رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضوء فى آخر النفق

- يتساقط الأَحِبّة، ويذهب زملاء وأصدقاء ومبدعون ويرحلون عنا تاركين فى قلوبنا مرارة وحسرة. بعضهم يرحل فى ريعان شبابه.. نعم إنه قضاء الله،لكن بعضهم رحل وهو يتألم ليس من مرض لعين فحسب، بل من مرض أقسى وأمر، وهو الإهمال أو التجاهل.. أو كسرة النفس جراء الإحساس بالعجز عن تدبير تكاليف العلاج! قبل رحيله وكان قد أصيب بالمرض الخبيث تحدث الشاعر حسن هزاع رحمه الله عن معاناته فى إنهاء إجراءات دخول مستشفى (التأمين....) لتلقى العلاج الكيماوي! كنت أقرأ مناشداته واستغاثاته بقلب مكلوم. ومن بعده زميلنا الصحفى عزت بدوى، فقد بُحَ صوته وتعب قلبه المتعب أصلا من البحث عن مساعدة!. زميلنا الصحفى نصر عطية كتب أكثر من مرة ينشد المساعدة والسؤال والاهتمام وهو فى المستشفى ولايزال صامدا والحمد لله. سبق هؤلاء محاولًا كسر طوق الإهمال بعد أن داهمه المرض الخبيث شاعر ملأ الدنيا بإبداعاته.. رفعت سلام..أحد ذوى المقام العالى فى الشعر والنثر والنقد. لم نكن نعرف بعضنا بشكل شخصى فقد اغتربنا خارج الوطن وداخله أيضًا. وجدت نفسى محاصرا بكبوته المرضية الشديدة. وضعت نفسى مكانه فورا..فما أكثر ما عانيت من هاجس المرض دون أن أتمكن من العلاج. هكذا مات كثير من نجوم مصر الذين ملأوا الأسماع والأبصار وامتلكوا المال والڤيلات والسيارات ثم ماتوا فقراء لا يملكون ثمن الدواء. كتبتُ استغاثات عديدة،وكتب آخرون وأثمرت «المناشدات» فى النهاية اهتماما واسع النطاق من المسئولين.. ثم حدثت انفراجة وبدأ رفعت سلام فى تلقى العلاج، ويبدو أنه كان على مراحل،وعندما أعلنا بنجاح المرحلة الأولى سرت فينا فرحة عارمة، وداهمتنا آمال عريضة بهزيمته للسرطان اللعين، وكان قد اختطف منا حسن هزاع بعد أيام من تلقى العلاج، كما اختطف الفنان الجميل فاروق الفيشاوى ولم يُمَكِنَه من هزيمته كما وعدنا.

-لا أصدق أن يبقى حال الكتاب والأدباء والشعراء والصحفيين والفنانين وهم -فى ظنى-ضمير الشعب ووجدانه الحى، على هذا النحو المحزن، من دون أن تكون هناك منظومة تظلهم بظلالها، فثروة الأمة فى مبدعيها وضمائرها، من دون أن يتصور أحد أننا نرفعهم فوق البشر، أو أننا نطلب لهم تمايزًا عنهم أو حقوقًا لا تتاح لغيرهم. لكن الحقيقة أن وضع المبدعين خاص جدًا، فيصعب طلبهم للمعونة والمساعدة والواسطة، أو «اللف والدوران» على مكاتب موظفين، أو الانتظار فى دور أو طابور طويل قبل أن يعرض على ممرض يقيس له الضغط ويحلل له السكر! المواطنون العاديون لا يفكرون هكذا ولذلك يتقبلون الإجراءات بطريقة مختلفة، بعكس المبدع الذى لا يتقبل -وهو الفارس المحارب فى عيون الناس- أن يراه أحد وقد أُنزِل عن جواده.. أو فقد كبرياء قلمه.

- ظننا أن منحة الشيخ سلطان القاسمى البالغ قدرها 20مليون جنيه ستكون كفيلة بتقديم الدعم والمساعدة لكتاب كثيرين أعيتهم الامراض مثل أحمد جبريل، ومحمد حافظ رجب، وسعدنى السلامونى وغيرهم.. ولا نعرف إن كانوا حظوا بالمساعدة اللائقة!

-على مشارف انتخابات نقابة الصحفيين، أود الإشادة بمشروع «العلاج» آملًا أن تتوافر إمكانية لدعمه أكثر ليشمل أمراض العصر الفتاكة غير المشمولة. كما آمل أن تنشأ منظومة تحتض المبدعين ومن يحترفون مهنة القلم.. تواسى وتؤنس.. تحيى وتقدر.. تكرم وتنصف قبل أن تساعد وتساند وتطبب.