رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

 

لا نلحظ الشمس كل يوم... اعتدناها فاعتبرناها جزءًا من حياتنا. لا نشعر برونقها، بجمالها، بما تبثه من دفء وشعور بالطمأنينة والبهجة. لكن لو غابت، لو احتجبت، لو فات صباح دونها تنقلب الحياة جحيمًا. كذلك الصحة: نعمة ومنة لا ثمن لها، نتملكها ولا نشعر بها ولا نراها إلا عندما تغيب.

نتصور أنفسنا سيئي الحظ، ومنحوسين لأننا لم ننل ما نستحق من مكانة وتقدير ورزق، فنشكو ثم نشكو ثم نشكو، ولا نعى أننا نرفل فى نعيم الصحة: أعظم المنن وأطيب النعم.

فمتى خفتت نعمة الصحة قليلا نعرف قيمة عطية الله، ونشعر باستعداد لإلقاء كل أمنية جانبًا والتخلى عن كل حلم، وتقديم كل شيء، فى مقابل الاحتفاظ بالصحة.

يبدو المرض كريهًا للإنسان. يجزع المرء من وجع، يخاف من عدو مجهول، يضيق ذرعا من شعور طاغ بالقلق، وتدور فى رأسه سيناريوهات سوداء لا حصر لها. يخاف يخاف، يحزن، يشعر بانكسار، يعبس، وتنتابه الظنون.

سُئل نجيب محفوظ يومًا عن المرض فقال «أهاب المرض ولا أهاب الموت»، وسئل مصطفى أمين السؤال ذاته فقال «أهاب المرض وأهاب الموت».

لكن مع ذلك، فإن للمرض حسنات وحسنات قد لا يراها المعافى. يقينا هو مُنبه بأن هناك خطأ ما. ربما فى الاهتمام بالنفس، بالصحة، بالجسد، بالغذاء وبغيره. فكثير من الأمراض ناتجة عن سوء إدارة من المريض مع نفسه، كأن يكون مدخنا، أو كسولا، أو لا ينتبه لغذائه وعاداته اليومية، أو حالته النفسية والمزاجية. فالمرض رسالة تحذير بأن شيئًا ما يحتاج تصحيحًا، تغييرًا، وإدارة راشدة.

كذلك فهو رسالة روحية بأن الإنسان يحتاج للحظات تأمل وتدبر وشعور حقيقى بنعم الله التى قد لا يكون مؤديًا حق شكرها. وهو تأكيد لأفضلية النعم وإشارة لكون نعمة الصحة أفضل وأطيب من مال وفير، ومنصب كبير، ولمعان لافت.

وفيه لحظات سكينة وصوفية ورضا بقضاء الله وإيمان بقدره واقتراب أكثر من الخالق، الذى بيده كل شيء، ويمنح الشفاء والدواء.

بالمرض يتجدد العهد مع الله فندعوه موقنين أنه وحده يملك الإجابة ويُذهب البأس ويزيل الأسقام ويبدد الخوف والقلق والوحشة.

وهو دعوة صريحة إلى أن العلم نور، وأن الأخذ بالأسباب ضرورة حياتية، وأن تطور العلم يستحق منا امتنانا وشكرًا نفسياً لكل مَن ساهم فى ابتكار أو اكتشاف يخفف من أوجاع البشر ويدفعنا أن نحب خلق الله، بغض النظر عن أجناسهم، وألوانهم، وعقائدهم الدينية.

إذا كنت مريضا فتقبل، واعلم أن مانح المرض هو نفسه مانعه. ثق فى الله وانتظر خيرًا، فسيمنحك الله ما تنتظره.

إن أول مسالك الشفاء أن توقن أنك ستشفى، وأن تأخذ بأسباب العلم وقواعد الدنيا، وتستمتع بالنظر ليد الله وهى تعمل فى سكينة. شفى الله كل مريض...

والله أعلم.

‏[email protected]