عصف ذهنى
فى الوقت التى تسابق فيه كل من السودان ومصر الزمن للوصول إلى اتفاق مع إثيوبيا بشأن ملء السد، فى نفس الوقت يواصل الجانب الإثيوبى عناده، مؤكدا أن الملء من طرف واحد مع قدوم الفيضان خلال أسبوعين.
وأمام هذا التصعيد يجدد الاتحاد الإفريقى وساطته للوصول إلى اتفاق بين أطرف النزاع، متناسيا أن مجلس الأمن الدولى قد أحال له القضية قبل عام ولم تنجح الوساطة الإفريقية حتى الآن فى إقناع إثيوبيا بأحقية دولتى المصب مصر والسودان فى حصتيهما التاريخية من مياه النيل.
أكد ذلك ما أعلنته وزيرة الخارجية السودانية الدكتورة مريم الصادق، بأنه لا جدوى من وساطة الاتحاد بعد أن وصفتها بأنها وصلت إلى طريق مسدود، فماذا ينتظر موسى فكي من وساطته سوى ضياع الوقت فى ظل مكابرة إثيوبية لا تقدم جديدا.
على الجانب الآخر، لم تقف مصر مكتوفة الأيدى، فقد صعدت الأزمة بالأمس بخطاب رسمى لمجلس الأمن الدولى شرحت فيه مستجدات ملف السد الإثيوبى، لتضع مجلس الأمن أمام مسئوليته الدولية بشأن حفظ السلام والأمن الدوليين، وربما تكون المرة الأولى التى تضمن فيها الخطاب المصرى اعتراضا واضحا على ما أعلنته إثيوبيا حول نيتها فى استمرار ملء السد من جانب واحد، وذلك ما ترفضه مصر رفضا تاما، لأنه قائم على فرض الأمر الواقع على دولتى المصب «مصر والسودان»، من خلال خطوات أحادية تشكل مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولى الواجبة التطبيق.
ليس ذلك فقط، إنما تكشف مصر من وراء تصعيدها لمجلس الأمن حقيقة المواقف الإثيوبية المتعنتة أمام المجتمع الدولى، برفضها المتكرر خلال جلسات التفاوض تحت رعاية الاتحاد الإفريقى والتى جميعها باءت بالفشل، بالإضافة إلى إعداد ملف كامل للسد على مدار عشر سنوات لإبراز مرونة الموقف المصرى للوصول إلى اتفاق يراعى مصالح الدول الثلاث ويحفظ حقوقها.
واليوم الثلاثاء طلبت مصر والسودان من وزراء الخارجية العرب مناقشة الأزمة بالدوحة على هامش اجتماعهم التشاورى الذى يعقد هناك، ربما يكون هناك موقف عربى واضح من أزمة السد الإثيوبى.
تأتى هذه الجهود المكثفة المصرية السودانية لكشف وفضح الجانب الإثيوبى الذى مازال يصر على الملء من طرف واحد، الأمر الذى يرفضه السودان ولن تقبله مصر مهما كان الثمن، باعتبار أن المياه خيار حياة.
قبل الختام
التحية واجبة لمجموعة العربى الاستثمارية على إطلاقها مبادرة لتكريم الأب المصرى، بمناسبة عيد الأب 21 يونيو الجارى من خلال حملة وفاء وتقدير لدوره العظيم فى رفع شأن الأسرة على قدم المساوة مع الأم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض