رادار
فى لحظة مفاجئة جنحت السفينة العملاقة إيفر جيفن فى المجرى الملاحى لقناة السويس، وكانت المهمة: إعادة المياه لمجاريها فى أقرب وقت ومهما تكلف الأمر!
فى اللحظة ذاتها، كانت السيدة «أم أحمد»، وهى أم مصرية أصيلة تبلغ من العمر 67 عاماً بالتمام والكمال، واثقةً مثل كل الطيبين فى بلدى من أن السفينة «إيفر جيفن» سوف تمضى إلى حال سبيلها بعد قليل!
أيام ستة قضتها «أم أحمد» تتابع أخبار السفينة عبر شاشة التليفزيون لحظة بلحظة، لأنها لا تمتلك حساباً نشطاً على وسائل التواصل الاجتماعى.. وأدركت «أم أحمد» منذ اللحظة الأولى أن الحدث جللٌ، والحادث صعب، والمحاولات لا تزال مستمرة لإنقاذها بسلام دون ضرر أو ضِرار!
تذكرت الحاجة «أم أحمد» زوجها – رحمه الله - والذى كان مقاتلاً مخلصاً فى سلاح المدفعية أثناء حرب أكتوبر المجيدة 1973م، وبقلوب الأمهات تيقنت بأن جنوح السفينة مجرد أزمة وستمر!
ملايين الطيبين الصادقين المخلصين فى بلدى كانوا على يقين أيضاً بأن الرجال هناك قادرون على تطويع السفينة إيفر جيفن بقلب محب للخير والسلام، ومواجهة ظروف الطقس المتقلب من الرياح الشديدة وموجات المد والجزر!
الطيبون فى بلدى حبسوا قلقهم فى صدورهم دون أن يلتفتوا إلى موجات السخرية هنا وهناك.. كانوا هناك على الجبهة بقلوبهم وبدعواتهم الصادقة!
6 أيام صعبة مرت على الطيبين فى بلدى والذين تذكروا خلالها كيف بدأت قصة القناة منذ آلاف السنين؟ وكيف ظلت حاضرة فى حاضرنا وذاكرتنا؟
تذكَّر الطيبون أن ما يقارب ربع سكان مصر قد شاركوا فى حفر القناة، واستخرجوا منها 74 مليون متر مكعب من الأتربة، وأن هناك أكثر من 120 ألف مصرى قضوا أثناء عمليات الحفر على مدى 10 سنوات فى الفترة بين عامى 1859م – 1869م.
تذكَّر الطيبون فى بلدى أن الأفكار الجميلة خير وأبقى، وأنه ما ضاع حلم وراءه مصريون مخلصون.. تذكَّروا اللحظة تاريخية فى صيف عام 1869م عندما التقى البحران الأحمر والمتوسط، ليتألف منها ذلك الشريان الحيوى للملاحة العالمية.
وبعد مرور أكثر من 150 عاماً، أثبتت أزمة جنوح السفينة من جديد أن المصريين محبون بفطرتهم للخير والسلام، وأن إرادتهم ستبقى موحدة لا يتوقعها أحد ولن يتوقعها أي من كان، لأنها ومثلما أشار الرئيس عبدالفتاح السيسى فى تدوينة له على وسائل التواصل الاجتماعى بعد نجاح تعويم السفينة الجانحة: «الإرادة المصرية ستمضى إلى حيث يقرر المصريون»!
الخلاصة: كانت «زغروطة» أم أحمد بعد نجاح عملية تعويم السفينة «إيفر جيفن» رسالة عفوية ملأت بيوت مصر العامرة بحب القناة والثقة فى رجالها المخلصين وأن الطيبين فى بلدى خير وأبقى!
وسلاماً يا بلادى!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض