دأبت قلة مارقة غير واعية من المنتسبين إلى جماهير النادى الأهلى على مهاجمة النجم الفذ الموهوب الأسمر «شيكابالا» بهتافات تتسم بالعنصرية القميئة، وكأنها تستدعى عصور الظلام فى الجاهلية الأولى.
وبعيدًا عن منطق البداهة الذى يتعين أن يؤمن به كل من يمارس الرياضة لاعبًا أو مدربًا أو مشجعًا بأنها اليوم مكسب وغدًا خسارة، فإن الإسلام منهج الحياة نبذ العنصرية وطهر المجتمعات من النعرات القبلية، فلا تفاخر بالأنساب أو اللون أو العِرق بينما جعل معيار الأفضلية المطلقة بين العباد بالتقوى وبالتقوى فقط، وتواترت الآيات والأحاديث تأكيدًا لهذا فى أكثر من موطن «إن أكرمكم عند الله أتقاكم « (الحجرات13) والحديث الشريف « أيها الناس كلكم لآدم وآدم خُلق من تراب،ألا لا فضل لعربى على أعجمى ولا لأعجمى على عربى، ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بتقوى الله « أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-.
وهذه قصة سيدنا أبى ذر الغفارى مع سيدنا بلال بن رباح–رضى الله عنهما – وتعييره بسواد أمه فلما بلغ ذلك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لأبى ذر: « إنك امرؤٌ فيك جاهلية وما كنت أحسب أنه بقى فى صدرك من كِبر الجاهلية شىء « وتوبة أبى ذر من فِعلته ورقاده على الأرض واضعًا خده عليها مُصرًا أن يطأ بلال خده الآخر بقدمه.
وأخيرا حينما حاصر عمرو بن العاص حصن بابليون أرسل عبادة بن الصامت على رأس وفد إلى المقوقس، فلما دخلوا عليه تقدم عبادة بن الصامت فهابه المقوقس لسواده وقال : « نحوا عنى هذا الأسود وقدموا غيره يكلمني» فقالوا جميعًا : « أن هذا الأسود أفضلنا رأيًا وعلمًا وهو سيدنا وخيرنا والمُقدم علينا وإنما نَرجع إلى قوله ورأيه وألا نخالف رأيه وقد أمَّره الأمير دوننا بما أمره به» فقال: « كيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم إنما ينبغى أن يكون دونكم» فقالوا: « كلا.إنه وإن كان أسود كما ترى فإنه أفضلنا موضعًا وعقلًا ورأيًا ولا يُنكر السواد فينا». فلما كلمه عبادة بن الصامت وانتهى، قال المقوقس :» لقد هبت منظره وإن قوله لأهيب عندى من منظره «.
هذا هو المنهج الذى ينبغى أن يتحلى به المرء بينه وبين الآخرين فى كل دروب وميادين الحياة.
-
المحامى بالنقض
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض