رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رادار

إذا كان منتهى الحكمة أن تلتزم الصمت عندما لا يكون للكلام معنى، فمنتهى الألم عندما تخترق قلبك كلمة عابرة تائهة مثل رصاصة طائشة لا يمكن أن تعود أدراجها مرة أخرى!

الكلمة الطيبة عنوان المحبة فى كل الأوقات، فى أوقات الشدة وفى لحظات الفرحة، ولا أحد منا معصوم بالتأكيد من كلمة جارحة فارغة سقطت سهواً فأصابت قلباً!

كيف كُنَّا؟ وكيف أصبحنا اليوم بعد أن غيّرت قنوات التواصل الاجتماعى من أسلوب حياتنا، وأصبحت أسلوب حياة للكثيرين من حولنا؟ كيف صارت حاضرة فى مشاكساتنا وعلاقاتنا ومشاكل الحياة الأسرية من حولنا على طريقة « لايك» و«شير»؟!

إذا كنت فى العشرين من عمرك أو أصغر سناً، فسيكون ما تقرؤه الآن بالنسبة إليك مثل «حكاية من بره الزمن»، وإذا كنت ممن اضطروا إلى عيش تجربة « التعليم عن بعد» فربما يخطفك الحنين لاستعادة التواصل الإنسانى من جديد فى عصر ما قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعى!

هل سألت نفسك: لماذا أكتب تدوينة على أى من منصات التواصل الاجتماعى؟

يسألك فيسبوك: ما الذى يدور فى عقلك؟.. لتكتب وتنشر ما يدور فى خاطرك دون قيد أو شرط - وهذا حقك بكل تأكيد- لكنه يتحول إلى «ميثاق شرف إنسانى» حتى لا تصبح الكلمات والصور مثل سهم جارح أو طعنة فى ظهر أحدهم أو رصاصة فى القلب!

كلماتنا وصورنا التى فى «الفيس بوك» وإخوته ليست مجرد ثرثرة فى الفضاء الطلق.. ليست بلا معنى وبلا سياق.. باختصار ليست رسالة إلى المجهول، فهى رسالتنا وصورتنا وقوتنا الناعمة التى ترسم صورة وطن داخل أو خارج الحدود!

كم صورة أو رسالة مكتوبة فى لحظة غضب على قنوات التواصل الاجتماعى سرعان ما أصبحت « تريند» داخل وخارج الحدود، بل وأثرت سلباً فى قطاعات اقتصادية بعينها؟

سألنى الكثير من الأصدقاء فى الخارج عن أحوال مصر التى فى وسائل التواصل الاجتماعي؟!. كانت صورتها التى فى خاطرهم مقتبسة فى معظمها من صورنا وكلماتنا وموسيقانا ومزاجنا العام على قنوات التواصل الاجتماعى!

احترسوا، لأننا نفتح من داخل بيوتنا - دون أن نشعر - باباً إلى الفضاء الافتراضى الواسع تتسرب منه إلى العالم بأكمله تفاصيل الحياة الخاصة، فلا البيوت عندئذ قد أصبحت أسراراً، ولا الشبكة العنكبوتية ستكون كاتم أسرارنا الأمين والمؤتمن، ولا قوتنا الناعمة ستكون قد حصدت نقاطاً إضافية تضاف إلى إرثنا الحضارى والثقافى!

الخلاصة: فى حضرة وسائل وأدوات مجانية للتواصل الاجتماعى، أخشى أن تمتلكنا «الصورة» للحد الذى يتوارى معه «الأصل» حتى إشعار آخر، لحين استعادة ضبط الصورة والكلمة!

نبدأ من الأول

 

[email protected]