رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقى فى تقديرى أنه وزير حسن النية، هدفه من تطوير نظام الثانوية العامة هو الانتقال من الحفظ والتلقين إلى التفكير والابتكار، لكن أعتقد أنه محسود، حد باصص له فى المنصب، فتأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، عندما يكتشف أبناؤنا من طلاب الثانوية العامة أن الامتحانات تحولت من وسيلة لقياس قدراتهم إلى شومة تهوى على رؤوسهم فى لجان الامتحانات.

طلاب العلمى الذين أدوا الامتحان فى اللغة العربية يوم السبت اشتكوا من صعوبة الأسئلة وضيق الوقت، بعض النقاط جاءت غير مباشرة، طريقة «بابل شيت» تحتاج إلى وقت طويل، الدخول بالكتاب المدرسى لم يفدهم، ولا يوجد وقت لفتح الكتاب، واضح أن السماح بالكتب كان تحدياً للطلاب، نظام الامتحانات وضع الطلاب وأولياء الأمور تحت ضغط عصبى ونفسى، الطلاب يبكون فى اللجان، والأمهات يزرفن الدموع خارج أبواب المدرسة. الطلاب فهموا تصريحات الوزير بأنه لن يوجد طالب يقفل الامتحان، أى لا يحصل على الدرجة النهائية فى أى مادة بأن الامتحانات سيكون معظمها ألغازاً لم يتدربوا عليها، حتى المعلمون الذين يفترض أنهم شرحوا للطلاب النظام الجديد اشتكوا من سوء أحوالهم المادية التى حرمتهم من التدريب والتعلم، نفوسهم مقفولة من الشرح، حاسين أنهم مش واخدين حقوقهم، وصلوا إلى مرتبة الرسل على الورق فقط، لجأ معظمهم إلى الدروس الخصوصية وتحدوا الوزير، وعمل بعضهم بعد المدرسة فى مطاعم وسائقى توك توك لتدبير احتياجاتهم.

هنا مربط الفرس، يتردد أن نظام التعليم فى الثانوى ونظام الامتحانات صراع بين الوزير ومافيا الدروس الخصوصية وبين الغش وتسريب الامتحانات، لكن امتحان اللغة العربية لم يمنع الغش ولا تسريب الامتحانات، كما استمرت الدروس الخصوصية، وحول مافيا الدروس قاعات الأفراح التى تم إغلاقها بسبب كورونا إلى مراكز للدروس الخصوصية.

الامتحانات خذلت مافيا الدروس وخذلت الطلاب الذين تمزقوا بين دروس مراجعة ليلة الامتحان وهذه ثمنها غال جداً لا يقدر عليها إلا القادرون مادياً، وبين موقع الوزارة الذى كان يذيع بثاً مباشراً عن نماذج الأسئلة. الامتحانات خالفت كل التوقعات، واستفاد الجميع إلا الطلاب الذين واجهوا الحر الشديد وإجراءات كورونا، وتحديات الدراسة التى أصابت البعض بمرض التوحد فى ظل التعليم عن بعد.

الوزير حسن النية، كان يحلم بأن يصل بالامتحانات إلى نموذج يضاهى ما يحدث فى العالم المتقدم، لكنه لم يحسم نظام الامتحانات، مرة يريد تطبيق التابلت ومرة البابل شيت، وانتصر الأخير، كان لا بد أن يعلم الوزير أن الامتحان بالتابلت يحتاج إلى شبكة إنترنت قوية، وهذا غير متوفر، وإن البابل شيت يحتاج إلى تدريب ووقت فى الامتحان، لا يجوز أن تتكون ورقة الأسئلة من 20 صفحة تقدم لطالب صغير فى ظل هذه الظروف الصحية الخانقة.

الوزير حسن النية، يعترف بأن التعليم مختطف، وفى نفس الوقت يؤكد أن الدروس الخصوصية ستظل موجودة مثلها مثل أى بيزنس طالما هناك جمهور، ويقصد أولياء الأمور، وهم أيضاً مجبرون على الاقتطاع من قوتهم لتوفير جرعة الدروس الخصوصية لأبنائهم لعدم وجود مدارس، المعلمون هجروا الفصول الرسمية، واتجهوا للعرفى، وهو تأجير مكان لتعاطى الدروس. أعتقد أن قضية التعليم أكبر من أن يواجهها وزير واحد، الدكتور طارق شوقى لم يقصر، قدم كل ما عنده، وبذل كل جهده، لكن شكل القماشة لم يتغير، هناك تغيير للأسوأ، التعليم قضية المجتمع بالكامل، قضية الدولة، ومجلس الوزراء، ومجلس النواب، والأسر، والجامع، والكنيسة، والإعلام، مطلوب عقد اجتماعى جديد نحدد من خلاله نوع التعليم، واحتياجاتنا منه، وطريقة اختبار أبنائنا، بعيداً عن التحدى الذى يدفع ثمنه الطلاب الذين لم يواجهوا بعبع الثانوية العامة هذا العام، ولكنهم وقفوا أمام الوحش الذى ظهر لهم فى امتحان اللغة العربية.

الوزير حسن النية، يتوقع أن هناك محاولة لخداع الرأى العام، حيث تتسرب شائعات عن أسئلة لم ترد فى الامتحانات مثل جمع كلمة «حليب»، واتهم السوشيال ميديا بتصدير الرعب، والذى اخترع كلمة «حليب» مدفوع لإثارة البلبلة.

بعد كل ذلك الوزير أقسم: والله الأولاد هتنجح والوزارة مسئولة عن ضبط النتيجة.

كان الله فى عون وزير التعليم، وفى عون الطلاب وملايين الأسر، وقانا ووقاكم الله عذاب الثانوية العامة، لكن مصير البعبع يتحول إلى حمل وديع، لا شىء مستحيلاً، نتحمل رياح الثانوية العامة حتى يعتدل المزاج ونعالج الأخطاء ونبدأ من أول السطر، الترقيع نتائجه كما نرى حالياً!