رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضوء فى آخر النفق

 

 

 

- هذا كاتب كدتم ألا تقرأوا له مطلقًا وكادت ألا تطبع كتبه مرة أخرى.إنه الدكتور زكى نجيب محمود فيلسوف الأدباء. فبينما كانت طبعات كتبه توشك على النفاد،إذا به يجود بأنفاسه الأخيرة فى ٨ سبتمبر ١٩٩٣،دون أن تتمكن دار النشر من الحصول على حقوق طباعتها وتوزيعها مرة أخرى!

- فى قلب القاهرة.. وعلى جدارها الثقافى العريق الممتد من ميدان التحرير.. حيث كافتيريا زد ذات الشهرة الغابرة، التى اكتسبتها منذ أن كان نجيب محفوظ والحرافيش يرتادونها، وكان يرتادها أيضا - مع بون شاسع بين الرجلين - متعهد قضايا الحسبة فى مصر الشيخ يوسف البدرى.. وصولًا إلى ميدان طلعت حرب العريق، طبعت نفحات من روح القاهرة الثقافية العريقة على امتداد هذه المنطقة.. حيث كانت عشرات العقول تتيه هنا وتختال زهوًا، جدالًا ونقاشًا.. تحليلًا وتعليلًا. تلك الروائح كانت تنبعث وتأتى متهادية فى تمايل ودلال من مقهى ريش، وزهرة البستان، مرورًا بجروبى، والنادى اليونانى، وتفوح من مكتبات مدبولى ودار الشروق. روائح مذاق ثقافى فريد يفوق فى اشتهائه طبق الثريد والأرز المعمر بالحمام، أو الكباب قاهر بطون العظماء والبسطاء على السواء.هنا.. حيث مرَّ عشرات من المبدعين.. ساروا من هنا.. وتحدثوا هنا.. واتفقوا على ألا يتفقوا هنا! تلك الأجواء المدهشة كانت- ولاتزال - تأسرنى،فآتى إليها أتنسم عطورها.

قصدت دار الشروق مرة لألبى طلبًا لكاتب كويتى طلب منى نسخة من كتاب «تجديد الفكر العربي» درة كتب الدكتور زكى. وصدمت عندما لم أجد مجموعة كتبه ، سألت نفسى هل لأن الرجل كان عِلْمانيًا ويناهض الخرافة ويخوض معركة من أجل المعقول واللامعقول فى تراثنا الفكرى، وإنشاء مجتمع جديد حتى لا تداهمنا الكارثة..كارثة الخرافة فى زمن العلم،فإنه تعرض لمؤامرة على تاريخه الذى هو جزء من تاريخ مصر الثقافى كله؟ وفاجأتنى إجابة مسئول المكتبة وقتها :نسعى جاهدين لإيجاد أحد ورثة الدكتور زكى حتى يمكننا طباعة كتبه من جديد! كان عاقرًا ولم ينجب، ورحلت زوجته د. منيرة حلمى من بعده، وكان واجبًا الانتظار حتى يظهر وريث من عائلته.كنت أعرف أنه لم يقدر له الإنجاب، ولكنى لم أتطرق إلى هذه القضية وأنا ألتقيه فى شقته، وكانت قريبة من سفارة إسرائيل سابقا، لكنى بالقطع ناقشته فى نبوءته بزوال هذا الكيان العنصرى.

- ورغم كل مساوئ الفيس بوك وتحوله من وسيلة للتواصل إلى وسيلة للانقطاع بين الناس، كونهم لا يتحاورون عبره وإنما يتعاركون وينشرون خرافات من نوعية الأستاذ الذى كان يخرج لصلاة الفجر فيتوهم رؤيته لعشرات الأرانب فى هذا الليل البهيم، فيحكى لطلابه أنه رأى العفاريت فى صورة أرانب (!) إلا أن مالكى الحسابات استحدثوا فكرة جديدة مؤداها أن يقوم كل منهم باختيار كتاب (أو فيلم أو مقطوعة موسيقية) أعجبهم فينشروا غلافه، ويدعون أصدقاءهم للاحتذاء بهم.

أعجبتنى الفكرة كثيرًا.. خصوصًا عندما امتدت يدى إلى كتب مثل أولاد حارتنا(محفوظ) وأوراق العمر(لويس عوض) وجنة العبيط ( د.زكى) شخصية مصر (حمدان) وغيرها،وأخذنى إغراء الفكرة لأطورها وأعيد نشر حواراتى مع عمالقة الأدب والفكر والسياسة. كانت الأصداء مشجعة بل ومغرية أكثر بأن فى الإمكان إعادة الاعتبار للقراءة وهزيمة «ببجي» القاتلة وأخواتها!