فيروس كورونا يختطف كل يوم صديقا عزيزا أوقريبا.. واصبح كابوسا طويلا.. وقد خسرنا الكثير من الاحباب والزملاء والأساتذة بسببه.. ففى أيام قليلة فقدت صديقى واخى الزميل الكاتب الصحفى حازم منير.. ورجل من النادر ان تجد مثله وهو العمدة غلاب عبيد عمدة المقربية مركز قوص..اختطفتهما كورونا بعد ان فشلا فى مقاومته.
فالعمدة غلاب عبيد للذين لايعرفونه من اوائل العمد فى الصعيد الذين تولوا المنصب ويحمل مؤهلا عاليا وتولاها منتخبا ومعينا وكان صاحب ثقافة عالية.. ومحبا لبلده وهو من الذين حموا قسم شرطة ومصنع شرطة قوص عندما حاول مجموعة من أنصار الجماعة الارهابية اقتحامهما يوم 28 يناير 2011 ونفس الدور بعد فض اعتصام رابعة ولعب دورا مع زملائه عمد قرى مركز قوص وكبار العائلات فى التصدى لهذه المجموعة.
فالعمدة غلاب طوال فترة توليه منصبه لعب دورا كبيرا فى تحقيق المصالحات بين العائلات فى محافظة قنا والمحافظات المجاورة وداعم لتهدئة اى نزاع يحدث تجده مبادرا لحله فورا.. وكان من اول عمد قنا دعما لثورة يونيه وخرج مع اهل قريته والقرى المجاورة لاسقاط حكم الجماعة الارهابية رحم الله العمدة غلاب رجل المواقف الوطنية ورمز الحكمة فى الصعيد والداعم لحل كل النزاعات بالحوار والمصالحات
اما الخسارة الثانية التى لحقت بى وهى فقدى لصديقى وزميلى ورفيق رحلة طويلة من العمل الصحفى والحقوقى استمرت أكثر من 30 سنة الزميل حازم منير.. فكنا أول من عمل على ملف قضايا حقوق الانسان فى الصحافة المصرية.. وقت من كان الكتابة عنها جريمة.. وكان من الخطوط الحمراء الكتابة عن الانتهاكات من تعذيب واعتقال ادارى والحبس طويل الامد ونزاهة الانتخابات العامة.. وجمعتنا القضايا النقابية والدفاع عن حرية الراى والتعبير وعن حقوق العمال والتصدى للفساد.
حازم منير ليس صحفيا عاديا لكنه كان يهتم بالتفاصيل وجمع المعلومات والتدقيق فيها حتى يصل إلى رؤية واضحة لذا حمل تقدير كل البرلمانيين عندما تولى ملف البرلمان فى الزميلة الاهالى.. واختلف كثيرا مع قيادات الحزب لكن كان خلافه لايخرج إلى العلن.. لذا احترمه الجميع هناك.
وعندما خاض انتخابات نقابة الصحفيين جلسنا سويا ووضعنا برنامجا تدربيا لرفع كفاءة الزملاء وحمايتهم من انتهاك القوانين الا انه لم يوفق فى الانتخابات وقرر وقتها تاسيس المؤسسة المصرية للتدريب وحقوق الانسان ودعانى للانضمام إلى مجلس الامناء وبدانا تنفيذ برنامجنا مع الزملاء فى المؤسسة ونفذنا أكثر من 100 دورة تدربية للزملاء الصحفيين المصريين
اتفقنا كثيرا واختلفنا قليلا لكن فى النهاية كانت العلاقة الانسانية بيننا هى الحكم ورغم وفاته التى كانت يوم الاثنين الماضى الا اننى لم اصدق إلا بعدما وجدت الفيسبوك تحول إلى دفتر عزاء كبير له ووقتها ايقنت ان امر الله قد نفذ رحم الله صديقى واخى حازم منير ورحم الله العمدة غلاب عبيد ولا املك الا ان ادعو لهما بالمغفرة والرحمة وان يدخلهما الله فسيح جناته.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض