ضوء فى آخر النفق
- لا أزال أفكر فى مقولة الأستاذ هيكل التى صاغها فى مطلع الألفية الجديدة: القرن القادم سيكون قرنًا أمريكيًا بامتياز!
- صاغ الأستاذ هذه الجملة فى ذروة البؤس الأمريكى وانحسار نفوذ أمريكا فى أفغانستان، وتمرد التنين الصينى العظيم، وتفاقم الخلافات الأمريكية -الأوربية حول قوانين التجارة العالمية، والتهديد الذى واجهه الاتحاد الأوربى بانفراط عقده بسبب الخلافات الاقتصادية وخروج بريطانيا منه، وخروج أمريكا- أو تهديدها بالخروج- من منظمات عالمية تمولها كاليونسكو ومنظمة الصحة العالمية الخ. وفضلا عن ذلك ما ظهر أنه نوع من الغضب الشعبى العربى العارم على موقف أمريكا من حل الدولتين،والضغط من أجل نقل سفارات دول إلى القدس بعد انتقال سفارة الولايات المتحدة إليها، وفرض ما روجت له واشنطن وعرف باسم صفقة القرن.
- كان المتوقع لدى البعض أن خسارة الولايات المتحدة لنفوذها فى مناطق معينة وعدم ردع موسكو عن ضم قضية القرم، والفشل الأمريكى الذريع فى مواجهة الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو.. كل هذا كان يبدو للمناهضين للاستعمار - والاستحمار- الأمريكى، بأن أمريكا ستواصل انحسار نفوذها وربما يصل التهديد إلى حد بزوغ الصين واليابان كقوتين عظميين جديدتين، تزيحان الهيمنة الأمريكية عن عرش تتربع عليه عالميًا منذ بدايات القرن الماضى.
- لكن الذى حدث أن أمريكا بقيت وبقى مشروعها الاستعمارى وبقى أيضًا مشروعها الداعم للكيان الصهيونى، ما يعنى أن مقولة الأستاذ هيكل اختبرت ولاتزال صالحة وتتحقق بامتياز، خصوصًا على صعيد منطقة الشرق الأوسط التى تعتبر ساحة ألعاب أمريكية قذرة، منذ إزاحة النفوذين البريطانى والفرنسى عنها، وكذا نفوذ رفيقهما الاستعمار البرتغالى.
- وعلى الرغم من كل ما جرى للعرب فى عهد الرئيس الحالى دونالد ترامب، إلا أن موقفًا واحدًا لايزال يدفعنى للقول بأن نجاحه فى الانتخابات المقبلة، رغم خسائرنا الفادحة هو عندى «قضا أخف من قضا»!
-لا يقل لى أحد إن الإخوان لا حول لهم ولا طول، وأنهم مرميون فى السجون كالكلاب كما كان السادات يصف الشيخ المحلاوى بعد اعتقاله فى مذبحة 5 سبتمبر 1981 والتى أودت برقبته إلى القبر. فالإخوان لايزالون ينتشرون ويؤثرون بكوادرهم الصغيرة، فيجندون الشباب الصغير، ويقدمون المساعدة للقيادات المتوارية عن العيون، وفوق هذا وذاك فالإخوان نافذون إلى العقل الأمريكى عبر إعلام قوى، من الجارديان والجزيرة إلى الشرق ومكملين والعربى الجديد وآيات شيطانية عرابى وغيرهم من الأذرع الإعلامية التى تنتشر كالسرطان فى الفضاء، فتحاصرنا كليًا وتجعلنا مجرد ردود أفعال لما يروجونه، فى ظل تخلى الإعلام المصرى عن المهنية والاحترافية وعدم القدرة على مواجهة الأفكار الإرهابية بغير القوانين والأفكار الأمنية.
من هنا فإن وجود ترامب فى السلطة لفترة ثانية يعتبر الخيار الأفضل، رغم المزيد من الاستنزاف الذى سيحدث للثروات العربية، ورغم الانهيار المتوقع للقضية الفلسطينية.
«قضا أخف من قضا» لأن القضية الفلسطينية قضية شعب، والشعوب لا تموت، خاصة لو كانت مثل الشعب الفلسطينى الجسور صانع الانتفاضات. «قضا أخف من قضا» لأن نجاح جو بايدن سيعيدنا إلى نقطة الصفر مع الكيان الإخوانى، ويحيى مجددًا التعاون بينه وبين الحزب الديمقراطى والمشروع الداعى إلى إقامة ولاية إسلامية يتجمع فيها كل الإسلاميين، تحت المظلة الأمريكية، والذى فضحته إيميلات كلينتون.. أو فضيحتها لا فرق!