فى المضمون
لايمكن تغافل ما يصدر من تركيا فى هذه الأيام من تصريحات إيجابية تجاه الدولة المصرية وقياداتها، واخرها ما صدر عن الناطق باسم الرئاسة التركية، والمدح الواضح لتوجهات الحكومة المصرية، بعد أن كانت كل سياسات تركيا معادية لكل ما تقوم به القاهرة ووصل الأمر إلى رفض حتى الاعتراف بما حدث فى ٣٠ يونية.
أما قطر فهى تسير على نفس النهج، وفى تلك الساعات هناك وفد قطرى فى القاهرة وسبقه وفد مصرى إلى الدوحة لإتمام مخرجات اتفاق العلا الذى يطوى صفحة الخلاف الخليجى المصرى مع قطر.
فى السياسة لايوجد عدو دائم أو صديق دائم.. مصر لها شرط وحيد اعتقد انها لن تتخلى عنه لإتمام علاقات طبيعية مع البلدين المهمين بلا شك.. شرط مصر هو ان تتخلى الدولتان عن دعم الإرهاب ووقف التحالف الواضح مع فلول جماعة الإخوان المسلمين فى البلدين، ووقف التحريض المستمر عبر قنوات تبث من الدوحة وأنقرة خاصة قنوات الإخوان بتركيا، والتى تواصل الليل بالنهار فى استهداف غير طبيعى للسياسات والقيادات المصرية
على قطر وتركيا أن يعيدا حساباتهما.. نعم مصر لديها مصالح كبيرة مع الدولتين ولهما عندنا نفس المصالح وأكثر.
نستطيع أن نطوى صفحة الخلاف خاصة ان التمسك بدعم جماعة الإخوان المسلمين ثبت فشله وذهبت الجماعة إلى الأبد بسبب فشلها فى إدارة حكم البلاد قبل أى شيء، ومسألة التحريض المستمر لم تعد لها أى قيمة، مع استمرار القيادة المصرية فى البناء والاستقرار ووضع كل يوم أوراق نجاح جديدة.
تستطيع مصر أن تستفيد من هذه التراجعات القطرية التركية فى تدعيم موقفها فى سد النهضة عن طريق تحييد تركيا، أو حتى تحويل موقفها إلى المساندة بدلا من العداء، وأيضاً تستطيع الاستفادة من أدوار الوسيط التى تريدها قطر فى عدة ملفات.
باختصار عودة المياه إلى مجاريها يحقق مصلحة الدول الثلاث بلا استثناء بشرط أن تخلص النوايا، والتخلى عن أوهام العداء غير المبرر والذى أخرج العلاقات من سياق تاريخى كان دائمًا مثالا للتعاون.
بوصلة عودة العلاقات بدأت تأخذ اتجاهها الصحيح بالتصريحات، وبالاتصالات غير المعلنة، وأعتقد أننا قريبا سنشهد علاقات كاملة تساعد الجميع فى مواجهة عالم متغير ودول تبحث فقط عن مصالحها دون استنزاف الجهود فى خلافات عبيطة لم تصل بنا جميعًا إلى شيء.