عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

فيما كنت أحاول متابعة آخر أخبار القضية التى أكتب عنها فى هذه السطور لمعرفة الجديد بشأنها قرأت الخبر الذى يعبر عن فكرة المقال الذى انتويت كتابته هذا الأسبوع بشأن تطورات أزمة سد النهضة، وهو ما عزز رؤيتى التى ربما تعبر عن قدر من التشاؤم بشأن المسار الذى تسلكه مساعى تجاوز المشكلة.

فالمتابع لموضوع سد النهضة عن قرب يلحظ أن التعاطى بشأنه وصل لمرحلة المونولوج فى مصر، أو الحوار مع الذات، وهو مظهر رغم أهميته ودلالته على حجم الاهتمام الرسمى بالقضية أو بتعبير وزير الرى أنها قضية الدولة المصرية إلا أنه من ناحية أخرى يشير إلى أنها لم تدخل المرحلة الحاسمة نحو الحل فى الوقت الذى لا يتوانى الطرف الآخر عن مساعيه لفرض حقائق جديدة على الأرض.

ففى الوقت الذى تم تناول الموضوع فيه تحت قبة البرلمان وأدلى كل من وزيرى الرى والخارجية ببيانين حول المرحلة التى وصلت إليها محاولة حل الأزمة، فإن الواقع يشير وفق ما يوضح الخبر المقصود إلى تجاهل أثيوبيا لتحذيرات مصر والسودان مؤكدة على لسان وزير المياه والطاقة الأثيوبي أن بناء السد يسير كما هو مخطط له.

وعلى ذلك يبدو من الطبيعى أن يعزز ذلك الوضع التساؤلات التى يثيرها البعض عن من أين تستمد قوتها لتحدى مصر والسودان؟

ومن الغريب أن ذلك يتواكب مع تأكيد أديس أبابا فى الوقت ذاته على رغبتها فى استمرار المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الإفريقى وهى المفاوضات التى لم تسفر عن أى تقدم، فضلا عن حقيقة أن المفاوضات ليست غاية فى حد ذاتها وإنما وسيلة لحل أزمة.

ولعل ما يؤكد ذلك ما ذهب إليه وزير الرى الدكتور محمد عبد العاطى من إصرار أديس أبابا على التعنت فى ملف المفاوضات وتراجعها فى كل مرة لخطوات عما يتم الاتفاق بشأنه.

وقد عزز وزير الخارجية سامح شكرى فى كلمته أمام البرلمان هذا الطرح مؤكدا فى الوقت ذاته على عدم تهاون مصر فى حقوقها التاريخية وأن التفاوض فى حد ذاته ليس هدفا بقدر ما هو أداة للوصول إلى حقوق مصر.

ليس فى هذه الكلمات أى تقليل من حجم الجهد المصرى المبذول لإنهاء الأزمة وهو أمر يؤكد عليه ما ذهب إليه الرئيس السيسى خلال استقباله رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى منذ أيام من رفض مصر أى عمل أو إجراء يمس حقوقها فى مياه النيل. فضلا عما أشارت إليه أنباء من عقد السفارة المصرية فى واشنطن جلسة افتراضية موسعة مساء الإثنين لمساعدى أعضاء الكونجرس بمجلسيه حول سد النهضة وتأثيره السلبى على الأمن المائى لمصر والسودان.

ربما تتلخص النتيجة التى يمكن أن يخلص اليها القارئ أو أى متابع للجهود المصرية فى التعامل مع الأزمة أنها فى حاجة إلى اقتراب جديد أكثر فعالية يستهدف الخروج من الحالة التى يجرنا اليها الطرف الآخر من الدوران فى حلقة مفرغة من مظاهر العمل على إنهاء المشكلة دون وجود أسس فعلية للحل.

ولعله فى هذا الصدد تتضح أهمية الرؤية التى طرحها السفير الدكتور صلاح حليمة فى مقاله بجريدة الأهرام الإثنين الماضى من خطورة ما تقدم عليه أثيوبيا من خطوات أحادية لفرض أمر واقع يتعذر تغييره والرجوع عنه، الأمر الذى يفرض، بشكل لا فكاك منه حسب تعبيره، البحث عن خيارات بديلة وعاجلة تحدث اختراقا لتغيير مسار نحو الهدف المنشود بعد أن تم تقريبا استنفاد آليات ووسائل فض المنازعات بالطرق السلمية.

بهذه الروح وبهذه الرؤى يمكن الخروج من الدوامة العبثية للمفاوضات التى ربما تظهر مصر معها أمام العالم بمظهر من لا يستطيع الدفاع عن حقوقه التاريخية فى أهم مصدر من مصادر الحياة وهو المياه!

[email protected]