عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

يا ليت اليونانيين انتصروا علينا فلا  كانت  الخلافة سقطت ولا الشريعة هدمت و لا العلماء شنقوا ولا  المدارس الدينية اغلقت ، يا ليت اتاتورك ما وقع على هذه المعاهدة  المشؤومة فقد تخلينا بسببها عن قيادة المسلمين ورضينا بقطعة صغيرة من الأرض اطلقنا عليها الجمهورية التركية وأنهينا مجد  آبائنا سلاطين  ال عثمان.

 كان هذا الرأى الجريء وقت عنفوان الكمالية من الكبائر التى تزج بصاحبها الى السجن و تقذفه بالجنون و تسقط جنسيته و ينفى طريدا الى أصقاع الارض و هكذا كان جزاء المؤرخ الأصولى «قدير مصر اوغلو « الذى ظل لنهاية عمره متمسكاً بارتداء طربوشه رمز العثمانية بالرغم من حظره بقانون القبعة ولقد اعتبر «هذا العثماني» الاخير عدو اتاتورك الاول بسبب كتابه «معاهدة لوزان، انتصار أم خدمة؟

بموجب هذه المعاهدة أجبر الحلفاء المنتصرون اتاتورك على  التنازل على جزر قبرص ودوديكانيسيا  ومصر والسودان والعراق، وأعيد ترسيم الحدود مع سوريا و ضم على اثرها أراضي واسعة شملت مدن مرسين و حران وطرسوس وقيليقية وأضنة وعنتاب  وديار بكر .و الغيت امتيازات تركيا فى ليبيا طبقا لمعاهدة اوشى مع المملكة الايطالية.

ومع تعاقب الليل و النهار خفت بريق المبادئ الكمالية فى مؤسسات الدولة العميقة و المجتمع ايضا و تنامى تيار العثمانية الجديدة الذى ارتكز على نظرة استعلائية عنصرية تبغى استعادة المجد الغابر  وتريد تحرير ترکیا من أى قیود تحد من نشاطاتها التوسعیة فى سوریا، والعراق، و لیبیا والبحر المتوسط لكى تتصرف كدولة عظمى یکون نفوذها حاضرا فى کل البلدان التى کانت یومًا ما جزءا من الدولة العثمانیة . ومع سطوع نجم اردوغان فى سماء السلطة و نجاحه الاقتصادى اللافت و سيطرته الناعمة على مقاليد الحكم دشن خطابا غوغائيا لدغدغة مشاعر الاسلاميين والقوميين على حد سواء مفاده ان حدود تركيا الحقيقية أكبر بكثير من حدودها الحالية و ان تغييرها مسألة وقت، وادعى كذبا و بهتانا ان مدة صلاحية معاهدة لوزان ستنتهى 2023 و سيكون عام تصفية الحسابات التاريخية و لكثرة ما كرر الاسطورة صدقها و حولها الى سياسات توسعية عدوانية.

 لا شك ان هذه البارانويا السياسية تظهر مدى الخرف والخواء الفكرى وانعدام المنطق العقلانى فجميع نصوص معاهدة لوزان الثانية التى تتألف من 143 مادة ليست بها اى مادة سرية و لا تشير باى حال الى موعد محدد لانتهاء صلاحیتها .

هذه الهلاوس الاردوغانية مستمدة من أفكار بديع الزمان سعيد النورسى الذى تنبأ بان تصبح أوروبا بلداً اسلامياً حيث قال فى أحد لقاءته مع الشيخ بخيت امام الجامع الأزهر عندما سأله ماذا تقول فى أوروبا؟ فأجابه: انها حاملة بالإسلام و ستلده يوماً ما، ثم سأله ما رأيك بالإمبراطورية العثمانية فأجابه: إنها حاملة بأوروبا و ستلدها يوماً ما.

هذا  التضليل و التدليس لم ينجح الا فى شيء واحد فقط و هو مشروع «تتريك العرب « خاصة من جماعة البنا الذين اختزلوا هذا الدين العظيم فى حتمية التمكين لهم بالخلافة و تتحقق بشارة استاذية العالم ومن ثم تنزل عليهم مائدة من السماء عامرة بالمن و السلوى . يا للبؤس اذ تراهم ينظرون الى المهدى المنتظر مشدوهين و أعينهم تفيض من الدمع وهو جالس على بساط ايا صوفيا مطأطئ الرأس بتصنع مثل دراويش قونيا يقرأ آيات من الذكر الحكيم بلسان أعجمى فيهللون بصوت دوبلاج مسلسل مهند» أمان ربى أمان ما أجمل صوت حظرت سلطان»  . ولا حول ولا قوة إلا بالله !!