ضوء فى آخر النفق
- لا طيب الله ذكرى للحزب الوطنى المنحل. ما نذكره عنه أنه ضم كثيرًا من النواب «النوام» وبعضهم كانوا ترزية قوانين فصلوها على مقاس الرئيس المخلوع، وبعضهم كان مشبوهًا ويتاجر بالمخدرات ويتعاون مع إسرائيل، مثل أحد «نواب الكيف» الخمسة، الذين أسقطتهم صحيفة الوفد، بعد حملة صحفية استمرت عامًا ونصف العام، استطعت بعدها أن أدفع بالحزب الوطنى ودولته إلى التخلى عن هؤلاء النواب، وتم إسقاطهم فى جلسة موثقة فى مضابط المجلس، وفى كتاب حمل عنوان الحملة (نواب الكيف)، وموثقة أيضًا فى أضابير جهاز أمن الدولة، والذى أخرج معلوماته عن هؤلاء التجار والمشبوهين وقدمها للأجهزة السيادية، لمنع هؤلاء من الترشح على قوائم الحزب الوطنى، ورغم ذلك فإن المسئول عن هذه القوائم والترشيحات- وكان ذا سطوة شديدة- قرر أن يرشحهم وأن يدفع ويحشد فى إطار التزوير لهم وإنجاحهم بشتى السبل وقد فعل ونجحوا بالفعل، ولكن الصحافة المقاومة والمناضلة لم تدعهم يهنأون بهذه الفرصة وأمكن القصاص منهم ومن حزبهم الوطنى ورموزه وتم التخلص منهم. كانوا قد لجأوا إلى القضاء يتهمون الوفد وصحيفته بالتشهير والسب والقذف، ونازلناهم فى ساحات القضاء، وتصدى لهم مستشار الوفد القانونى المعروف حسين حلمى، وحصلنا على براءة «أنا وزميلى حمدى حمادة وقبلنا رئيس التحرير الراحل جمال بدوى».
- اليوم تستعد تيارات وجبهات وأحزاب لدخول الانتخابات. ونتطلع فى هذه المرحلة الدقيقة من عمر الوطن إلى أن نحسن الاختيار فعلًا وأن نضع المرشحين فى ميزان التقييم الصحيح، فلا مجال لمجاملة ولا لمصلحة شخصية وإنما علينا أن نقدم مصلحة الأمة فوق كل اعتبار. لا نريد أن نخوض مجددًا معارك ضد «نواب كيف «جدد، أو نواب القروض أو نواب «سميحة» إلخ هذه المسميات التى أطلقناها تندرًا على نواب سيئي السمعة، وكانوا نتاج مرحلة مليئة بالتجاوزات وتزييف إرادة الناس. الوطن لا يحتاج اليوم إلا إلى المخلصين من أبنائه، فالتحديات جسيمة والمخاطر محدقة، والقرارات صعبة، والأوضاع المجتمعية أكثر صعوبة، والمشكلات مستفحلة فى قطاعات حيوية ومهمة جدًا،خصوصا فى الاقتصاد والتعليم والصحة وهم أعمدة نهوض نجاح أى مجتمع وتحقيقًا أى إصلاح. نحن بحاجه إلى كل طاقة نور من كل عقل يفكر ولا بديل أمامنا سوى أن نحسن الاختيار، وأن نقدم للناس أفضل ما لدى البلد من شخصيات تستطيع التعبير عنهم وتستطيع المساهمة فى حل المشكلات المستفحلة، وتخوض المعارك اليومية مع الجماهير. هناك قضايا رئيسية تواجه مجتمعنا، اقتصادية وسياسية وفكرية وثقافية والحصافة تقتضى من كل من بيدهم مقاليد الأمور أن يبذلوا الجهد فى هذا الإطار. لدينا القدرة على الفرز والتدقيق وحسن الاختيار، لمصر وليس لغيرها، أن نضع الوطن نصب أعيننا وأن نفكر فى همومه وقضاياه ونقدم الحلول المبتكرة والجهود المخلصة التى تصل به إلى بر الأمان. كلنا يريد هذا، وكلنا يحدونا الأمل فى أن نحقق هذا العبور.. العبور إلى وطن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون. العبور إلى عصر احترام القانون واحترام الدستور. الانتخابات المقبلة مفصلية والاعتبار فيها للماضى ودروسه أمر فى غاية الأهمية. وكلم مدعوون بل مطالبون بالمساهمة فى هذا الجهد الذى يحتاجه الوطن..