رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

الصعود من القمة (الحلقة الثالثة)

خلال متابعتى لمشروع (الشام الجديد) المشترك ما بين مصر، الأردن والعراق، القمة الثلاثية، التي شارك فيها الرئيس المصري (عبد الفتاح السيسي) مع الملك (عبد الله الثاني) ملك الأردن، و(مصطفى الكاظمي)، رئيس الوزراء العراقي. راودتني عدة أسئلة بخصوص الإعداد لهذا المشروع، أهمها تفاصيل تأسيس دولة العراق، وتاريخها، ونشأتها. وقبل أن أفكر فى البحث عبر محرك البحث (جوجل) عن هذه المعلومات، تذكرت أن كتاب (للتاريخ) لكاتبه الزعيم (مسعود بارزاني)، طرح جزءً أساسياً فى كتابه رصد فيه كافة المعلومات والتواريخ عن نشأة العراق، وتذكرت مقولة الدكتور قيس الرضوانى، أنه كتاب لزعيم عاصرت أسرته التأسيس وكان جزءً منه، وليس مجرد مؤرخ يرصد ما سمعه عن غيره، فأستعدت القراءة فى الكتاب من جديد، وفتحت الصفحة (٢٧)، لأجد ضالتى بعنوان (تأسيس دولة العراق).

عندما كتبت فى مقالتي السابقتين اللتين حملتا عنوانى (تواريخ كوردستان) و(تجزئة كوردستان – تقسيم القلب)، كنت أتخيل أن ما يشغل صاحب الكتاب فقط هى أمة كوردستان، لكننى وجدته بالحق؛ مشغولا بالتاريخ؛ وراصدا واقعياً لتاريخ تأسيس دولة العراق بالتفاصيل وبدقة، دون أى انحياز، أو زيف.
حول تأسيس دولة العراق والسياسة البريطانية في هذا الشأن، يقول المؤلف: عقد فى القاهرة سنة ١٩٢١ مؤتمر تقرر فيه إنشاء مملكة العراق وعين (الأمير فيصل) النجل الثانى للحسين (شريف مكة) ملكاً على العراق ومنحه التاج الملكي، هكذا تم تصميم الأساس لدولة لم تشهد الاستقرار طوال مئة سنة (ص/ ٢٧). وفي أعقاب مؤتمر القاهرة ١٩٢١ دعا الملك فيصل في رسالتين للمندوب السامي البريطاني في العراق، إلى ضم كوردستان إلى العراق. وقد أجاب (ونستون تشرشل) وزير المستعمرات البريطاني على رسالتي الملك قائلا:(نحن وعدناكم بإنشاء دولة، وليست إمبراطورية، الكرد أمة يمتلكون جغرافيا خاصة، وحدودهم سلسلة جبال حمرين. (ص/٢٩)..
وفي سنة ١٩٢٢، تم تغيير النظام الملكى العثمانى إلى النظام الجمهوري، وتغيير اسم الإمبراطورية العثمانية إلى الجمهورية التركية، وأصبح (مصطفى كمال) رئيساً للجمهورية، وتحت عنوان (معاهدة لوزان) تم إلغاء (معاهدة سيفر) وأوقفوا حلم الأمة الكوردية فى الوصول إلى نيل الاستقلال والحصول على حقها المشروع.
وفي سنة ١٩٢٤ بعد جولات ميدانية استغرقت شهرين فى المناطق المتنازع عليها وجهت (عصبة الأمم) لجنة دولية دعت إلى منح المناطق الواقعة جنوبي خط بروكسل العراق، شريطة بقاء العراق تحت الانتداب البريطاني لمدة خمسة وعشرين عاما، وشريطة أن تحمي الحكومة الجديدة المتشكلة فى العراق حقوق الكورد فى إدارة شؤونها، وأن تصبح اللغة الكوردية لغة رسمية فى التدريس والتعليم والدوائر والمحاكم. وهنا يرصد الزعيم بارزانى تجربة شخصية وهي قيامه باستطلاع وسؤال (الكورد) عن هذا التقرير، ورصد فى الكتاب أنهم - الكورد - كانوا مع العيش ضمن العراق بدلاً من العودة إلى العيش تحت ظل الحكم التركى، وهذا الاستفتاء لم يكن يهدف إلى اختيار الاستقلال بدليل انه وضع امام سكان المناطق الكوردستانية خيارين فقط (البقاء مع تركيا أو الانضمام إلى العراق). وصادقت عصبة الامم على المشروع ولكن الشروط الواردة فيه والتى كانت فى صالح الكورد لم تصل إلى نتيجة، وخرقت الدولة الجديدة الشراكة الكوردية (ص/٣٠).
الكرد أنقذوا ولاية الموصل من أيدي تركيا، ولكن هل تذكر العرب هذا الأمر (ص/٣٠)، بهذه الجملة التى اقتبسها بارزانى من كتاب المندوب البريطانى (سيسيل جى إدمونس) وعنوانه (كورد ترك عرب)، وضع يده على تساؤل مهم للغاية هو أن الحوادث والكوارث التى تعرض لها الشعب الكوردى على يد الدولة العراقية، كلها وثائق تدل على ان العرب نسوا الفضل الكوردى (ص/٣٠). وتطرق بارزانى فى هذا الجزء الى مرحلة زمنية خطيرة وهي انتفاضة الشيخ (محمود الحفيد) فى سنة ١٩١٩، فى (سليمانية) ضد السلطات الإنجليزية فى سبيل استعادة حقوق شعب كوردستان المهضومة فى الدولة الجديدة، وأعلن دولة كوردستان، وتحدث عن دور الشيخ (أحمد بارزاني) فى مساندة الشيخ محمود بعدة طرق منها، ارساله قوة مسلحة من البارزانيين برئاسة (مصطفى بارزاني) إلى منطقة سليمانية ولكن الجهود كانت دون نتيجة بسبب هجمات الإنجليز الجوية والأرضية، حتى نالوا من دولة كوردستان وأسروا الشيخ محمود، واعادوه الى سليمانية بعد ضغط جماهيري في سنة ١٩٢٢.
يرصد كاك مسعود، كيف أن القضية الكوردية كانت موجودة قبل تأسيس دولة العراق، حيث تم كتابة أول دستور لدولة العراق الجديدة فى سنة ١٩٢٥- دستور العهد الملكى. وأنبثقت حركتان تحرريتان كورديتان فى يعني ١٩٣١ و١٩٣٢ بقيادة الشيخ احمد بارزانى، وفي سنتي ١٩٤٣ و١٩٤٥ بقيادة الملا مصطفى بارزانى، ولكنهما فشلتا بسبب قصف الطيارات الحربية الإنجليزية، ما أرغم المقاتلون البارزانيون فى سنة ١٩٤٥ على العبور عبر الطرق الجبلية، برفقة نسائهم وأطفالهم، إلى منطقة (شنو) فى كوردستان إيران (ص/٢٢).
رصد الزعيم بارزانى هذه المقدمة لتوضيح الحقوق المشروعة للكورد التى كانت موجودة قبل تاسيس دولة العراق، ليؤكد على أن الكورد قد خُرقت حقوقهم فى ظل الصراعات الكبرى وكانوا يمتلكون جغرافيتهم الخاصة فى المنطقة التى سميت لاحقاً بالعراق، ودلالتها أن الثورات والحركات التحررية الكوردستانية تؤكد عدم قبولهم بالأوضاع الجديدة فى العراق التى تنصلت من كافة الحقوق التى منحتها فى بداية تأسيسها (ص/٣٣).
نهاية هذا الفصل تساؤل مهم وهو (إن إضاعة فرصة بناء العراق على مبدأ الشراكة بين الكورد والعرب واحترام الحقوق المواطنة فى العهد الملكى، ما هو الا درس فى الفرص الاخرى لكى يستطيع الكوردي أن يعيش فى أمان ضمن دولة العراق (ص/٣٣).
هذا الفصل دراسة حقيقية واقعية رصدت بجرأة وموضوعية درساً تأريخياً لتاريخ العراق والصراعات التى عاشها الكورد  لكى يحافظوا على حقوقهم المسلوبه، وهو أيضا درس حقيقي لكل أكاديمي وقارئ يريد أن يفهم كواليس تأسيس دولة العراق.