ضوء فى آخر النفق
- إسرائيل حرفيًا تقود العالم. هكذا تبجح نيتنياهو وهو يتباهى أمام حشد جماعة آيباك (الراعى الأصلى لإسرائيل) وهى منظمة صهيونية تجمع كل صهاينة العالم الكبار. رسميًا تعرف بأنها «لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية»، وفعليًا هى أقوى جمعيات الضغط على الكونجرس من أجل إسرائيل.
- بدا المشهد سينمائيًا للوهلة الأولى، فرئيس وزراء «الكيان» اختار أن يمثل عرضه بنفسه وأمام العشرات ممن حضروا من جماعة آيباك الذين أبدوا انبهارًا شديدًا بأدائه المذهل على خشبة المسرح، وصفقوا له بلا انقطاع، حتى أن محللين اعتبروه ممثلًا من طراز رفيع.. يمتلك الرؤية والحضور واللماعية والإلهام أيضًا. استسلموا له وتركوه يسحر عقولهم برشاقة خطواته على خشبة المسرح، وكأنه ممثل مخضرم امتلك أدواته وأمسك بعيون وآذان مستمعيه. والحقيقة أنه كان مشهدًا سينمائيًا رديئًا، ولا يقارن بما حاول نتنياهو- استدعاءه للأذهان من كلاسيكيات السينما العالمية واستغلاله فى العرض المسرحى المونو درامى والتأثير به. تجلى ذلك فى تلاعبه بعنوان فيلم يُعَّدُ من كلاسيكيات السينما العالمية وهو (الطيب والشرس والقبيح) لعب بطولته كيلينت إيستوود ولى ڤان كليف وإيلى والاش وأخرجه سيرجيو ليونى فراح يتبختر فوق مسرحه الحديث مُعَدِلًا اسم الفيلم إلى الطيب والوحش والجميل، معتبرًا أن الجيش الإسرائيلى هو الطيب وأن أخباره الطيبة هى أنه لم يكن يومًا أقوى مما هو عليه الآن، وأن امتلاكه قبابًا حديدية ومقاتلات f35 فضلًا عن أسلحة أخرى هائلة وذكية صنعت فى إسرائيل تؤكد تفوقه (كان لا يقهر حتى 6 أكتوبر 1973).
- أما «الوحش» الذى يجب التصدى له والتخلص منه بالطبع فمعروف أنها إيران.. أما «الجميل» الذى- ادخر حديثه عنه للنهاية بحسب قوله- فهو ذلك التحالف الأبدى بين أمريكا وإسرائيل؛ فشكرًا لأمريكا ولكل رؤسائها.. للديمقراطيين والجمهوريين على السواء.. ولـ«آيباك» طبعًا.. بأدائه المسرحى قال إن الذرى التى بلغتها إسرائيل فى قيادة العالم جاءت بفضل المزج بين العقل والذكاء الاصطناعى! وقفز من هذا إلى التأكيد بأن اقتصادها هو الأكثر ازدهارًا، كما أن مخابراتها هى الأفضل، فقد أحبطت عشرات العشرات من الأعمال الإرهابية على مستوى العالم، وهى لا تحمى إسرائيل فقط ولكنها تحمى كل الأبرياء فى العالم فشكرًا شكرًا للمخابرات الإسرائيلية!
- الذين علقوا على أداء نتنياهو رأوه ممثلًا بارعًا أدى أداء مبهرًا لعرضه الذى يشبه المونودراما (العرض الذى يعتمد على بطل واحد على الخشبة).. والحقيقة أنه لا يمكن أن يكون هناك ممثل أسوأ من نتنياهو، فهو قبيح الأداء إلى حد الدمامة، فالتزييف والكذب لا يمنحان العروض الفنية- وحتى السياسية- أى جمال أو مصداقية. ومهما كان الإبهار فى مسرح نتنياهو، بثنائه على جيشه ومخابراته وزراعاته الدقيقة وصناعاته الذكية، التى يرى العالم ثمارها من الهند إلى إفريقيا، وحتى غمزه من قناة ابتكار وسائل ذكية اصطناعيًا لتوفير وجلب المياه العذبة من دون الحاجة إلى أنهار(!!) كل هذا إنما يستدعى إلى ذاكرتى مقولة أظنها خالده للكاتب المسرحى الكبير ألفريد فرج وهى جملة تنطبق على حالة نتنياهو تمامًا وهى أن «الإبهار فى العرض المسرحى تعبير عن ضعف النص»!
- نَصُكَ ضعيف وأداؤك بلا تأثير، وإذا روجت لخرافة أن جيشكم هو الأقوى فى عهدك، فتذكر أنه كان «لا يقهر» فى عهد جولدا! فرجاءً.. لاتتبجح!