ضوء فى آخر النفق
- أينما ولينا وجهنا شطر شبكة الطرق الجديدة، والكبارى الأسطورية المشيدة وفقاً لمواصفات حديثة، شعرنا بأننا أمام مفخرة فى هذا المجال. رغم ثغرة هنا أوهناك– مثل تلك التى أظهرها محور سلمان الملاصق لعمارة الهرم، وأثارت جدلاً حول ما إذا كانت شيدت بالمخالفة لخط التنظيم أم غير ذلك– لكنها لا تذكر.
- لكن فى الحقيقة أيضاً إننا أينما ولينا وجوهنا شطر الطرق القديمة اكتأبنا وحزنا وتأثرنا كثيراً، ليس لأنها لم تحظ باهتمام كالجديدة فقط، بل لأن أحداً لم يهتم حتى بمثل هذه المشكلة، رغم أننا تابعنا النشر عنها أكثر من مرة، وهنا فى هذه الصحيفة نشرت أكثر من تحقيق صحفى عن مآسيها، والحقيقة أن واحداً منها فقط آنذاك هو من طالته أيدى التغيير وهو طريق ولى العهد بمنطقة حدائق القبة.
- اليوم نحن نذهب بسهولة ويسر وبمتعة إلى الإسكندرية عبر الصحراوى ومطروح عبر طريق العلمين والغردقة عبر الجلالة وشرم الشيخ عبر الطريق الجديد وغيرها من الطرق المشيدة وفقاً لأفضل التصميمات. لكن السؤال الذى يطرح نفسه علينا بقوة هو ماذا يحدث على الطرق القديمة؟ لن أتحدث عن الطرق الطويلة مثل الإسكندرية الزراعى، ولا طريق الدائرى فى بعض أجزائه التى تضيق منها وبسببها الصدور، ولا طريق شبين القناطر- قليوب الذى يرصفونه اليوم وفى الغد يبدأ فى التهرؤ والتكسر وتتوالى إصابته بهبوط فى قلبه وعلى جانبيه، ويمتلئ بالحفريات الغريبة. فكثير من طرق المدن تئن أنيناً مماثلاً لهذا الوجع اليومى، ولا ندرى ماذا يفعل مسئولو المحافظة بمخصصات ترميم الطرق وإعادة رصفها؟ هناك مشكلات ضخمة أخطرها أننا لا نعرف بالضبط من المسئول عما يحدث.. وكأن دماءها تفرقت بين قبائل المسئولين!
- وليست الطرق داخل القاهرة الكبرى وحدها بعافية، كطريق القناطر الخيرية- قليوب المسمى بطريق الدمار.. أو طريق طوخ– شبين القناطر المأساوى، أو طريق الإسكندرية الزراعى التعيس.. وإنما المدن نفسها أصبحت غابة من الحفر والمطبات الكارثية. رحلة واحدة داخل مدينة بلبيس مثلاً وهى كبيرة للغاية، أو داخل مدينة شبين القناطر تكفى لتعذيب يومى يفجر العشرات من التساؤلات عن المخصصات المالية فى موازنة الدولة لإصلاح الطرق؟ ولماذا تجرى إصلاحات محدودة وعشوائية.. فهل يعقل رصف طريق بينما العربات تتزاحم للمرور على الناحيتين! حدث هذا عندما رصفت نهاية طريق شبين القناطر، ولكن الصدمة الكبرى كانت عندما توقفت الأعمال على مشارف بقعة من الحفر المتناثرة ترعب مستخدمى طريق كفر حمزة؟ يقيناً لم يتسلم المهندس المسئول هذا الجزء من مقاول الرصف، ولم يعبأ بمراقبة عمله، أو يمنع السير حتى يأخذ الطريق وقته ويجف رصفه.. والمفجع أن السيارات تركت بصماتها القاسية على تلك المساحة المرصوفة التى لم تزد على مائة متر؟!
-ثمة مفارقة كبرى أخرى.. تتجسد فى أعمال شركة الغاز الطبيعى، التى «تبقر» بطون الطرق لتركيب المواسير، فتحول قلب الشارع إلى «قنوات» طويلة جداً. حدث هذا فى شبين القناطر وغيرها من المدن على الطريق المؤدى إلى طوخ، حتى إنها تكاد تتحول إلى مقبرة لمستخدميها، فالسير عليها أصبح مغامرة بهلوانية! ولا نعرف سبباً واحداً لترك الشوارع محفورة كالأخاديد، كما لو أن الردم والدقشوم والزلط الخارج منها ابتلعته كلاب السكك وقطط الشوارع؟.