حكامها يبدأون دائمًا بالدعوة ومحاربة النظام القائم بكافة الصور ورفع شعارات براقة تلعب على نواقص أنظمة فى طريقها إلى الزوال.. البداية تكون فى الإخلاص الشديد للدعوة.. ثم الوصول للحكم والسلطة، وبعدها الغنائم.. ثم يعود هذا النظام نفسه إلى نفس مسالب سابقيه وربما أسوأ.

حدث ذلك على مدار التاريخ التاريخ الإسلامى بداية من خلافة بنى أمية التى قامت طلبًا للثأر لدم سيدنا عثمان بن عفان باعتباره أمويًا. مرورًا بعد ذلك بالخلافة العباسية التى قامت تحت شعار الرضا من آل البيت.. وعندما تمكنت خلافتهم، حاربوا أول من حاربوا آل البيت أنفسهم من أبناء سيدنا على بن أبى طالب أحفاد الرسول.

مشهد قيام الأنظمة تحت ستار الدعوة تكرر كثيرًا حتى فى الأندلس التى شهدت صراعات أضاعتها فى نهاية المطاف بين نظام يذهب، وآخر يجئ بفتوة البداوة.. ثم تفسده السلطة ونعيمها.. طالبان ليست حالة متفردة ولا يمكن نزع ما حدث من السياقات التاريخية السابقة، فطالبان هى بنت أفكار متطرفة بدأت منذ عهد الخوارج.. تقوم فى الأساس على الإسلام بفهم ضيق لأحكامه، واستخدام تفسيرات ليست له من أجل الوصول إلى الهدف والسلطة.

طالبان مشروع محكوم عليه بالفشل مهما طالت مدته ما لم يطور أفكاره، ويستخدم صحيح الدين كمرجعية والأخذ بأسباب الحضارة وفهم فلسفة الحكم بأنها وجدت لقضاء حوائج الناس، وتوفير الحياة الكريمة، وليس لترهيبهم وحكمهم بسلطة الدين، من أجل مصالح طغمة وصلت إلى الحكم تحت شعارات لن تستطيع تنفيذها على أرض الواقع لأنها ستتعارض مع مصالحهم فيما بعد.

ستنجح طالبان لو جعلت العدل أساس الملك، ووفرت للناس ما يسهل عليهم ولا يحرم عليهم عيشتهم..

وصول طالبان للحكم فى أفغانستان ليس جديدًا فقد حكموا قبل ذلك، ونظام حكمهم لن يختلف عن نظام حكم الملالى فى إيران.. سيكون هناك رئيس صورى، ومن وراء الستار يجلس أمير الجماعة يدير الجميع دون رقيب عليه.

أفغانستان دول مبتلية.. وحتى نظامها الذى سقط لم يفعل شيئًا للناس رغم تريليونات الدولارات التى منحتها له الولايات المتحدة وغيرها.. لم يستطع هذا النظام حتى تأسيس جيش قادر على الدفاع عن البلد وتحويلها إلى دولة حقيقية.

لا أشعر بالتعاطف مع طالبان رغم الإقرار بجهادهم ضد الروس فى ثمانينيات القرن الماضى، واعتقد أن طالبان لن تستمر كثيرًا وقد تكون نهايتها هى نهاية أكذوبة تلك الجماعات التى تأتى بتلك الشعارات مستغلة حب المسلمين لدينهم، وهدفها معروف هو الوصول للسلطة.. قد تحقق لطالبان هذا الهدف بالسلاح وتحقق من قبلها نفس الهدف للإخوان فى مصر عن طريق الترهيب.. ولكن ماذا بعد.. ليس مهمًا الآن وصول طالبان إلى حكم أفغانستان، المهم هو كيف ستحكم الحركة دولة؟ هذا ما ننتظره وسوف نرى.