عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

اعتقد، ولعلى لست مبالغًا فى اعتقادى، أن أزمة سد النهضة ربما تدخل فصولها الأخيرة- على صعيد التفاوض- هذه الفترة وأن الشهور القادمة ستكون كاشفة للكثير من المواقف والرؤى التى قتلت هذا الموضوع بحثًا وتفاوضًا ودراسة. بعبارة أخرى أن الأزمة على المحك، وأن لعبة شد الأطراف بين المنخرطين فيها أوشكت على الانتهاء، لتنتهى بإما «ملك أو كتابة» بانتصار إرادة الطرف الإثيوبى أو إرادة الطرف المصرى السودانى، أو انتصار صوت العقل والتوصل لاتفاق يحقق مصالح كل الأطراف.

 والنبرة القوية التى تعكس هذا الاحتمال الأخير.. تغليب صوت الحكمة.. رغم كل الضباب فى الأفق الذى يشير إلى أنه احتمال يبدو مستحيلًا تلك التى يعكسها خطاب ولغة الرئيس السيسى.. وقد كانت كلماته الأخيرة أمس الأول والبالغة الهدوء تعكس هذا التوجه، حيث أكد أن «الرسالة التى تصدر عنا دائمًا هى رسالة لطلب التفاوض الذى يصل بنا إلى اتفاق قانونى ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة». وإن أكد فى الوقت ذاته على أنه لا يوجد تفاوض بلا نهاية، ما يعنى ضرورة وضع سقف زمنى للتفاوض، من الصعب تصور أنه سيمتد إلى ما بعد الملء الثانى، وإلا كنا نخدع أنفسنا.

المشكلة التى تواجه هذا الطرح وتجعل شخصًا مثلى لا يرى أملًا فى تحققه هو المواقف الإثيوبية التى تتسم بالصلف الشديد والغرور المبالغ فيه الذى يتجاوز حجم إثيوبيا كدولة.. حيث لا تبدى أى مرونة مع الاستمرار فى الوقت ذاته فى مخططاتها التى تستهدف فرض أمر واقع يصعب تغييره. وباستثناء الرد على وزيرى الخارجية المصرى والسودانى بشأن التفاوض بحسن نية، فإن مواقف أديس أبابا كلها تثير القلق والتوجس وآخرها رفض الوساطة الرباعية التى اقترحتها مصر والسودان مؤكدة تمسكها بالوساطة الأفريقية، وهى الوساطة التى كان لها الفضل فى إتاحة المزيد من الوقت لإثيوبيا للمماطلة.

ولعله مما يؤكد الرؤية التى نذهب إليها فى هذه السطور والخاصة باختتام فصول المماطلة بشأن السد هو موقف السودان، حيث بدأت وزارة الرى هناك فى اتخاذ إجراءاتها الاحتياطية ودعت المواطنين إلى المبادرة ببعض العمليات تحسبًا للتأثيرات السلبية التى يمكن أن تنجم عن قيام إثيوبيا بعملية الملء الثانى للسد فى يوليو المقبل.

رغم أن التحسب لأسوأ السيناريوهات يعتبر أمرًا مطلوبًا وجيدًا فإنه ربما يعكس فى أحد أوجهه إقراره بالنتيجة التى من المرجح أن تنتهى إليها الأمور. وإن كان العقل يرجح أن هذه القضية استثناء على هذه القاعدة، فرغم المهادنة المصرية السودانية لإثيوبيا إلا أنه ربما يكون من الصعب أن لم يكن من المستحيل تمرير عملية الملء الثانى دون ترتيب لما لذلك من تأثيرات كارثية ربما يصعب على السلطات فى الدولتين تحملها.

 وعلى هذا يمكن فهم واستيعاب زيارة الرئيس السيسى للخرطوم والترتيبات المختلفة بما فيها تلك العسكرية التى تتم بين البلدين، كما يمكن استيعاب ما ذهبت إليه وزيرة الخارجية السودانية فى تصريحات لها مؤخرًا من أن لمصر والسودان خيارات أخرى- لم تكشف عنها- إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادى.. الذى ربما يوفر فى تقديرنا حال البدء فيه الظرف الذى يدعو القاهرة والخرطوم للتخلى عن حالة ضبط النفس التى يمارسانها من أجل التوصل إلى نهاية سلمية للأزمة.

كل هذا ربما يوفر حالة من الطمأنينة بعض الشىء تخفف من حدة القلق التى تنتاب الكثيرين بشأن مسار أزمة سد النهضة.. ولهذا فإننا أكدنا ونؤكد أن الأيام المقبلة كاشفة عن أى السيناريوهات ستتحقق.. تلك التى يقدمها المتشائمون.. أم ما يسوقه المتفائلون.. وإن كنا نتمنى من قلبنا أن تتحقق هذه الأخيرة!

[email protected]