رادار
يبدو سؤالاً غريباً فى عالم تكنولوجى يستبدل الورقة والقلم بصفحات افتراضية وخطوط جاهزة للتدوين والكتابة عبر الأجهزة المحمولة أو اللوحية، وخدمات حكومية إلكترونية لإنجاز المعاملات « اللاورقية»!
ما تستهلكه الورقة من الماء فى تصنيعها يشكل أحد أسباب ودوافع الاستغناء عنها فى الحياة العادية والمهنية، إذ تشير معادلة بسيطة إلى أن إنتاج 100 ورقة يستهلك ما يقارب 1800 لتر من الماء لتصنيعها! (أيهما تختار اليوم؛ ورقة بيضاء أمامك وقلمًا بين أناملك أم ورقة افتراضية توفر الوقت والجهد.. والماء؟)
باختصار.. الورقة والقلم يرسمان معاً مسارات الإبداع، وينشطان الحواس، وهذا ما أكدته دراسة أمريكية حديثة على عينة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7- 14 عاماً وتناولت تأثير التحول إلى التعلم عن بعد على مهارات الكتابة لديهم.
الأطفال يقضون غالباً 4 ساعات يومياً مع دروس افتراضية أثناء التعلم عن بعد باستخدام التكنولوجيا.. يدونون أفكارهم - دون أن يكتبوها بورقة وقلم- وذلك بواسطة لوحة افتراضية للكتابة، ما يؤثر سلباً على مهارات الكتابة التقليدية باستخدام الورقة والقلم والتى لا تتوفر فى التعلم عن بعد، حيث أثبتت التجربة العلمية أن الكتابة التقليدية تنشط المزيد من الحواس والدماغ وتحفز على التفكير والإبداع.
ينصح الخبراء الآباء والأمهات الذين يتلقى أبناؤهم التعليم من المنزل، بتشجيع أبنائهم على ممارسة الكتابة التقليدية بشكل دوري، مع تخصيص الوقت الكافى يومياً لكتابة ملاحظاتهم بالورقة والقلم من واقع دروس التعلم عن بعد!
هل يكون للتوسع فى تطبيق التعلم عن بعد فى ظل وباء كوفيد – 19 تداعيات سلبية على مهارات الجيل الحالى فى الكتابة؟
حاول أن تفتش عن حكايتك مع كتاب الخط العربى وما الذى كان يعنيه بالنسبة إليك؟.. تذكَّر شغفك وحرصك على الكتابة بخط « حلو» ينعش حواسك وينشط ذاكرتك.. كراسة وكشكول تكتب فيه خواطرك وحكاياتك الغريبة والطريفة فى أيامك (ما أزال أتذكر صديقاً فى المرحلة الإعدادية كان يحتفظ بكشكول أطلق عليه تخاريف، وفى صفحاته حكايات طريفة ومواقف لم يتوقعها كتبها بخط يده، وكانت مصدر سعادته فى وقت فراغه).
ترى، بماذا سيحتفظ طلبة الجيل الحالى مع تجربة التعلم عن بعد، وفى ظل توجه عالمى جاد نحو التحول الكامل إلى إنجاز معاملاته الحكومية « لا ورقياً» فى مختلف قطاعات العمل والحياة؟
نبدأ من الأول [email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض