عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

إلا الفن والأدب ليس فيهما هذه البرجماتية النفعية المادية لأن الفن والأدب لا يبدعان وفق وذوق ومزاج ورغبة الجمهور وإنما الفن والأدب استشراف للمستقبل ورؤية انتقاء واختيار وصياغة وإبداع جمالى وجدانى يحمل رسائل إنسانية ترتقى بالبشر حين تنصف الحق والخير وتعلى من الجمال والحب والإنسانية، وحين نجد أن الشر مآله إلى زوال وأن الخير منتصر مهما طال الزمان.

وفى زمان قريب كانت هناك أغنيات «إرخى الستارة اللى فى ريحنا يحسن جيرانا تجرحنا» لـ«منيرة المهدية» وأيضًا «يا سمباتيك خالص يا مهندس إسمح وزرنى الليلة يا أفندي»، ومع هذا ظهرت البنت الفلاحة «أم كلثوم» وهى تنشد الأناشيد الدينية وجابت «مصر» المحروسة حتى وصلت إلى «القاهرة» وأصبحت أيقونة الغناء العربى ولم تغن إلا للشعراء سواء «العامية» الراقية أو «الفصحي» لدرجة أنها غنت «أراك عصى الدمع» لـ«أبى فراس الحمداني» ثم «رباعيات الخيام» ترجمة «أحمد رامي» ووقفت على مسرح... «باريس»... ولم تكن تلتفت إلى ما يريده الجمهور والإ كانت زالت وطمسها التاريخ والزمان.

وفى دراما «رمضان» هذا العام نجد أننا أمام الآتى، دراما «الوطنية» والتسجيل للبطولات سواء من «الشرطة» أو«الجيش» أو«المخابرات العامة»... وذلك فى «الاختيار2» و«القاهرة كابول» و«هجمة مرتدة».

وإذا كان الاختيار هذا العام عن «رجال الظل» لـ«هانى سرحان» وإخراج «بيتر ميمي» وأداء وتمثيل الرائع «كريم عبدالعزيز» و«أحمد مكي» و«أحمد سعيد عبدالغنى» و«الكدوانى» وكل من تشرف بالظهور فى هذه الدراما التسجيلية التى اعتمدت على وثائق وصور تسجيلية أرشيفية امتزجت بمهارة المخرج والكاتب فى نسيج عمل للتاريخ يؤصل ويؤرخ لحقبة زمنية عصيبة فى حياة الأمة المصرية كما النقوش الفرعونية على جدران المعابد التى تظل شاهدًا على عظمة «مصر» وجيشها وشعبها وحكامها.. لذا نجح هذا العمل لاعتماده على قصص بطولة حقيقية استطاع المخرج والكاتب فى تحويلها إلى حبكة درامية متصلة من خلال الضابطين «كريم عبدالعزيز» و«مكى».

أما «القاهرة كابول» لـ«عبدالرحيم كمال» فإن الكلمة والفكرة سبقت الإخراج والتصوير وكان «نبيل الحلفاوي» مبدعًا كالعادة ومتميزًا فى بساطة وقوة وجمال وكذلك «طارق لطفي» المبدع الذى جسد كل تناقضات شخصية المتطرف «الشيخ رمزي» والمحب الرومانسى وكان دور الصحفى «طارق كساب» علامة فارقة فى تاريخ «فتحى عبد الوهاب» الفنى، وإن كان دور «خالد الصاوي» باهت جدًا ولا يقدم جديدًا أما «شيرين» فقد تطورت إلى حد كبير وعبرت عن الشخصية بحرفية وكانت البطلة «حنان مطاوع» بلا منازع فى هذا العمق والتقمص والتعبير عن شخصية «منال» التى تتمزق بين الحب والواجب، بين الرومانسية والوطن، بين الذكريات والتاريخ والحلم، بين الإرهاب والحاضر والواقع المر.

وأخيرًا مسلسل «هجمة مرتدة» لـ«أحمد علاء الديب» و«شريف المليجى «إخراج» فإنه عمل يستحق المتابعة المتأنية لأنه أيضًا يسجل لبطولات «المخابرات المصرية» والأدوار الخفية التى قامت بها ومازالت فى حفظ السلام والأمن الاجتماعى دون إذاعة ودون بيانات وتصريحات وهو عمل كانت البطولة فيه لـ«هشام سليم» الرزين الأداء الممسك بكل أبعاد الشخصية المخابراتية دون أدنى انفعال... «أحمد عز» محتاج يغير نبرة الصوت الغربية.. و«هند صبرى» ممثلة متميزة... الدراما والفن ليسا عرضًا وطلب وإنما الدراما الحقيقية كما النقش على جدران المعابد الفرعونية تأصيل وتأريخ.