تحت جنح الظلام الدامس تسللت ذئاب ساكسونية غادرة إلى أحراش جوفور بجامابيا منتظرة الفريسة الغافلة (كونتا كينتى) ذلك الشاب اليافع وهو عائد من صلاة الفجر ومع بزوغ أول ضوء نصبوا شباكهم عليه واقتادوه عنوة إلى قبو سفينة متهالكة لشحن الدواب سوف تبحر إلى انابوليس مع 140 آخرين وبسبب الظروف القاسية لقى 60 حتفهم وببرودة دم قذفهم إلى قاع المحيط طعامًا للأسماك.
تم بيع كينتى بثمن بخس لعائلة برجوازية، سيدة المتكبر ويليام بتر قدمه اليمنى حتى لا يتمكن من الهرب مجددًا وأراد كسر كبريائه بتغيير اسمه إلى توبى لكنه بشموخ رجل حر آبى الدنية فأشعل غضب وحقد المتعجرف الذى كان يتلذذ بتعذيبه بشد وثاقه وجلده بالسياط على رؤوس الأشهاد ليكون عبرة لباقى العبيد حتى خارت قواه وأوشك على الموت وهنا استسلم مرغمًا لإرادة ذلك الأبيض السادى.
مرت قرون ولم تتغير جذور العبودية فقد ذاق حفيده (جورج فلويد) مرارة نفس الكأس ولفظ أنفاسه وهو يتوسل بصوت متهدج لا أستطيع التنفس صم اذان السادة ولكن هيهات (فحياة السود ليست مهمة) مخطئ من يظن أن الأمر مقتصر على السود والملونين، فعقب أحداث 11 سبتمبر منح Patriot Act قانون الوطنية صلاحيات موسعة لتفتيش الأفراد والممتلكات والتنصت على الهواتف ومراقبة كل شىء حتى الملفات الطبية. واستباحة «المقاتل العدو» دون اعتبارات جغرافية أو محاكمات، بالإضافة لفضائح السجون السرية وأهوال سجن أبو غريب وطرد بطرس غالى من جنة الأمم المتحدة لإصراره على تمرير تقرير يدين الممارسات الإسرائيلية الوحشية ومؤخرًا شرعت فرنسا منارة الحريات قوانين مشينة تجرم معاداة الصهيونبة وتعزز المبادئ الجمهورية التى تحمى بطش الشرطة وتكرس القمع ضد الأقليات، هذه الانتهاكات الفاضحة قليل من كثير وما خفى كان أعظم.
حسنا الغرب المتمدن لا يملك أى أفضلية أخلاقية حتى يلقى مواعظ أو يسدى نصائح بخصوص ثلاثى المبادرة الشخصية الذين خالفوا قانون العمل الأهلى فهم بالأساس شركة مرخصة هادفة للربح تمتهن بيزنس حقوق الإنسان تتلقى مساعدات خارجية سخية لذا اجتمعوا مع 13 دبلوماسيًا غربيًا لمناقشة ملاحظتهم حول الشأن الداخلى فى استهانة وقحة للسيادة المصرية، أسس هذا الكيان حسام بهجت الذى استقال من المنظمة المصرية اعتراضًا على تقاعسهم عن الدفاع على 52 شخصًا بتهمة الشذوذ الجنسى وقد حصل على جائزة هيومان رايتس ووتش لنضاله الثورى!! فشركته أول من اعترفت بحقوق المثليين فى مصر، وقد تم القبض عليه فى 2015 بتهمة نشر أخبار كاذبة فى موقع مدى مصر.
وهنا أتذكر تحذير يسرى فودة للسلطات أن السيد بهجت ثمنه غال جدًا بسبب علاقاته الخارجية المتشعبة وهذا ما يفسر الضجة المفتعلة فقد انهالت علينا بيانات التنديد الغربية وأسرفت الصحافة الدولية على نفسها وخصص برنامج كريستيان امانبور الشهير لهم وحتى الفاتنة سكارليت يوهانس دخلت على الخط، طبعًا كل هذا الزخم المتصاعد بحرفية تحت دعوى مبدأ «التدخل الإنسانى» الذى أطر له جون رولس فى كتابه قانون الشعوب، حيث وضعه الغرب واستغله لتبرير تدخلاته فى الدول النامية بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة الاستبداد ونشر الديمقراطية. وهذا حق يراد به باطل لأن الهدف الحقيقى استنتاخ سلبى للثقافة الغربية التى تعلى النزعة الفردية الجامحة على القيم السماوية وهو ما تنبهت له الإدارة الحالية التى أعلنتها على الملا أن مصر ليست إحدى جمهوريات الموز ولا يوجد ما تحرج منه أو تخشاه ولم يعد أحد يكترث بتقارير الأوصياء المسيسة لأن بيتهم من زجاج.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض