رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

الصعود من القمة (الحلقة الثانية)

قلما تجد هذه الأيام كتابًا وثائقياَ، يجتذب النظر، ويخطف المشاعر، ويعتصر العقل، ويجعلك تعود بخيالك الى عهد بعيدٍ بأسلوب سلس وصادق يخطفك منذ الوهلة الأولى، دون الشعور بين صفحات الفصول بالملل أو التشتت؛ ولو للحظة حتى النهاية.

هذه الحال عشتها وانا اقٌلب صفحات كتاب (للتاريخ ) لكاتبه الزعيم (مسعود بارزانى)؛ الكتاب -الكنز الذى أهدانيه اياه صديقى د/ قيس الرضوانى ونبأنى بأننى سأقرأ تاريخاً حقيقيًا مكتوبًا دون رتوش أو تجميل؛ وبالفعل وجدته كذلك.
تحدثت فى مقالى الأول (تواريخ كوردستان)عن فيلموجرافيا هذا الكتاب، إذ وجدته   منذ المقدمه يطرح اسئلة شرعية موجهه إلى العالم، تهم كل مواطن كوردي؛ لماذا لم تلتزم الحكومات العراقية بالدستور وتتجاهل مبادئ الشراكة والتوازن ؟ وسؤال إلى الشعب الكوردى؟ لماذا هؤلاء غير مستعدين لقبول شراكة الكورد فى الدولة ؟ وقرأتٌ المقدمة فوجدت أن ما تم سرده فيها يشير إلى أن كاتبه يحث على ديمومة الكفاح؛ لنيل الحقوق، ولكن عن طريق الحوار والدبلوماسية. ويطرح رأياً موضوعياً عن حقوق الكورد في أجزاء كوردستان الأربعة، والمطالبة بها ضمن المعطيات الواقعية والمرحلية .حيث يشير فى  مقدمة الكتاب إلى تاريخ الشعب الكوردي، الذي "تعرض طوال السنوات الخمسمائة الماضية لمحاولات الانصهار والإبادة” (ص /10). ويضيف بأن "الدولة العراقية منذ تأسيسها إلى مرحلة ما بعد 2003 لم تقبل بشراكة ومشاركة الكورد".

 

 بعد انقطاع تام، لمدة اثنى عشرعامًا عن الدولة العراقية،(1991-2003)م، عاد الكرد بشكل طوعي إلى العراق، وشاركوا في بناء عراق ديمقراطي فيدرالي، يضمن دستوره حقوق جميع الأطراف. لكن للأسف، في تلك الفرصة لم يتعظ الحكام الجدد في العراق من التاريخ، فأعادوا أخطاء الماضي، وأخذتْ الدولة الديمقراطية الفيدرالية طابعا طائفيا في ممارساتها، وعملتْ من أجل تهميش المكونين (الكورد والسنة). فى سنة 2005، وبعد ما ثبًتت الحكام الجدد أقدامهم فى السلطة، تجاهلوا الدستور وأداروا ظهورهم للشراكة ومبادئ التوافق والتوازن. وخرقوا خمسًا وخمسين مادة دستورية، وبخرقهم للدستور، وعملهم بالروح الطائفية؛ دمروا معاني وحدة العراق والإجماع الوطني”(ص 17- 18).وفى كل هذه التفاصيل قررت ان افهم ماهية كوردستان.
 فى الحلقة الثانية من سلسلة مقالات ( الصعود من القمة )أتطرق بشكل واضح ل"تجزئة كوردستان " وهو الفصل الاول  الذى استهل به بارزانى كتابه، بداية من معركة (جالديران) التى اندلعت يوم12 أغسطس 1514 ، مابين قوات الدولة العثمانية وقوات الدولة الصفوية، وكانت أرض كوردستان حينها ساحة للحرب.
  في حديثه عن تجزئة كردستان، بعد أن تناول المؤلف لمحة تاريخية عن معركة جالديران و(معاهدة زهاو) وتقسيم كردستان بين الإمبراطوريتين، يشير إلى أن الفكر الاستقلالي كان راسخاً عند القادة والرجال الكورد العظماء قبل سقوط الإمبراطورية العثمانية، فقد أعرب الشيخ (عبدالسلام)عن استعداده للذهاب مع الرحالة البريطاني (ويجرام) إلى بريطانيا للقاء مع رئيس (كنيسة كانتربوري) كى يطلب منه بناء المدارس في قرى كردستان، وليزور بعدها الملك (جورج )ويبحث معه مسألة استقلال كردستان (22-23)،ولعله فى هذا الجزء يوضح أن مطالب الأمة الكوردية، منذ نشأتها، واحدة ثابتة .مذ طالب الشيخ عبد السلام بارزانى ورؤساء العشائر من السلطان العثمانى مطالبهم الأساسية ؛بجعل اللغة التركية لغة رسمية فى المناطق الكوردية، وحتمية معرفه المسوؤلين الحكوميين الذين تنسبهم الدولة العثمانية فى مناطق كوردستان باللغة الكوردية، وأن تصدر الأحكام وفق الشريعة الاسلامية – لاسيًما وأن الدولة العثمانية ذات منشأ إسلامى- وصرف ضرائب الخدمات الحكومية المستحصلة من أهالى كوردستان فى إصلاح الطرق وبناء المدارس فى المناطق الكوردستانية (ص21).

 

ولأول مرة، يسرد الكتاب معلومة جديدة ومهمة في تاريخ نضال الحركة التحررية الكردية، وهي لقاء الشيخ عبدالسلام بارزاني مع القيصر الروسي (نيكولاي الثاني) في العام 1914(ص/ 23)، بعدما تردد انه التقى فقط بمبعوث القيصر فى تبليس.
تطرق فى الفصل الأول الى اجتماع ثلاثى فى مدينة (بطرسبورج) لتنفيذ برنامج سرى بشأن توزيع الاراضى العثمانية، وتم التوقيع على معاهدة (سايكس بيكو).وبناءا عليه تم تقسيم كوردستان الى ثلاث اجزاء؛  جزء كبير للشعب الكوردى بقي كما هو،بينما قُسم الجزئان الأخران على دولتى العراق وسوريا قبل تأسيسهما.
وانتهت باتفاقية سيفر (ص/26)التى خصصت جزءً  للشعب الكوردى، والذى تم تعريفه باسم (كوردستان) ، واثبتوا ان غالبية الكورد يستحقون الاستقلال .
منذ هذه القراءة التى خلص إليها الفصل الأول‘ تتضح الرؤية أن الكاتب ليس شاهداً على العصر فحسب بل مشارك فعًال فيه، استطاع من خلاله رصد أهم الأحداث التاريخيه للكورد، خلال فترة غائبة عن التوثيق، والمصادر فيها غير متداولة، وطرح الكاتب طرحاً في غاية الوضوح؛ ما يُسًهل على القارئ استيعاب مفرداته، ولعلنا فى الحلقات القادمة، سنتطرق بشكل أكبر إلى مشروع بناء كوردستان بعيون بارزانى .

الى الحلقة الثالثة